facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





تفاوت بين الأجيال يستدعي النظر


د.رحيل الغرايبة
31-01-2014 02:43 AM

ما يجذب الانتباه أن هناك تفاوتاً ملحوظاً بين الأجيال من حيث الخبرات والقدرات والإمكانات و مدى الاعتماد على النفس، تقف عليه عندما تعقد مقارنة بين الجيل السابق وجيل هذا اليوم في بعض جوانب شخصية الإنسان و كيفية صياغتها وبنائها، رغم ما تم توفيره في هذه الأيام من أدوات حياتية متطورة ووسائل متقدمة وتقنيات لم تكن معروفة سابقاً.

ذهبت خلال الأسبوع الماضي لأداء واجب العزاء بوفاة الدكتور سليمان القضاة -رحمه الله- في بلدة رأس منيف شمال عجلون، واستمعت هناك لرواية لافتة للانتباه من الدكتور شرف القضاة الذي كان يجلس بين أعمامه وأقربائه، حيث أنه ابن شقيق المتوفى الأكبر، حيث قال : كنت طالباً في الصف (الثاني الإعدادي) وعمري لا يتجاوز الأربعة عشر عاماً، فجاء والدي على عجل يطلب مني النزول إلى الشام (دمشق) الآن من أجل إخبار عمي الذي يدرس في جامعة دمشق في السنة الأولى؛ من أجل القدوم إلى عمّان في اليوم الثاني لحضور المقابلة في الكلية العسكرية للالتحاق بدورة المرشحين لهذا العام، وفعلاً نزلت إلى دمشق في الحال، حيث وصلتها بعد العصر وقبل الغروب، وعندما جئت إلى الدار الذي يسكنها المعني ، لم أجده فيها وأخبرني أهل المنزل أنه غادر اليوم، فذهبت للبحث عنه في السوق و معرض دمشق الدولي، ولم أجده ثم بحثت عن فندق للمبيت، وفي الصباح الباكر خرجت إلى مواقف الحافلات والسيارات لعلي اعثر عليه، لأنني قدرت أني سأجده هناك ،وبقيت أتنقل مسرعاً بين المواقف، حتى وجدته على باب إحدى الحافلات يهمُّ بالركوب فأمسكت به، وقلت له: اذهب وخذ سيارة الآن إلى عمان، من أجل اللحاق بالمقابلة هذا اليوم، وفعلاً غادر مسرعاً إلى عمان، واستطاع حضور المقابلة والتحق بدورة المرشحين، وها هو الرجل جالس يستمع وقد تقاعد برتبة عقيد من سلاح المدفعية!!

لقد عقدت مقارنة بين هذا الفعل من طالب في الصف الثاني الإعدادي، ينتقل من دولة إلى دولة معتمداً على نفسه، مع طالب بنفس العمر والصف في الوقت الحاضر، من حيث هذا المستوى من الثقة بالنفس وعدم الخوف وبهذا المستوى من الرجولة، وانهالت عليَّ انهار من الذكريات والخواطر حول الظروف التي عاشتها الأجيال السابقة من حيث قلة المدارس وانعدام الجامعات، ومن حيث عدم توافر الكهرباء والهواتف فضلاَ عن الخلويات والحواسيب وما يتبعها، وكيف استطاع هؤلاء تجاوز تلك العقبات، وكوّنوا ذواتهم، من حيث اكتساب العلوم المختلفة والحصول على أرقى الشهادات،وتحصيل أعلى مستويات الأدب والثقافة ومختلف صنوف المعرفة، رغم شح الإمكانات المادية، وقلة ذات اليد، وصعوبة ظروف الحياة.

اليوم نجد صعوبة في الاعتماد على طالب الثاني الإعدادي للذهاب إلى السوق لشراء (2كغم) لحمة، أو انتقاء بعض أصناف الفواكة التي تبيّض الوجه أمام الضيوف، فهل يمكن أن يذهب إلى المدينة ليسكن وحده معتمداً على ذاته للدراسة على سبيل المثال؟!

البيت الواحد في هذه الأيام تجد فيه سيارتين وثلاثا وأربعا، بينما لا تكاد تجد في القرية كلها سيارة واحدة في تلك الاوقات، ومع ذلك كان الإصرار على مواصلة الدراسة، و تحصيل منسوب أعلى من التحصيل العلمي، ومستوى أكبر رفعة من السعادة والتعاون والتمسك بالقيم.

أليس هناك حاجة لإعادة النظر في أساليب التربية ومناهج التعليم وطرق الإعداد في تخريج الأجيال الجديدة وكيفية صياغتها في مواجهة الحياة وأعبائها ومشاكلها، وإعطائهم فرصة اكبر في اكتساب الاعتماد على النفس وتكوين الذات واكتساب الثقة بالنفس.
(الدستور)




  • 1 مجدي البدارين - كندا 31-01-2014 | 03:24 AM

    كلام رائع.


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :