facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





عودة العسكر إلى الحكم


د.رحيل الغرايبة
27-05-2014 03:10 AM

وجود العسكر في الحكم يمثل وضعاً شاذاً، غير مقبول في كل المعايير السياسية الديمقراطية، لدى كل الاتجاهات الفكرية مهما اختلفت في الفلسفة والجذور الأيدولوجية، وإذا استطاعت في الحقب المنصرمة أن تعتلي سدة الحكم فترة من الزمن، فقد كان ذلك على سبيل الاستثناء، وفي غفلة من الجماهير التي غيبها الجهل والأمية والضعف، والإنهاك، الذي صنعته الظروف الاستعمارية التي خيمت على العالم العربي في أوائل القرن المنصرم بعد انهيار الأمبروطورية العثمانية.

مجيء العسكر مرة أخرى إلى السلطة في بعض الأقطار العربية في القرن الواحد والعشرين، بعد التقدم العلمي الذي اجتاح الكرة الأرضية بما فيها المنطقة العربية، وبعد التقدم الديمقراطي الذي استطاعت شعوب العالم الوصول اليه بعد حقبة من النضال والكفاح الشعبي على مختلف الصعد الحياتية، يمثل انتكاسة كبرى لا يمكن قبولها، ولا يساغ تبريرها على الاطلاق من أي جهة مهما كانت أفكارها واتجاهاتها السياسية.

الجيش وجد من أجل حماية البلاد من الأطماع الخارجية، ووجد من أجل صد العدوان، ووقف الاعتداءات الأجنبية، من أجل القيام بتحرير الأرض المحتلة، ومقاومة النفوذ الاستعماري بالإضافة إلى حماية السلطة الشرعية المنتخبة التي تعبر عن رأي الشعب بحرية ونزاهة وعدالة، بعيداً عن منطق القوة والعنف بكل أشكاله وألوانه، والجيش يجب أن يبقى خارج دائرة السياسة ويمكن أن يكون ضمن دائرة المشاركة في القرار بطريقة مؤسسية دستورية خاصة فيما يتعلق بسياسات الدفاع والأمن الوطني.

الجيش ليس طرفاً في الدولة، وليس منحازاً لطرف سياسي على حساب طرف سياسي آخر، ولا يحمل وجهة نظر سياسية مقابل وجهة نظر أخرى، الجيش حارس لحرية الرأي، وضمانة لممارسة السلطة السياسية بطرق دستورية صحيحة، وهو مؤسسة عسكرية محايدة لكل الشعب بكل ما يحمل من رؤى، وبكل ما يحوي من اتجاهات فكرية وسياسية مختلفة، والمؤسسة العسكرية على مسافة واحدة من كل هذه الاتجاهات، ومن كل الأحزاب الوطنية المشروعة دون أدنى تمييز أو تفرقة.

قد يتدخل الجيش أحياناً في ظروف استثنائية محددة يفرضها الدستور، وعندما يتم تصحيح الأوضاع يعود الجيش لثكناته العسكرية ودوره الوطني المعروف ويسلم السلطة إلى القيادة المنتخبة، كما يحدث في معظم دول العالم وكما حدث في السودان على يد القائد العسكري سوار الذهب الذي سلم السلطة بكل مسؤولية وبكل روح وطنية خالصة، ويسجل التاريخ لهذا الرجل هذا الموقف النموذجي الصارم الذي ينبغي أن يكون درساً في السياسة على مستوى العالم، وكما حدث في مورتانيا أيضاً قبل سنوات.

أما استمرار الجيش في الحكم والهيمنة والقبض على زمام السلطة لمدة تزيد عن ستين عاماً كما يحدث في ، أقطار عربية أخرى، وأصبح ذلك هو الأصل وليس الاستثناء، فهذا وضع سياسي مقلوب، خارج عن المألوف العالمي، وخارج عن منطق الشعوب المتحضرة والمتقدمة التي غادرت المراحل البدائية، ومراحل النمط العرفي من أنظمة الحكم.

أن يعمد بعض الكتاب ومن ينتسب إلى عالم الثقافة والسياسة، الى تسويغ عودة العسكر إلى الحكم في أي قطر عربي، تبرير سطحي مكشوف لا ينتمي إلى المنطق السياسي، ولا ينتمي إلى عالم التحضر الإنساني، ويعد ذلك جريمة بشعة بحق الأجيال، لما يتسبب ذلك من خداع وتضليل واسهام في تأخير النهوض العربي وتأخير بزوغ شمس الحرية على عالمنا العربي المتخلف الذي يرزح تحت أنظمة مستبدة، تصادر حرية شعوبها في الحرية وتصادر حقوقها في تقرير مصيرها واختيار حكامها بطريقة نزيهة وعادلة.
(الدستور)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :