facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





من يسمع بكاء الأشجار


د.رحيل الغرايبة
16-01-2014 04:01 AM

كل من يدخل محافظة عجلون بعد ذوبان الثلج، وزوال آثار العاصفة التي اجتاحت البلاد في النصف الثاني من شهر كانون الأول، سوف يشعر بالذهول والصدمة، عندما يصغي الى بكاء الأشجار، وأنين الزيتون، بمجرد عبوره الطريق المتعرج نزولاً وصعوداً في الجبال، والقاء النظر يميناً وشمالاً، وإذا توقف قليلاً وحاول الولوج في غاباتها، فسوف يجد المآتم وتجمعات العزاء هنا وهناك بما لا عد لها ولا حصر، ولن يتمالك نفسه أمام هذا المشهد الجنائزي الرهيب.

تسمع ولولة الريح المذعور الهارب من فوق الأشجار المعمّرة المقلوعة، والزيتون المقصف، والأغصان المتناثرة وكأنها جثث القتلى في الحرب العالمية الأولى والثانية، وترى أشعة الشمس ترجع منكسرة حسيرة عندما تكشف الشحوب الذي يلف المكان، والذي شوّه الخضرة الحزينة المصحوبة بالجفاف الأسود القاتم.

أمام هذه الفاجعة لا بد م ن خطة طوارىء تشرف عليها الحكومة عبر الوزارات المختصة والمؤسسات والأجهزة المعنية لمعالجة الموقف، وأن لا تترك الحبل على الغارب للحطابين، وتجار الكوارث الذين يستثمرون في هذه المصيبة دون حسيب أو رقيب، أمام جشع بعض أصحاب المواقد و(الفير بليس) في الفلل والقصور في ضواحي عمان، الذين لا يستطيعون سماع بكاء الأشجار ولا يملكون حاسة الإصغاء لأنين الزيتون المعذب، مما يستدعي وضع تصور مدروس، لكيفية التعامل السليم مع الأشجار المكسرة وفقا لنظرة أهل العلم والخبرة والتخصص في الغابات، وقبل حلول الصيف واحتمال حدوث الحرائق، وقبل استفحال آثار هذه المصيبة الكبيرة.

أما الأمر المهم الآخر فهو يتعلق بالثروة الوطنية الأردنية المتمثلة بأشجار الزيتون التي تضررت بنسبة كبيرة تجاوزت 65% ولقد اطلعت على بعض الحقول التي وصلت نسبة الضرر فيها إلى 95% مما يقتضي تشكيل لجنة مختصة تضم خبراء من وزارة الزراعة، ونقابة المهندسين الزراعيين، وجمعية مصدري زيت الزيتون، وكذلك بعض مؤسسات المجتمع المدني المختصة من أجل الاشراف على هذا الموضوع بطريقة موضوعية دون تهويل أو تهوين، وفي هذا السياق لا بد من التفكير الجدّي بمساعدة المتضررين، ومساندتهم تكون عبر مسارين:
المسار الأول: ارسال الخبراء إلى ... أصحاب حقول الزيتون ليرشدوهم إلى كيفية التصرف مع الأشجار المتكسرة والأغصان (المشلوخة) ، باتباع أساليب (التقليم) الصحيحة التي تعيد استصلاح ما يمكن اصلاحة، وكيفية وضع حد لاستفحال الضرر.

المسار الثاني: لابد من تقديم مساعدة مادية، للتعويض أولاً، ولتمكين المزارعين من استصلاح أشجارهم، ولا بد من ارشادهم إلى كيفية استجلاب المنح والمساعدات والقروض الممكنة في هذا السياق .
يأتي ذلك في ظل اعتبار مادة الزيت الأردني أنها تشكل ثروة وطنية استراتيجية، تمس الغذاء الأردني، وتمس المائدة الدائمة للعائلة الأردنية، وهذا يحتم على الحكومة التفكير للعام القادم، من خلال الاحتفاظ بمادة الزيت، وعدم السماح بتصديرها خاصة بعد أن سمعنا بقرار تصدير الزيتون هذا العام الى بعض دول الجوار.

أما المسألة الأخرى فهي متعلقة بالفهم الاستراتيجي لأهمية غابات عجلون وما حولها، لأنها تمثل رئة الأردن، مما يقتضي بذل كل الجهود الممكنة لصيانتها وحفظها، ومواجهة ما تتعرض له من كوارث، ولذلك لا بد من مواجهة هذا الظرف الطارىء بأعلى درجات الجدية والاهتمام، القائم على أسس علمية وبحثية، وليس عبر سياسة ( الفزعات ) التي تعود عليها الأردنيون طوال السنوات السابقة .
(الدستور)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :