درجة حرارة الماء تصنع فرقاً .. متى تشربه بارداً ومتى تختار الدافئ؟
04-11-2026 01:19 PM
عمون - يحرص كثيرون على شرب الماء بانتظام للحفاظ على صحتهم، لكنهم يختلفون حول درجة حرارته، هل الأفضل تناوله بارداً، أم أن الماء الدافئ أكثر فائدة للجسم؟ وبينما يفضّل البعض الماء المثلّج، لا يستغني آخرون عن كوب دافئ، خصوصاً في الصباح أو خلال الطقس البارد.
والحقيقة أن درجة حرارة الماء لا تحدث فرقاً كبيراً في عملية الترطيب لدى معظم الأصحاء؛ فالبارد والدافئ يساعدان على تعويض السوائل بالكفاءة نفسها. ومع ذلك، قد يكون اختيار إحدى الدرجتين أكثر ملاءمة في ظروف معينة، بحسب تقرير نشره موقع "Health".
عندما يتعلق الأمر بالصحة العامة، لا توجد أفضلية ثابتة لإحدى درجتي الحرارة. فالماء الذي نشربه يصل إلى الجهاز الهضمي، حيث تتغير حرارته تدريجياً حتى تقترب من حرارة الجسم، ولذلك لا تمنح درجة الحرارة بحد ذاتها ميزة صحية واضحة.
والأهم هو الحصول على كمية كافية من السوائل يومياً، إذ تختلف الاحتياجات بحسب العمر وحجم الجسم والنشاط البدني والطقس. وتشمل مصادر الترطيب الماء والمشروبات الأخرى، إلى جانب الأطعمة الغنية بالسوائل، مثل البطيخ والخيار والبرتقال.
إذا كنت تمارس الرياضة أو تعمل في أجواء حارة، فقد يكون الماء البارد أكثر ملاءمة. إذ تشير أبحاث إلى أنه يساعد على خفض حرارة الجسم، وقد يحسّن الشعور بالراحة أثناء النشاط البدني في الطقس الحار.
وفي دراسة أُجريت عام 2025، ساعد شرب الماء البارد، بدرجة حرارة تقارب 16 درجة مئوية، على خفض حرارة الجسم الأساسية والجلد بفاعلية أكبر من الماء الدافئ لدى أشخاص يمارسون الرياضة في أجواء حارة.
كما وجدت دراسة أخرى أن الأشخاص الذين يعانون الجفاف شربوا طوعاً كميات أكبر من الماء البارد مقارنة بالماء بدرجة حرارة الغرفة أو الماء الساخن، ما يشير إلى أن تفضيل درجة حرارة معينة قد يساعد بعض الأشخاص على تعويض السوائل بصورة أفضل.
عند الإصابة بالزكام أو الإنفلونزا، قد يمنحك كوب من الماء الدافئ أو الشاي الساخن شعوراً بالراحة، خصوصاً إذا كنت تعاني التهاب الحلق أو السعال أو احتقان الأنف.
وتشير أبحاث إلى أن المشروبات الساخنة قد تخفف مؤقتاً بعض أعراض نزلات البرد، مثل سيلان الأنف والعطس والسعال والتهاب الحلق والقشعريرة والتعب، كما قد تمنح شعوراً بانفتاح الممرات الأنفية.
ولا يعني ذلك أن الماء الساخن يعالج العدوى أو يسرّع الشفاء، لكنه قد يساعد على تهدئة الأعراض ويشجع على تناول السوائل خلال المرض.
في الأيام الباردة، قد يكون احتساء مشروب دافئ أكثر راحة من شرب الماء المثلّج. وتشير بعض الدراسات إلى أن المشروبات الدافئة قد تقلل الارتعاش وتحسّن الإحساس بالراحة أثناء التعرض للبرد، وإن لم ترفع حرارة الجسم الداخلية بدرجة كبيرة.
لذلك، إذا كنت تقضي وقتاً طويلاً في الخارج خلال الشتاء، فقد يكون الماء الدافئ خياراً مريحاً يساعدك على الاستمرار في شرب السوائل.
يعتقد البعض أن شرب الماء البارد يساعد على إنقاص الوزن لأن الجسم يستهلك طاقة لتدفئته، لكن هذا التأثير محدود للغاية. إذ رُبط شرب الماء شديد البرودة بزيادة مؤقتة في معدل الأيض، إلا أن الزيادة صغيرة وقصيرة الأمد، ولا تكفي لإحداث فرق ملموس في الوزن أو حرق كميات كبيرة من السعرات.
وفي المقابل، قد يساعد شرب الماء بانتظام على التحكم في الوزن إذا حلّ محل المشروبات المحلاة، أو ساهم في زيادة الشعور بالامتلاء قبل الوجبات. لكن درجة حرارته ليست العامل الحاسم في ذلك.
لا يناسب الماء شديد البرودة الجميع. فقد يسبب انزعاجاً لدى الأشخاص الذين يعانون حساسية الأسنان، كما قد يثير الصداع لدى بعض الأشخاص. وقد تؤثر درجة حرارة السوائل أيضاً في راحة البلع لدى المصابين ببعض اضطرابات المريء.
لذلك، إذا لاحظت أن الماء البارد يسبب لك ألماً أو صعوبة في البلع، فمن الأفضل اختيار درجة الحرارة الأكثر راحة لك، ومراجعة الطبيب إذا كانت المشكلة مستمرة.
إذا كنت بصحة جيدة، فلا داعي للقلق بشأن الاختيار بين الماء البارد والدافئ؛ فكلاهما يساعد على ترطيب الجسم. اجعل الأولوية لشرب كمية كافية من السوائل على مدار اليوم، واختر درجة الحرارة التي تفضّلها وتساعدك على الانتظام في الشرب.
فالماء البارد قد يكون أكثر ملاءمة أثناء التمرين في الحر، بينما يمنحك الدافئ راحة أكبر خلال نزلات البرد أو الطقس الشتوي. أما إذا كان هدفك إنقاص الوزن، فلا تراهن على درجة حرارة الماء، بل على عاداتك الغذائية ونشاطك البدني واستمرارك في الترطيب.