facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




من يملك القرار؟ ومن يتحمل المسؤولية؟


أ.د. علي حياصات
02-11-2026 03:30 PM

جاء خطاب العرش الذي افتتح به جلالة الملك الدورة العادية لمجلس الأمة حاملاً مجموعة من الرسائل والتوجيهات المتعلقة بأولويات الأردن في المرحلة المقبلة. وتوقف الخطاب عند ملفات سياسية واقتصادية وفكرية أجتماعية داخلية.

لفت أنتباهي بالخطاب عبارة جلالة الملك، لا حصانة لمن يسيء استخدام منصبه أياً كان. فهي لا تتعلق فقط بمحاسبة من يخطئ أو يتجاوز، لكنها تضع أمامنا سؤالاً أوسع عن آلية اتخاذ القرار في مؤسسات الدولة، وعن الجهة التي تملك صلاحية تنفيذه، والجهة التي تتحمل مسؤولية نتائجه.

قد يتساءل المواطن، ماذا سيحدث بعد خطاب العرش؟ ستقدم الحكومة، كما جرت العادة بالطبعبرنامج عمل يوضح كيف ستترجم التوجيهات الملكية إلى خطط ومشاريع، وستعلن أولوياتها والتزاماتها. وهذا أمر مطلوب، لكن ماذا بعد عام من ألان؟ من سيعود إلى البرنامج ليرى ما تحقق منه وما بقي حبراً على ورق؟
المشكلة ليست في قلة الخطط أو غياب التوجيهات. فقد سمع الأردنيون خلال السنوات الماضية عناوين كبيرة ووعوداً بالإصلاح والتحديث وتحسين الخدمات.

لكن ما ينتظره المواطن هو أن يرى أثراً حقيقياً في حياته، وأن يعرف أين وصلت تلك الوعود، ولماذا تعثر بعضها، ومن يتحمل مسؤولية ذلك.

يبدو أننا نهتم كثيراً بإعلان البرامج، لكننا لا نهتم بالقدر نفسه بالعودة إليها. ينتهي العام، وتبدأ دورة جديدة من التصريحات والخطط، فيما تبقى نتائج البرامج السابقة دون مراجعة واضحة يعرف المواطن من خلالها ما أُنجز وما لم يُنجز.

وهنا تظهر مشكلة أعمق تتعلق بثلاثة أمور لا يمكن فصل أحدها عن الآخر، المسؤولية والصلاحية والمساءلة.

فلا يصح أن نطلب من جهة تحقيق نتائج لا تملك أدواتها، ولا أن نمنح جهة صلاحيات واسعة ثم نتركها خارج دائرة المحاسبة. قد تكون المسؤولية أمام المواطن على الحكومة، بينما تتوزع بعض الصلاحيات والقرارات بين مؤسسات وجهات متعددة. وعندما تتداخل الأدوار، يصبح من السهل أن تضيع المسؤولية بين أكثر من طرف، ويصعب على المواطن معرفة من يملك القرار فعلاً.

ليس المطلوب أن تجتمع كل الصلاحيات في يد جهة واحدة، فلكل مؤسسة دورها واختصاصها. لكن المطلوب أن تكون حدود هذه الاختصاصات واضحة، وأن يعرف الجميع من المسؤول عن القرار والتنفيذ والنتيجة. فلا يجوز أن تتحمل جهة مسؤولية أمر لا تملك صلاحية حسمه، كما لا يجوز أن تبقى جهة تملك التأثير والقرار بعيدة عن المساءلة.

وهناك جانب آخر لا ينبغي تجاهله، فبعض المصالح قد تتضرر من الإصلاح، وقد يجد أصحابها في الإجراءات والتأجيل وتداخل الاختصاصات مساحة لإبطاء التغيير أو إفراغ القرارات من مضمونها. لذلك لا يكفي أن يصدر القرار، بل لا بد من متابعة تضمن وصوله إلى التنفيذ، وألا تتحول المصالح الخاصة إلى عائق أمام المصلحة العامة.

المطلوب ببساطة ألا ينتهي برنامج الحكومة بانتهاء الإعلان عنه. لا بد من مراجعة حقيقية في نهاية العام، تعرض ما التزمت به الحكومة وما أنجزته، وما لم تستطع إنجازه وأسباب ذلك. وينبغي أن يناقش مجلس الأمة هذه النتائج، وأن يعرف المواطن أين ذهبت الوعود، ومن قصّر، ومن كانت لديه الصلاحية ولم يستخدمها.

وهذا لا يعني إعفاء الحكومة من مسؤوليتها، بل وضع المسؤولية في مكانها الصحيح، ومحاسبة كل جهة بقدر دورها وصلاحياتها. فالمحاسبة العادلة لا تكتفي بالسؤال عن الجهة التي تتحمل المسؤولية أمام الناس، بل تبحث أيضاً عمن امتلك القرار، وعمن كان قادراً على التنفيذ.

نعم، نحن بحاجة إلى خطاب توجيهي من الملك، وبحاجة إلى أن تترجم الحكومة هذه التوجيهات إلى عمل. لكننا بحاجة أيضاً إلى ألا ننتظر خطاب العرش التالي حتى نكتشف أن بعض ما قيل في الخطاب السابق لم يجد طريقه إلى التنفيذ.

بعد عام، من حق الأردنيين أن يسألوا، ماذا تحقق؟ وما الذي تعثر؟ ولماذا؟ ومن يتحمل المسؤولية؟

في النهاية، لا تقاس جدية الإصلاح بعدد الخطط التي نعلنها، بل بما يتغير على أرض الواقع. وربما آن الأوان للخروج من دائرة تبادل المسؤوليات والوعود، إلى معادلة أكثر وضوحاً، من يملك القرار يتحمل مسؤوليته، ومن يتحمل المسؤولية يخضع للمساءلة.

فلا مسؤولية بلا صلاحية، ولا صلاحية بلا مساءلة، هذه ابسط قواعد علم الإدارة





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :