facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




حمود ما الذي لا ينتهي بإنتهاء المطاردة؟


عمر الدريني
04-11-2026 01:51 PM

في اليوم الذي أُعلن فيه القبض على المتورطين في اعتداء حمود، انتقل الخبر سريعًا من مطاردة استمرت نحو ستين ساعة إلى سؤال آخر: ماذا بعد؟

كان الإعلان مهمًا، وأعاد شيئًا من الطمأنينة إلى الناس، لكنه لم يكن نهاية ما جرى، فالجريمة التي وقعت خلال مراسم تشييع في كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس في بلدة حمود بلواء القصر في محافظة الكرك، يوم الجمعة 23 تشرين الأول، خلّفت تسعة قتلى وأربعة وثلاثين مصابًا، وهذه حصيلة لا يمكن أن تصبح خبرًا قديمًا لمجرد أن الأجهزة الأمنية وصلت إلى المشتبه فيهم.

أحيانًا تختصر التغطية الإعلامية القضية في مشهدين: لحظة الاعتداء، ثم لحظة القبض، وبينهما، وبعدهما، مساحة واسعة من الأسئلة لا تظهر كلها في العناوين، كيف وصل أشخاص إلى ارتكاب جريمة بهذا الحجم؟ ما الذي كشفته التحقيقات عن التخطيط والتنفيذ؟ وهل كانت هناك مؤشرات سابقة يمكن أن تساعد على منعها؟

لا أطرح هذه الأسئلة لأفترض إجابات أو أوزع اتهامات؛ فالمعلومات المتاحة لا تمنحني حق ذلك، أطرحها لأن المجتمع الذي يتلقى صدمة كهذه يحتاج إلى أن يفهم، ولأن الوقاية تبدأ أحيانًا من سؤال لم يُطرح في الوقت المناسب.

في المؤتمر الصحفي الحكومي يوم 26 تشرين الأول، أُعلن القبض على ثلاثة أشخاص، وأكد وزير الداخلية استمرار التحقيقات وجمع الأدلة الفنية، موضحًا أن القبض لا يعني انتهاء القضية، وهذه نقطة تستحق أن تُقرأ كما هي، من دون استعجال، فالملاحقة الأمنية إنجاز، لكنها تختلف عن اكتمال الملف القضائي، وما يثبت في التحقيق والمحكمة هو الذي يحدد المسؤوليات، لا الروايات المتداولة ولا الأحكام التي تصدر على منصات التواصل قبل أن تتضح الوقائع.

ومن حق الناس أن يعرفوا ما حدث، لكن حق المعرفة لا يعني أن تُنشر كل معلومة فورًا، ولا أن تُملأ الفجوات بالتخمين، على الجهات المختصة أن تشرح للرأي العام ما يمكن إعلانه، وأن توضح أسباب حجب ما قد يؤثر في التحقيق، وعلى وسائل الإعلام أن تميّز بين المعلومة المؤكدة والتفصيل المتداول، وأن تتجنب نشر ما يمس خصوصية الضحايا أو يحول أسماء المشتبه فيهم إلى مادة للتشهير قبل استكمال الإجراءا.

في قضية بهذا الثقل، قد تكون المعلومة الخاطئة أذى إضافيًا يقع على عائلة لم تخرج بعد من صدمتها. وهناك أمر آخر لا يجوز أن يضيع وسط النقاش الأمني: الاعتداء وقع على أشخاص كانوا يشاركون في تشييع، وفي مكان عبادة، هذه ليست تفاصيل هامشية، فالكنيسة ليست مجرد موقع في خبر، والجنازة ليست خلفية للمشهد؛ كلاهما يذكّر بأن الجريمة مست حق الناس في ممارسة شعائرهم، وفي وداع موتاهم بأمان، ومن الخطأ أن يُحمّل أبناء منطقة أو جماعة دينية تبعة فعل ارتكبه أفراد، لا يجوز أن تتحول حمود إلى وصف لأهلها، ولا أن تصبح هوية الضحايا أو المشتبه فيهم مدخلًا لتوسيع الشك بين الأردنيين.

أما عائلات الضحايا، فلا تنتهي حاجتهم إلى الاهتمام بانتهاء التغطية، هناك علاج ومتابعة، وأعباء نفسية واجتماعية، وبيوت فقدت أشخاصًا لن يعوضهم بيان أو تعزية رسمية، لا أعرف ما الذي يفضله كل متضرر، ولا يصح أن أتحدث باسمه؛ لكن من حق هؤلاء أن يجدوا جهة واضحة تتابع احتياجاتهم، وأن تستمر الرعاية بعد أن تغادر الكاميرات المكان.

بعد اكتمال التحقيق، ينبغي أن تكون هناك مراجعة جادة لما تكشفه القضية: ما الذي يمكن تحسينه في الوقاية، ورصد مؤشرات العنف، وتبادل المعلومات، والاستجابة للتهديدات؟ لا يعني السؤال افتراض وجود تقصير، كما أن الثقة بالمؤسسات لا تعني إعفاءها من التقييم، فالدولة القوية لا تخشى مراجعة إجراءاتها؛ لأنها تعرف أن حماية الناس مسؤولية مستمرة، وأن منع الجريمة التالية جزء من التعامل مع الجريمة التي وقعت.

في حمود، انتهت مرحلة المطاردة بالقبض على ثلاثة أشخاص، وفق الإعلان الرسمي، أما القضية فلم تنتهِ بعد، ما نحتاج إليه هو تحقيق يكشف الوقائع، وقضاء يقول كلمته، ورعاية لا تنقطع عن المتضررين، ومراجعة تترجم ما نتعلمه إلى حماية أفضل، وحين ينصرف الناس عن متابعة الأخبار، سيبقى السؤال الأهم حاضرًا: ماذا فعلنا كي لا يجد الخوف طريقه مرة أخرى إلى مكان يفترض أن يجتمع فيه الناس للوداع؟





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :