facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




سميح القاسم .. ليس بين الزرقاء والرامة مسافة


جهاد المنسي
24-08-2014 04:07 AM

كان يعرف أن الأجل اقترب، فخاطب الموت بتحدِ اكتسبه من سنوات مقاومته عبر سني عمره الـ75، فقال: "أنا لا أحبك يا موت.. أنا لا أخافك.. وأدرك أن سريرك جسدي.. وروحي لحافك،.. أنا لا أحبك يا موت.. ولا أخافك".

"منتصب القامة... مرفوع الهامة"، سار الى موته، لم يخف منه لأنه يعرف انه ترك اثرا له ستردده أجيال قادمة، هو يعرف ان المسافة التي قضاها منذ ان رأى نور الحياة في الزرقاء، وبين الرامة الفلسطينية المغتصبة التي ضمت جسده، لا تذكر.

آمن سميح القاسم بالمقاومة والدولة المدنية العصرية، فترك خلفه كل العصبيات القبلية، وكل التشعبات الجهوية، فآمن بفلسطين، كل فلسطين، والعروبة لكل العرب، والأممية لكل شعوب العالم، وبالعدالة لكل الناس، وآمن أن الدين لله والوطن للجميع، ورفض الاستعمار والقهر والظلم، وكل اشكال الاستبداد والذل.

ولأنه كذلك رفض الانتماء الطائفي أو الديني وقال "سأعيش على دينك.. وأموت على دينك.. يا وطني.. سأرقص حيا.. يا شعبي.. سأرقص ميتا.. وسأرقص حرا.. حرا.. حرا في كل ميادينك".

كان يعرف يقينا أن الأشخاص يذهبون، والأوطان تبقى، والظلام ينقشع، والنور لا بد أن يظهر، ويعرف أنه ترك إرثا مقاوما لكل الأجيال في فلسطين ولدى كل العرب وشعوب العالم الحر.

كان يؤمن انه لو ذهب هو جسدا، فقد سبقه بالذهاب محمود درويش وناجي العلي وغسان كنفاني، وأميل حبيبي، وأميل توما، وفؤاد نصار، وعبد الكريم الكرمي وإبراهيم طوقان، وتوفيق زياد، وغيرهم وغيرهم، ولكن بقيت المقاومة، وبقيت آثار اولئك العمالقة التي تركوها لأجيال قادمة، أجيال تؤمن أن القيد لا بد أن ينكسر، وإنْ طال أمده.

ذهب سميح القاسم ولكن صوته لم يذهب، وبقيت كلماته تصدح في وجه النازية الصهيونية لتعلن التحدي، وتسلم الراية من جيل لجيل ومن بندقية لبندقية، ومن مقاوم لمقاوم، كان شاعر الثورة الفلسطينية، يزرع فينا ديمومة حق لن يضيع وإنْ مرت السنين.

ذهب الجسد، نعم، ولكن سميح القاسم سيبقى فينا كملح الأرض، وزرقة البحر، وزيتون فلسطين، يزرع في كل بيت أيقونة مقاوم، وفي كل مخيم صورة لحق لا يضيع.

يوميا ونحن نشاهد نازية الصهيونية في قطاع غزة، نردد مع سميح القاسم الذي ضمه تراب الرامة المغتصبة قبل أيام، ولكن لن يمنعه ذلك من توجيه كلامه للفاشي الصهيوني، تقدموا …. تقدموا ….كل سماء فوقكم جهنم... وكل أرض تحتكم جهنم.... تقدموا …. يموت منا الطفل والشيخ.... ولا يستسلم.... وتسقط الأم على أبنائها القتلى.... ولا تستسلم... تقدموا.... تقدموا.... بناقلات جندكم....وراجمات حقدكم... وهددوا.... وشردوا... ويتموا... وهدموا... لن تكسروا أعماقنا... لن تهزموا أشواقنا... نحن القضاء المبرم... تقدموا... تقدموا.

سميح القاسم...ارقد بسلام، صحيح هناك من أضاع الطريق، ومن أضاع بوصلته، ولكن ستبقى المقاومة مهما كانت اليد التي تحملها لا تضيع هدفها، ولا تحيد عن دربها، وتؤمن أن فلسطين لاهلها الحقيقيين وإنْ طال أمد المحتل، وإنْ تآمر إخوة على كسر شوكتها، ووضعوا اليد بيد قاتلها وقاتل أطفالها.

ولأنك سميح القاسم، ولأنك الكبير الذي لم يضيّع حرفه، والمايسترو الذي لم ينسَ سمفونيته، والمقاوم الذي لم يبع بندقيته، ستكون دوما وأبدا شاعر المقاومة الذي رفض التمترس الطائفي والديني، وستكون أيقونة لكل الأجيال القادمة.

سميح القاسم الذي أثبت أن لا مسافة بين الزرقاء والرامة.. ارقد بسلام، فستبقى فينا، ولنا ولكل الأحرار في العالم.
(الغد)





  • 1 أردني 24-08-2014 | 12:57 PM

    رحل بهدوء يشكر عليه ، حتّى أنّا من فرط هدوء رحيله خشينا أو تخاذلنا عن توديعه كما يليق وتعللنا بأنا لا نريد أن نزعجه في ذهابه الهادئ ،،، رحم الله شارنا الكبير ،،، وتحياتي لك أستاذ جهاد


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :