facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




تراتيل الظمأ والسياده : كلمات في ظلال البوح الملكي


صالح الرواشدة
03-11-2026 05:20 PM

على قارعة الجلد والصبر والاناة والمصابرة ، حيث تلتقي زرقة السماء بظمأ الارض وعطشها الى سحابة تروي غليلها وتجبر شقوق موجعها ، وتعطشها الى قبلة السماء الشافية لجرح جفافها ... ، تقف الارض الاردنيه بكبريائها شامخة تشيح بوجهها نحو الأفق ، وتخبئ في تجاعيد ثراها الثمين الغالي ( مهد الاجداد وملاذ الابناء والاحفاد من الاجيال القادمة ) ، وجعا وانينا صامتين ، ..... و هنا حيث التراب يعشق الانفة والكبرياء ، وحيث يمر الصيف ضيفا ثقيلا كأنه دهر تولد غصة في حلق الغيم ، انها رواية الظمأ الذي يلف المآقي ووجع حبات المطر وقطرات الماء التي باتت توزن بميزان الوجود والسياده.

وتحت لهيب الشمس ، وجبروت الرمال ، وبحر من التيه لا يرى ظمأ ، ولا يرحم غافلا ، تمتد الصحراء الاردنيه (رمضاء هذا الوطن وهجيره ) ، متوسدة عباءة الصمود والتحدي ، ويهمس الشيح متعبا ، والقيصوم والبطم والعوسج والسدر ، حزنا وتوجدا ، لغيمات شحيحة عبرت ولم تبك دموعها بين طيات وعبرات وزفرات هذا الجفاف الاقليمي ، والظروف المحيطه التي تكاد تخنق الانفاس ،..... ، وتئن جذوع الطلح تحت وطأة القيظ ، وتخفي يأسها في عروقها المتشققة كأخاديد البادية ...، واشجار السمر تبسط اغصانها كأكف الضراعة ، تبتهل متوسلة لغيمة شاردة في سماء وادي رم بأن تجود بدمعها .... ، وبين عينين تترقبان افق السماء العقيم وكفين تتشبثان بتراب اضناه الظمأ ، يقف الاردني حارسا لرمق الارض الاخير يرقب سحابة ضلت طريقها ، ويحمل في صدره وجل بلاد كامله يهدد الجفاف شريان حياتها ، ...... وفي المدى الممتد بين قسوه شح المياه وعشق الارض يلوذ المزارع الاردني في غور الاردن وجلعد وسهول حوران ..... ، بالصبر حبسا للانفاس ، وبقلب يرتجف مع كل غيمة عابرة ، ويرتل دعاء المطر ، خوفا من غد يجف فيه ضرع الحقول وينكسر فيه كبرياء السنابل .

وهنا وهناك ، يتسلل القلق و الترقب الوطني بان نرى قطرة الماء التي تحيي اطفالنا تقايض بقراراتنا او تقع تحت رحمة التقلبات والرهانات ، انه ليس مجرد عطش عابر في صيف لاهب قائظ قاحل ، بل هو وجع وطني يسكن البيوت ويمتد من غور الاردن الصابر المرابط النابض بالحياة الى اطراف البادية السمراء .

وفي ذروة اجواء هذا القلق و الترقب الوطني ، حيث كاد القنوط يلامس اطراف الحناجر والقلوب ، جاءت الكلمات المدوية من فوق منبر العرش السامي وفي ردهات النور والسياده ، لتلخص وجع التراب الظامىء وتلقي في روح الظمأ يقينا جديدا ، كررها جلاله الملك كانها نبضات قلب الوطن المتعب ( المياه ، المياه ، المياه ) ، هي صرخة ملكية حاسمة قطعت دابر الشك باليقين ، واعلنت للعالم اجمع ان امننا المائي ركيزة سيادتنا ، وخط احمر لا يقبل القسمة على اثنين ، حيث جاء الصوت الملكي المهيب واضحا قاطعا يبل صدى القلوب المترعة بالوجع والهموم ، وجاء الوعد الملكي حاسما حازما كحد السيف لينتشل من القلوب وجعها ومعاناتها ويلامس همومها وتطلعاتها [ امننا المائي اولوية وطنية ، ولن نسمح بان يكون ظمأ الاردنيين رهينة لاي ظرف ، فلا مجال للمساومة او المهادنة فيه ] .

لقد سرت الكلمات الملكيه في عروق وشرايين الوطن على امتداده كانها وابل صيب ، حيث آن للغصة وغيوم الانين والوجع والمعاناه والهموم ان تتلاشى ، ويتحول الوجع والهم الوطني الى ورشة عمل وطنية شاملة كبرى ... ، ها هو الناقل الوطني يرتسم في الأفق ليس كمجرد انابيب تعبر الجغرافيا ، بل كشريان حياة يربط ثغر الاردن الباسم بعمان الصامده ، حيث لم يعد امننا المائي مجرد ملف خدمي تديره المعاملات والعقلية البيروقراطية ، بل غدا قضية وجود وامن وطني ، واستقلال قرار ، وكرامة ارض تأبى ان تجف ، وصناعة مستقبل نرويه بعرق الجباه ( التي لا تنحني الا لله عز وجل ) ، وسواعد العمل و البناء والانجاز الحقيقي على ارض الواقع ، ولن يساوم الوطن على قطرة من دمائه ومائه ، ولن تترك الاجيال القادمه لتقلبات الظروف او اطماع الجوار .

لقد اشرقت الشمس اليوم فوق العاصمه عمان وشقيقاتها من المحافظات الاردنيه على امتداد هذا الوطن الصامد ، وما يزال صدى خطاب العرش السامي يتردد في الوطن ( اوديته ، شعابه ، جباله ، هضابه ، رمضائه وبيدائه ، مدنه ، اريافه ، قراه ... ) ، يوقظ فينا العزم بان لا مساومة على قطرة ماء ، وان السيادة الاردنية تماما ككرامة ابناء هذا الوطن الشامخ ستبقى عصية على الانكسار والارتهان .





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :