facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




غريغوريوس حداد .. رجل جمع القلوب


باجس القبيلات
04-11-2026 01:45 PM

صادفتُ مقطع فيديو يتحدث عن البطريرك غريغوريوس حداد.. فاستوقفني ما تضمنه من مواقف إنسانية ووطنية عظيمة.. وما كشفه من قصة رجل استطاع أن يجمع المسلمين والمسيحيين حول محبته واحترامه..

ومن خلال متابعة هذا الفيديو والتعرف إلى أحداثه.. استخلصت هذا المقال لتسليط الضوء على شخصية تاريخية جسّدت أسمى معاني التسامح والتآخي والإنسانية.

"غريغوريوس حداد.. رجل جمع القلوب"

في الثاني عشر من كانون الأول عام 1928.. شهدت دمشق جنازة تاريخية نادرة.. اجتمع فيها المسلمون والمسيحيون لتوديع رجل أحبّه الجميع.. هو البطريرك غريغوريوس الرابع حداد. شارك في تشييعه عشرات الآلاف من المسلمين وآلاف المسيحيين.. وتقدّمهم رجال الدين من الطائفتين.. في مشهد جسّد أسمى معاني المحبة والتسامح والتآخي.

كان غريغوريوس حداد.. المولود عام 1859 في قرية عبيه بجبل لبنان.. شخصية دينية وإنسانية استثنائية.. أتقن العربية واليونانية.. وعُرف بمواقفه الوطنية والإنسانية. لم يكن رجل دين تقليديًا.. بل كان أبًا للفقراء والمحتاجين.. وقد برز دوره الإنساني خلال المجاعة التي ضربت بلاد الشام إبان الحرب العالمية الأولى. فقد أنفق أمواله لمساعدة الجائعين.. وباع مقتنيات ثمينة من الكنيسة.. حتى إنه باع صليبًا ذهبيًا كان يعتز به.. ليشتري الطعام للفقراء.. دون أن يسأل عن دينهم أو طائفتهم. وكان يفتح أبواب البطريركية أمام المحتاجين.. ويقدم لهم ما يستطيع من طعام ومساعدة.. حتى استنزفت المجاعة ممتلكات البطريركية وأوقافها.

أما على الصعيد الوطني.. فقد عُرف بموقفه الرافض للانتداب الفرنسي.. ودفاعه عن وحدة الأراضي السورية.. وشارك في دعم المطالب الوطنية خلال تلك المرحلة.. وكانت علاقته بالملك فيصل بن الحسين مثالًا على الوفاء والاحترام المتبادل.. وعندما ودّع البطريرك الملك فيصل قائلًا: «إن هذه اليد التي بايعتك ستبقى على العهد إلى الأبد».. فما كان من الملك فيصل إلا أن أمسك يده وقبّلها باكيًا.. في مشهد مؤثر جسّد عمق المحبة والوفاء بين الرجلين.

وعندما توفي عام 1928.. لم تكن جنازته مجرد مراسم دينية مسيحية.. بل تحولت إلى مشهد وطني وإنساني شارك فيه المسلمون والمسيحيون معًا. واختلف المشيعون في طريقة الصلاة عليه.. فالمسلمون أرادوا الصلاة عليه في الجامع الأموي.. بينما أراد المسيحيون إقامة طقوسهم الدينية.. لكن الجميع اتفق على وداع رجل جمع القلوب. لقد كانت جنازة غريغوريوس حداد رسالة واضحة بأن الإنسانية لا تعرف حدودًا دينية.. وأن المحبة والعمل الصالح قادران على جمع الناس مهما اختلفت معتقداتهم. لقد أثبتت جنازة البطريرك غريغوريوس حداد أن المحبة لا تعرف الأديان ولا الطوائف.. وأن الإنسان بمواقفه النبيلة وعطائه الصادق يستطيع أن يجمع شعبًا بأكمله.. حتى يصبح رحيله مناسبة يتوحد فيها الجميع.. كما توحدوا يومًا خلف إنسانيته ومواقفه.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :