خط الدفاع الثاني عن الارهاب !!
جميل النمري
02-11-2026 09:29 AM
الإسلام ليس موضع اتهام واتحدى ان تجد مقالا او تعليقا يتهم الدين أو التدين بالمسؤولية عن العمل الارهابي في حمود. بالعكس الاتهام هو للفكر المتطرف التكفيري الذي يخطف الدين ويسيء اليه ببث خطاب الانقسام والتعصب والكراهية المنتج للارهاب.
ان الخلط المتعمد بين الاثنين يوفر الحماية للتطرف ويريد ترهيب الدولة وتفشيل الدعوات لمكافحة الارهاب والفكر الظلامي والتكفيري الذي يقف وراءه. وسوف أقدم بعض ردود الفعل على حديث وزير الداخلية نموذجا للخلط وسوء النية.
الوزير انتقد الخطاب التكفيري والتمييزي مثل الدعوات المعروفة لعدم الترحم على المسيحيين وعدم معايدتهم واستخدام تعابير مثل اهل الذمة في زمننا وعصرنا هذا، عصر الدولة الوطنية الحديثة التي لا تقسم الشعب الى فئات حسب الدين أو العرق او اي انتماء آخر غير المواطنة. هو لم يناقش صواب او خطأ المصطلح نفسه. ونحن نعرف جميا اصله ومعناه وقد استخدم كمرجعية فقهية لتحديد المكانة القانونية لرعايا الدولة غير المسلمين وأهل الكتاب تحديدا في زمن الدولة الاسلامية الأولى التي امتدت فوق اقاليم وشعوب شتى وقد تقادم في العصور التالية واختفى في عهد الدولة العثمانية وحل مكانه نظام الملل العثماني. والآن في عصر الدولة الوطنية الحديثة فمن وماذا يخدم استدعاء هذا التعبير؟!
الدولة الاردنية منذ نشؤها يحكمها دستور. والدستور يقول ان دين الدولة الاسلام ويقول ايضا ان المواطنين امام القانون سواء بغض النظر عن الدين او العرق .. الخ ولا تناقض بين الأمرين. الدولة كما قال وزير الداخلية تحمي المواطن بالقانون مسيحيا او مسلما. المسيحي لا يدفع الجزية كواحد من اهل الذمّة بل يدفع الضريبة كمواطن وفق ما يحددها القانون.
ثمّة كاتب شنّ هجوما كاسحا على الوزير واتهمه بالتعدي على الدين وعلى اهل الاختصاص الشرعي وتداولت عدة حسابات مقاله فعدت الى الحساب الخاص به فوجدت انه لم يقل أو يكتب كلمة واحده عن جريمة الكرك التي هزت الاردن وغاب كليا عن الموضوع حتى عاد بالهجوم على وزير الداخلية ؟!
نحن لا نعمم بل نخصص لقد رأينا اسلاميين يواسون اهالي الضحايا بتأثر بالغ ويعبرون عن حزنهم وسخطهم وغضبهم الصادق على الجريمة النكراء. ونتوقع ان يكونوا شركاء فاعلين في تعرية الفئة الضالة التي تشحن التشدد والتطرف وتغذي بالوقود الذهني والنفسي الكراهية وميول العنف والاجرام وتوقض الخلايا النائمة والذئاب المنفردة. ونتوقع ان يكونوا طرفا في ردع الأصوات التي تمثل خط الدفاع الثاني عن التطرف بالخلط المتعمد بين الهجوم على التطرف والهجوم على الدين بين مهاجمة خطبة تروج الكراهية في مسجد وبين مهاجمة المساجد ودور القرآن والمدارس والمناهج هكذا بالجملة.
ليس الدين والتدين هو الموضوع بل الداعشية المجرمة بحق الوطن والدين. وقد استنفرت العملية الاجرامية الحمية الوطنية عند الاردنيين وطرحت على جدول اعمال الدولة وكل الفعاليات في المجتمع قضية مكافحة الفكر التطرف المنتج للعنف والجريمة والارهاب. فنرى خط الدفاع الثاني عن التطرف يخرج لشنّ هجوم معاكس يتهم الدعوات لمواجهة التطرف والتكفير والظلامية بالعداء للدين والمساجد والمناهج ودور القرآن هكذا بالجملة. خطاب ترهيبي بإمتياز يستنفر الغيرة الدينية لخلق البلبلة وتكسير المجاذيف، بينما حق الدين على الغيورين حقا على الدين دفع البلاء عنه بحرب لا هوادة فيها على تيارات التطرف والتكفير التي الحقت اشد الأذى بكل معاني الوسطية والاعتدال التي تميز الدين الحنيف. لقد رأينا قادة ومسؤولين في حزب الأمة والعديد من رموز التيار الاسلامي يقومون بدورهم الصحيح منذ اللحظة الأولى للجريمة المروعة ونريد ان نرى استمرارا لهذا الدور في التفاهم والتضامن حول خطّة وطنية جامعة لمكافحة الداعشية والانتباه الى خط الدفاع الثاني عن التطرف الذي ينبري البعض لبناءه بين ظهرانيهم.
لنكن واضحين الاسلام ليس متهما. الاسلام هو دين 98% من المواطنين وشعبنا محافظ ومتدين بأكثر من 90% تدين مشبع بالروح الوطنية وبالسماحة والاعتدال بدليل ردّة الفعل الشاملة الساحقة العفوية الأصيلة تجاهة الجريمة النكراء. وهذا ما ينبغي البناء عليه والاستثمار فيه.
الارهاب لا يفرق في الحقيقة بين الناس فهدفه تدمير المجتمعات وارعاب الجميع. لقد سبق واستهدف المجتمع كله في تفجيرات الفنادق واستهدف الدولة والقوى الأمنية اكثر من مرّة، والآن بعد هزائمه الشاملة استيقظ من جديد ليضرب عبر ما توفر من ادوات في المكان والطريقة المتوفرة. واذ استهدف هذه المرّة مسيحيين وبأحقر طؤيقة ( مهاجمة مشيعين في كنيسة) فربما كان الهدف استعراض أقصى بشاعة ممكنة تلحق اقصى أذى بصورة المجتمع وصورة الاردن وصورة جلالة الملك شخصيا وهو يؤدي الدور العظيم في تعرية التطرف والارهاب الصهيوني.
الرأي