facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





البطالة أهم جذور البلاء


د.رحيل الغرايبة
02-03-2014 01:38 AM

البطالة في العالم العربي تعد من أهم التحديات التي تواجه الأنظمة السياسية الحاكمة، وتواجه الشعوب والقوى السياسية على حد السواء منذ سنوات خلت، وفي الوقت الحاضر وفي المستقبل كذلك، وما زال الوطن العربي في أغلبية أقطاره عاجزاً عن مواجهة شبح البطالة المرعب، التي تمثل أهم جذور البلاء، وتمثل التحدي الأكثر صعوبة، والأشد تعقيداً، لما يترتب عليها من آثار خطيرة ومدمرة على المستوى السياسي والاجتماعي وكذلك على المستوى السياسي بكل تأكيد حيث إن البطالة تعد من أهم العوامل التي تنشىء البيئة القابلة للانفجار.
توضح التقارير الصادرة عن هيئات مختصة أن عدد سكان الوطن العربي بلغ نحو (284) مليون نسمة عام (2001)، وارتفع إلى نحو (300) مليون عام (2002)، مما يعتقد أن عدد سكان العالم العربي قد يصل إلى ما يقارب (482) مليون نسمة عام (2025) مما يؤكد التوقعات القائلة بأن البطالة سوف تسجل معدلات مرتفعة جداً في المستقبل حسب تقديرات منظمة العمل العربية، وهذا يوجب توفير (100) مليون فرصة عمل بحلول عام (2020) على الأقل.
لم تستطع الحكومات العربية استيعاب الأجيال الجديدة من الشباب، والأفواج المتتالية من الخريجين الجدد من الجامعات وأصحاب الشهادات، ولم تستطع تطوير اقتصادياتها التقليدية المتهالكة، وكانت تقع غالباً في شرك التنظير الشكلي وجدل الأرقام، والتفنن في التحايل على لعبة التقارير الاقتصادية ومعدلات النمو الحقيقية، التي كانت سلبية في بعض السنوات السابقة.
ما زلنا نشعر بغياب التخطيط الإستراتيجي بعيد المدى، وتمر السنوات مسرعة ونحن أسرى للحلول المستعجلة وخطط الطوارىء والإسعاف، التي تزيد من حدة المشكلة، وتزيد من العبء الاقتصادي الذي يثقل كاهل المواطن ويكسر ظهره في الوقت الذي يشكو فيه من التضخم وتآكل الدخل وارتفاع الأسعار بطريقة جنونية، في ظل انحسار الأمل بزيادة القدرة الإنتاجية وتحسين فرص العمل واستيعاب الجيش العرمرم من العاطلين عن العمل في المستقبل القريب.
المشكلة الأكثر تعقيداً أن البطالة لها آثارها السيئة على الصحة النفسية والجسدية، وتؤدي إلى فقدان تقدير الذات وتولد شعوراً بالنقص لدى شريحة واسعة من العاطلين عن العمل مما يتسبب ذلك بوقوع أمراض اجتماعية خطيرة كالرذيلة والسرقة والنصب والاحتيال والعنف والجريمة والاغتصاب، والتفكك الأسري، والتفكك الاجتماعي، وانحدار مستوى السلوك الحضاري بين أفراد المجتمع وزيادة منسوب التوتر والحقد الطبقي، وتهيئة البيئة الحاضنة للتطرف والتمرد والثورة.

ومن أهم مظاهر هذه المشكلة المستعصية تلك المتمثلة بهجرة العقول والكفاءات المتميزة من المجتمعات العربية نحو بعض المجتمعات المتقدمة التي أصبحت تستثمر في هذه الهجرة، في سياق التوظيف والاستيعاب الذي يعود عليها بالتقدم والازدهار ، وفي الوقت نفسه يؤدي إلى الإسهام في تفاقم المشكلة وتعقيدها لدى الدول العربية في ظل الفساد المستشري وغياب الديمقراطية والعدالة، وانتشار المحسوبية والشللية التي أصبحت سمة بارزة لأغلب الإدارات الحكوميّة في عالمنا العربي.
الانفجار الشعبي الذي حدث في السنوات القليلة الماضية، ينبغي أن يشكل نقطة تحول في تاريخ المنطقة والإقليم، ويجب على جميع العقلاء أن يلتقطوا الرسالة بذكاء وحسن تأني، لأنها أعطت تحذيراً صارماً ملموساً وقوياً مؤلماً للمجتمعات العربية على الصعيد الرسمي والشعبي، مما يحتم على جميع الأطراف التداعي من أجل البحث عن الحل، وليس من أجل تسديد الفواتير ولتسجيل الأهداف، وخوض السباق في ميدان المزايدات، والاستمرار في لعبة الإقصاء والتهميش، والاستئثار بالسلطة والاستيلاء على المقدرات، وإذا بقي الحال على ما هو عليه، فسوف تكون كل الأطراف في عداد الخاسرين، وسوف تقع في شرك الهزيمة الشاملة، وسوف يكون العقاب جماعيّاً، ولن ينجُ أحد.
الواقع المؤلم أكبر من الكلام، والخطر أكثر قرباً مما نتوقع، ولا ينفع تنميق الكلام وخداع النفس، والاستسلام إلى لعبة التضليل غير المتناهية ،والحل يتمثل بالإصلاح الوطني الشامل من خلال السير في مسارات متوازية على الصعد السياسية والاقتصادية والتعليمية والتربوية، بمنهجية تشاركية، وفقاً لخطة عملية ومدروسة قائمة على معنى التمكين المجتمعي والاعتماد على الذات، ويظهر مؤشر النجاح من خلال القدرة على معالجة البطالة والاستثمار في الإنسان..

"الدستور"




  • 1 جذور البلاء 02-03-2014 | 03:35 AM

    وكذالك الدين والسذاجة والغباء


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :