نجمتان ثقافيتان أردنيتان تتلألآن في سماء الجزائر
04-11-2026 11:33 PM
عمون - سجل شخصيتان ثقافيتان اردنيتان حضوراً لافتاً واستثنائياً في المحافل الدولية، عقب إعلان إدارة صالون الجزائر الدولي للكتاب في طبعته التاسعة والعشرين عن اختيار الناقد الكبير فخري صالح والشاعرة والباحثة جمانة الطراونة ضمن قائمة "شخصيات سيلا 2026". وتأتي هذه الاحتفالية المرموقة لتكريم وجوه تركت بصمة لا تُمحى في مجالات الإبداع والنقد والترجمة والبحث الأكاديمي، محلياً وعربياً وعالمياً.
وقد حظي الاختيار الأردني بإشادة واسعة في الأوساط الثقافية الجزائرية والعربية، إذ يمثّل الناقد والمترجم فخري صالح قامة نقدية رصينة، واكبت التحولات الأدبية والفكرية في العالم العربي عبر مسيرة حافلة في الصحافة الثقافية وإصدار المؤلفات النقدية الهامة، وفي السياق ذاته، جاء اختيار الشاعرة الأكاديمية جمانة الطراونة ليتوج تجربة إبداعية فريدة توازن بين عذوبة الإنتاج الشعري في دواوينها المتعددة مثل "سنابك البلاغة" و"عتاب الماء"، وبين الرصد البحثي لأسئلة الرواية الحديثة وتحولاتها الفنية،كان آخرها كتابها الصادر حديثاً "الرواية المتحفية".
ولم يقتصر المحفل الثقافي على الاحتفاء بالمبدعين الأردنيين، بل جاء بمثابة ملتقى عالمي يضم نخبة من كبار المفكرين والنقاد العرب؛ حيث يتقدمهم الشاعر السوري الكبير أدونيس برصيده الإبداعي التجديدي، والباحث السوسيولوجي التونسي الطاهر لبيب، إلى جانب المفكر العراقي أحمد خيري العمري الذي المعروف بإعادة قراءة المفاهيم الدينية وربطها بالقضايا المعاصرة المعقدة.
كما تزهو دورة هذا العام بتمثيل سردي وروائي رفيع المستوى، يقوده الروائي والباحث الجزائري واسيني الأعرج بأعماله الحافلة بأسئلة الذاكرة والتاريخ، والروائي الجزائري العالمي ياسمينة خضرا الذي تُرجمت إبداعاته إلى أكثر من ثلاثين لغة، بالإضافة إلى الأكاديمي الجزائري أمين الزاوي الذي يطرح قضايا الهوية والتعدد الثقافي بجرأة، والروائية والمحررة الأدبية الأمريكية إليزابيث بنديكت التي أثرت الساحة بكتاباتها الإبداعية.
وفي حقول الشعر والبحث والترجمة العابرة للحدود، برزت الشاعرة والأكاديمية المصرية شيرين العدوي بجمعها بين التدريس والعمل الإعلامي، والأكاديمي الأمريكي جيمس براكستون بيترسون المتخصص في الثقافة الشعبية الإفريقية، يرافقهم المترجم العراقي بسام البزاز المتخصص في نقل روائع الأدب الإسباني واللاتيني، والمترجمة الإيطالية يولاندا غواردي التي كرست جهودها للتعريف بالأدب العربي والجزائري في إيطاليا.
واكتملت ملامح المشهد الإنساني والسياسي في "سيلا 2026" بحضور مؤرخين ومحللين بارزين؛ في مقدمتهم المؤرخ الفرنسي الكبير بنجامين ستورا كأحد أهم مراجع تاريخ الثورة الجزائرية، والباحث الأمريكي جون و. كايزر الذي اشتهر بدراساته المعمقة حول سيرة الأمير عبد القادر وحوار الأديان، والمحلل السياسي التشيلي إستيبان سيلفا كوادرا الذي ينشط في تعزيز الروابط السياسية والإنسانية بين أمريكا اللاتينية والعالم العربي، إلى جانب شعراء عرب وجزائريين من بينهم: عبد الله عيسى، وعبدالرزّاق الربيعي، ليرسخ الصالون الدولي مكانته كمنبر دائم للحوار الإنساني والتبادل الثقافي العابر للقارات.