facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





المشوار ما زال طويلاً


د.رحيل الغرايبة
27-01-2014 02:33 AM

أثبتت السنوات الثلاث المنصرمة أن مشوار الإصلاح طويل، وتكتنفه الصعوبات والعثرات، والحفر العميقة، ويحتاج جهودا مضاعفة، و وقفات تقويمية جادة، توازي ما تم بذله عبر العقود السابقة من تخريب كبير، وتدمير ممنهج لبنية الإنسان العربي، وما نتج عن ذلك من تفكيك خطير للمجتمعات العربية، وإضعاف للروابط بين مكوناتها، ما جعلها عرضة للأمراض والأسقام المنتشرة، التي نشاهد آثارها ونلمس أعراضها بقوة.

يصاب المراقب بالدهشة والذهول عندما يقف على جملة الحقائق المتعلقة بصناعة الفقر، وحراسته ونشره وتعميقه في المجتمعات العربية، وتعطيل قوى الإنتاج، وتعميم ثقافة الاستهلاك فيها، وتحويلها الى شرائح عاجزة، معتمدة على غيرها في قوتها ومقومات حياتها، من خلال تجريدها من قدرتها على استغلال مواردها والاستثمار في مقدراتها رغم ما تتمتع به الأرض العربية من ثروات هائلة على جميع الأصعدة وفي كل المجالات، بخاصة في مجال النفط والطاقة والمعادن المهمة، إضافة إلى الثروات الزراعية الكبيرة، التي تشهد تناقصاً مريعاً، يهدد مستقبل الأجيال بمزيد من المعاناة و المخاطر الحقيقية على وجودها واستمرارها.

و أشد أنواع هذه الأخطار خطورة على الإطلاق تلك المتعلقة ببنية الإنسان العربي عقلاً وفكراً، ونفساً وإرادة، وهوية وثقافة، ففي الوقت الذي كانت فيه الشعوب الأخرى تبحث عن هويتها وأصالتها وثقافتها المميزة، ومحاولتها الجادة لوضع قدمها في ساحة التنافس العالمي، والسعي المحموم لتحصيل أوراق القوة وبناء انسانها المنتج، المسلح بالعلم والمزوّد بالمؤهلات والإمكانات الكافية لتحصيل الفوز والفخر، كانت شعوبنا تتعرض للاستلاب الحضاري وضياع الهوية، وانقطاع الجذور، بفعل أنظمة مستبدة متسلطة تبحث عن بقائها في السلطة إلى الأبد، وتسعى للاستيلاء على المقدرات ونهب الثروات العامة، من خلال تمزيق شعوبها وضياع أجيالها وتخريب الإنسان العربي وتحطيم إرادته، والعمل على انشاء أجيال مفرغة من الفكر والطموح الوطني، مسلوبة الإرادة، وتفتقر إلى المنهجية العلمية في التعامل مع ذاتها ومحيطها، وعبر نصف قرن من الزمان لم تستطع هذه الأنظمة توحيد مجتمعاتها، ولم تستطع بناء الإطار الوطني الذي يضم الجهود ويعزز فرص النجاح ، وما زاد الطين بلّة أن بعض القوى السياسية استجابت لمعركة الاستلاب الحضاري، وأسهمت بتخريب بنية الإنسان العربي وضياع هويته وذاته، وسهلت مهمة الاستبداد والتسلط.

ينبغي أن يتم العمل على تحقيق استدارة كاملة للانسان العربي، من حيث الاتجاه، وطريقة التفكير ومنهجية العمل، من أجل وقف الهدر في الأوقات والجهود، ويجب المسارعة بتصليح الخراب الذي تم إحداثه في الأجيال، من خلال وقف آلية العطب التي ما زالت تفعل فعلها في إفقار المجتمعات العربية، وزيادة مساحات التخلف، وما زالت تعمل للحيلولة دون الإمساك بأوراق القوة وأدوات التمكين الجمعي.

نحن بحاجة إلى ثورة في الوعي والفكر، وثورة على كل المنهجيات التقليدية البائسة، وثورة فلسفية عميقة في منهجية التنمية والتمكين المجتمعي، وثورة عاصفة في البنية الإنسانية للمواطن العربي، بعيداً عن ثورات الحناجر وقعقعة السلاح وبعيداً عن أسواق المزايدات والشعارات التي أودت بنا وبأوطاننا ومستقبل أبنائنا.
(الدستور)




  • 1 بتحلم 27-01-2014 | 07:03 AM

    هذا لن يكون

  • 2 نشمي اردني 27-01-2014 | 03:36 PM

    رائع وعميق جدا رائع وعميق جدا لا أملك الاأن احترم هذا الفكر العميق المرتب والعلمي جدا


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :