facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الإسلام (والأقليات)


د.رحيل الغرايبة
08-12-2011 02:17 AM

مصطلح "الأقليات" هو مصطلح غربي جديد, وهو يحمل ظلالاً سلبية أكثر من الايجابية, ويثير معنى الفرقة والشرذمة في المجتمعات, وقد اتكأ الغرب المستعمر على هذا المصطلح وهذا المعنى من اجل تحقيق مآرب خبيثة في المجتمعات العربية والإسلامية, واستطاع خلال الحقب الماضية اللعب على وتر "الأقليات" من اجل إثارة النزعة التفريقية بشكل دائم, ليجعل منها نقطة ضعف دائمة, ونقطة اختراق في جسم الأمة الواحد الكبير.

ولذلك طوال التاريخ الإسلامي منذ زمن الفتوحات, وإنشاء مشروع الدولة الواحدة الكبيرة الممتدة من " طنجة " الى " جاكرتا " لم تنشأ مشكلة الأقليات في جسم الأمة سواء كانت دينية أم عرقية أم مذهبية, ولكن عندما جاءت جحافل الاستعمار الغربي واجتاحوا العالم الإسلامي طولاً وعرضاً, عمد إلى إنشاء ما يطلق عليه اليوم موضوع الأقليات, فأشاع النزاع بين المسلمين والمسيحيين, وبين العرب والأكراد, وبين العرب والامازيغ. وبين الشماليين والجنوبيين في السودان, وبين العرب والفرس, وبين السنة والشيعة,... ليس هذا فحسب بل عند رحيل الاستعمار, حاول تسليم الحكم لبعض الأقليات من اجل ابقاء جرح الفرقة والنزعة التقسيمية مفتوحاً ونازفاً ومؤلماً.

بالنسبة للإسلام فانه رفع شأن الأقليات في المجتمع الى مستوى "المواطنة" الكاملة في الدولة, فلا فرق بين مسلم وغير مسلم في الحقوق والواجبات, ولا فرق بين عربي وأعجمي, ولا فرق بين ابيض واسود, وقد جعل الله عز وجل ذلك قاعدة دستورية عليا محكمة بنص القرآن, عندما قال في سورة الحجرات "يا أيها الناس, إنا خلقناكم من ذكر وأنثى, وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا, إن أكرمكم عند الله اتقاكم".

هذه الآية العظيمة تصلح دستوراً للبشرية جميعاً لأنها جاءت تخاطب كل الناس, بصفتهم الإنسانية بقوله: يا أيها الناس..

هذه الآية تنفي كل أنواع التمييز القائم على اللون أو العرق أو الجنس وذلك بتقرير وحدة الأصل الإنساني.

قررت هذه الآية قاعدة المساواة العامة في الحقوق والواجبات على الجملة خاصة فيما يخص حق الحياة والعمل والتنقل والكسب, والتملك والزواج, والعلم, والحرية والكرامة.

كما قررت هذه الآية مبدأ النسب والاعتزاز به, ولكن على قاعدة التعارف, المضي الى التآلف والتعاون والتكامل في وجوه الخير واليسر ولذلك الاعتراف بالشعوب والقبائل التي تحفظ الأنساب, يجب أن تستمر في وجه ايجابي ينبع من المعرفة والتعارف, وليس التفاخر أو التباغض أو النزاع والحرب والإساءة وإعطاء حق الآخر في الحياة.

كما قررت الآية معيار التفاضل القيمي النبيل القائم على معنى التقوى, وحسن الخلق, وتزكية النفس, وجميل الفعل, وحسن الصنيع مع الآخر.

ومن هنا فان أتباع الديانات الأخرى, وجدوا الاعتراف من جانب المسلمين, والاحترام والتسامح, ومعرفتهم في درجة المواطنة المسؤولة, وقرر الفقهاء جميعاً القاعدة المعروفة : " لهم مالنا وعليهم " ما علينا ", وهذه القاعدة تنفي معنى الأقلية وتثبت قاعدة المواطنة, التي تسهم في وحدة النسيج الاجتماعي وتنميته على قاعدة المساواة والعدالة, والتعاون في بناء المجتمع وحماية الدولة.

أما فيما يخص مصطلح ( أهل الذمة ), فهو مصطلح تاريخي استخدمه الفقهاء, وهو يعني (العهد ), والذمة هي العقد الذي يتم الاتفاق عليه, ويتم بموجبه اكتساب حق المواطنة, بطريق سلمي تعاقدي, بل إن منها القانون يعتبرون الجنسية عبارة عن عقد بين الفرد والدولة, بموجبه يكتسب حق المواطنة الذي يفرض احتلال الموقع القانوني والسياسي بين أفراد الدولة, ولذلك لا حاجة لاستخدام المصطلح بتاتاً.

ومصطلح (الجزية) الذي يتمسك به البعض أيضاً فالجزية مشتقة من الجزاء, وهو المقابل المادي (المالي) كضريبة يدفعها المواطن غير المسلم بدل الزكاة, لان الزكاة عبادة مالية. ونحن الآن في سياق من الخطاب السياسي لا حاجة للمصطلحات التاريخية المثيرة للجدل.

rohileghrb@yahoo.com

(العرب اليوم)




  • 1 نظرية المؤامرة 08-12-2011 | 02:25 PM

    كالعادة يحاول المسلمون (و منهم الأخوان) الالتفاف حول مشاكل مجتمعاتهم بالاختباء خلف النصوص الدينية. المشكلة ليست بالاسلام، فالقران الكريم والحديث الشريف و التاريخ الاسلامي يخلص الى ما وضحة المقالة، ولكن السؤال هو هل تقتدي المجتمعات المسلمة اليوم بهذه الأطر الاسلامية في سلوكها؟ لا أريد التحدث عن معاملة العمالة الوافدة (عربية و أجنبية) في دول الخليج و لا عن محاولة اقصاء الأعراق الأصلية المختلفة في شمال أفريقيا. و ليبقى حديثنا في الأردن، هل ننكر التفرقة الموجودة بين المسلمين العرب أنفسهم ....الا تمارس حركة الأخوان التفرقة بدورها ضد الغير متماهين مع نظمها مسلمين كانوا أو غير مسلمين؟ و الدليل على ذلك واضح مثلا في مجمع النفابات. على المجتمعات الاسلامية التوقف عن تحويل قضاياها الى اختراعات اعلام غربي، .....

  • 2 جورج جريس المعايعة 08-12-2011 | 03:58 PM

    وين التعليقات ....

  • 3 متابع 08-12-2011 | 04:17 PM

    كل الشكر على المقالات الرائعه التي تكتبها يا اخ رحيل ،نريد مزيدا من المقالات التقوميه والخلافيه حتى يتم التوضيح لبعض من المصطلحات التي فرقت الامه ،ولانك تمتلك عقل نير ويعالج مواطن الخلل بدون تحيز وقارى جيد الى الديلكتيك الفلسفي والتفاعل في المجتمع ومضطلع جيد على الاخر فهنا تكمن الفائدة فالى الامام يا دكتور ...

  • 4 أبو ابراهيم 08-12-2011 | 04:17 PM

    أسجل اعجابي برأي الدكتور ارحيل الغرايبه في بعض المسطلحات المثيره للجدل وتفسيره لهذه المصطلحات مثل الأقليات وأهل الذمه والجزيه. ويا حبذا لو أن رأيه وتفسيره لهذه المصطلحات هو موضع اجماع . اذ قلما يتفق اثنان على تفسير واحد للنصوص.

  • 5 قراءة عصرية وفكر مستنير 08-12-2011 | 07:55 PM

    كعهدهم - دائما- يقدم الاخوان النموذج تلو الاخر من المفكرين والسياسيين القادرين على وضع المصطلحات في مكانها وبيان مفهومها ومحتواها دون الخوض في معارك دونكيشوتية حول الاسم ،والدكتور ارحيل من متميزي الفهم السياسي والفكري ،انهم الاخوان لايختبئون خلف المصطلحات بل يبينونها بشكل جلي وواضح ويمدون ايدهم الى جميع ابناء المجتمع العربي والمسلم فما لم تجمعه العروبه قد جمعه الاسلام وهي الحلقات التي تنقذ الامة مما اغرقنا فيه الغرب ومفكريه(وتابعيه) من مصطلحات اردتنا ارذل الفكر والتصرف ، فكر يجعل الاوطان للجميع تحفظ حقوقهم وتلزمهم واجباتهم وعلى قاعدة (السلطة للأمة) دونما هضم او جور على حقوق أحد، فالجميع ابناء في الوطن الواحد (الدولة) ومع ذلك تبقى مسألة جمع الامة العربية والاسلامية في وطن واحد في اولويات سلم الفكر الاخواني لأن هذه الامة متجانسة الخصائص ومتحدة التاريخ مهما حاول البعض التشرذم لغايات معروفة ومكشوفة على ان يكون هذا التوحد مبني على اسس اقتصادية واجتماعية وشعبية راسخة وطوعية.

  • 6 ابو الحارث 09-12-2011 | 02:02 AM

    كلام جميل من الاخ الغرايبة يدل على وعي كامل بالقضايا الخاصة باهل الذمة من وجهة النظر الاسلامية. من المعلوم-لدى الفقها- ان الدولة الاسلامية-ان الدولة مسئولة-على الاقل من الناحية الاجتماعية وذلك بتوفير الرفاه الاجتماعي له- عن مواطنها الذمي(المعاهد لها)
    حاله حال مواطنها المسلم ويترتب على هذه المسئولية ان يساهم مواطنوا تلك الدولة بالضريبة الاجتماعية(زكاة او جزية). المواطن الذمي غير مطلوب منه المشاركة في الحروب التي قد تقوم بها الدولة في خارج ديار الاسلام-والتي قد تعود على الدولة بنفع ما يعود جزء من خيره على الذمي. لذلك تكون الجزية اقل بكثير مما يقدمه المواطن المسلم. ومن اجل ذلك لم نسمع ان اهل الذمة اشتكوا ذات يوم من الجزية.
    الغريب في الامر ان نفر من ابناء جلدتنا يلوكون بهذه الالفاظ ويحرفون الكلام عن مواضعه ويلهجون به اناء اليل واطراف النهار شانهم شان الغرب(الكافر او غير المؤمن!! حسب التوصيف المسيحي الشرقي له) متناسيا ان الغرب(القدوة والانموذج!!)هو نفسه يضهد
    الاقليل والاغلبيةلم تسلم منه في فلسطين. ومامثال الحجاب في فرنسا عنا ببعيد.

    ايها العلمانيون، الاسلام هو دين ودولة سواء ريضيتم ام ابيتم، تلك حقيقة اثبتتها العقلانية النقدية التي توغلت في البحث في عناصر تشكل هذه الامة وتداول الايام عليها. ونستطيع ان ندلل على ذلك بالشواهد العقلية والنقلية من كلام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الاكبر!!!!.
    ....................
    وغدا يهطل المطر...


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :