facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




خطاب العرش .. يربط منعة الدولة بوعي المجتمع


د. بركات النمر العبادي
02-11-2026 09:49 PM

لم يكن خطاب العرش السامي الذي ألقاه جلالة الملك عبدالله الثاني في افتتاح الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة العشرين مجرد إعلان عن أولويات مرحلة سياسية جديدة، بل كان قراءة في جوهر الدولة الأردنية ومصادر قوتها، ورسالة تؤكد أن مواجهة التحولات والتحديات لا تبدأ من حدود الدولة وحدها، وإنما من صلابة بنيتها الاجتماعية، وتماسك مؤسساتها، ووعي أبنائها.

لقد كان استحضار شهداء الكرك في مستهل الخطاب أكثر من استذكار لحدث أليم؛ فقد حمل دلالة عميقة مفادها أن الإرهاب حين يستهدف الإنسان الأردني إنما يحاول النيل من فكرة الدولة ذاتها، ومن رابطة وطنية تشكلت عبر التاريخ والتضحيات. فالوحدة الوطنية ليست حالة عاطفية عابرة، بل عقد اجتماعي وأساس للاستقرار، والعرش الهاشمي بما يمثله من شرعية تاريخية ودستورية يشكل ركيزة جامعة لهذا العقد، فيما يبقى الأردنيون ومؤسساتهم سياجه المتين.

ومن هنا، فإن مناعة الجبهة الداخلية لا تتحقق بالقوة الأمنية وحدها، على أهميتها، وإنما بتكامل الأمن مع العدالة، والثقة مع المشاركة، والانتماء مع تكافؤ الفرص. فالدولة القوية ليست التي تمنع الخطر فحسب، بل التي تبني مجتمعاً يمتلك الوعي والقدرة على مقاومته، ويحول الاختلاف إلى مصدر غنى لا مدخل للانقسام.

وعلى امتداد الخطاب، برزت استمرارية الموقف الأردني تجاه قضايا الأمة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية. فموقف الأردن ليس استجابة لظرف سياسي، ولا مجرد تعبير دبلوماسي، بل امتداد لرسالة تاريخية حملها الملك الحسين بن طلال، ويواصلها جلالة الملك عبدالله الثاني، وتنتقل مسؤوليتها إلى الأجيال القادمة. فحق الشعب الفلسطيني في أرضه ودولته ليس شأناً إقليمياً بعيداً عن الأردن، بل قضية ترتبط بأمن المنطقة واستقرارها وحق شعوبها في الحياة والكرامة.

وفي الداخل، وضع الخطاب مجلس الأمة أمام مسؤوليته الدستورية والوطنية؛ فالمشاركة السياسية لا تكتمل بمجرد التمثيل، والرقابة لا تقاس بعدد الأسئلة والاستجوابات، وإنما بقدرتها على تحسين حياة الناس وتصحيح مسار السياسات العامة. كما أن الاختلاف في الرأي ليس تهديداً للوحدة، بل شرط من شروط النضج السياسي، متى ظل محكوماً بالحوار والحجة واحترام المؤسسات والمصلحة الوطنية.

أما اقتصادياً، فإن الدعوة إلى تسريع المشاريع الكبرى تختصر تحدياً جوهرياً أمام الدولة: الانتقال من منطق الخطط والوعود إلى منطق الإنجاز والنتائج. فالتنمية لا تكتسب معناها من حجم المشاريع وحده، بل من أثرها في حياة المواطنين، وفي توفير فرص العمل، وتحسين الخدمات، وتحقيق العدالة بين المحافظات. ويأتي الأمن المائي في قلب هذه المعادلة، باعتباره قضية سيادة واستدامة وحق للأجيال، لا مجرد قطاع خدمي يمكن التعامل معه بإجراءات مؤقتة.

وتتصل هذه الأولويات جميعها برسالة واضحة بشأن سيادة القانون؛ فالوظيفة العامة تكليف ومسؤولية، وهيبة الدولة لا تُصان بالنفوذ أو الامتيازات، وإنما بعدالة القانون وتطبيقه على الجميع دون استثناء. فالثقة بالدولة تبدأ حين يشعر المواطن أن كرامته مصونة، وأن حقوقه لا تتوقف عند اسم أو منصب أو نفوذ.

إن القيمة الحقيقية لخطاب العرش لا تكمن في بلاغة مضامينه وحدها، بل في قدرته على تحويل هذه المضامين إلى التزامات وطنية قابلة للقياس والتنفيذ. فالحكومة مطالبة بالإنجاز، والبرلمان مطالب بالرقابة والتشريع، والمؤسسات مطالبة بالكفاءة والنزاهة، والمجتمع مطالب بصيانة وحدته وثوابته.

وفي المحصلة، يضعنا الخطاب أمام حقيقة تتجاوز اللحظة السياسية: لا أمن وطنياً بلا أمن اجتماعي، ولا تنمية بلا عدالة، ولا استقرار بلا مؤسسات قوية، ولا دولة راسخة دون ثقة متبادلة بين القيادة والشعب.

هكذا تتجدد الرسالة الأردنية؛ دولة تستند إلى تاريخها ولا تتوقف عنده، وتواجه حاضرها بوعي، وتبني مستقبلها بثقة. ويبقى العرش الهاشمي عنواناً لوحدة الدولة واستمرارية رسالتها، ويبقى الأردنيون مصدر منعتها وسندها، في وطن لا يتخلى عن عروبته وثوابته، ولا عن حقه في أن يكون قوياً، آمناً، وعادلاً.

حمى الله المملكة الاردنية الهاشمية من كل كريهة وايد بنصره جلالة الملك وان يكلأه بعين رعايته

*حزب المحافظين الاردني - الامين العام المساعد للثقافة الحزبية





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :