facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





«لست عليهم بمسيطر»


د.رحيل الغرايبة
04-09-2015 04:12 AM

يخاطب الله عز وجل رسوله الكريم بقوله : «فَذَكِّرْ اِنَّمَا اَنْتَ مُذَكِّرٌ, لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِر» ليكون خطاباً لكل المؤمنين السائرين على منهج النبوة إلى يوم الدين، بأن وظيفة الرسل والأنبياء والمصلحين والعلماء والدعاة محصورة في بيان الحق، وإخلاص النصيحة، والتذكير بالمنهج الصحيح الذي يجلب الخير للمنصوح، دون غلظة أو عنف أو استعمال للقوة بكل أشكالها وأنواعها ومستوياتها. الدين لا يمنح السلطة للمتدين، ولا يعطيه شرعية استعمال القوة لإكراه أحد أو مجموعة على فكر أو معتقد، ولا يجبره على سلوك إيجابي أو سلبي، ولا يعطيه حق مصادرة الحرية من أي إنسان على صعيد فردي أو جماعي. السلطة ملك للشعب، وهو الذي يمنحها عبر إرادة جماعية صحيحة، تتم بوسائل نزيهة معبرة عن الضمير الجمعي للمجتمع بأغلبيته الكبيرة والواضحة، وسوف يكون الشعب ملتزماً حكما بمنظومته القيمية، وما ترسخ لديه من مبادىء وأفكار واتجاهات وأعراف سائدة، والشعوب الإسلامية في توجهها العام سوف تكون منحازة لمبادئها وأعرافها ومنظومتها القيمية، التي أصبحت متأصلة في سجلها الحضاري التاريخي بلا عناء. الإطار الحضاري الإسلامي بكل ما يشمل ليس ملكاً لفئة من فئات المجتمع، وليس ملكاً لجماعة أو حزب إسلامي أو غير إسلامي، بل هو ملك الأمة كلها بكل مكوناتها وشرائحها وأفرادها، ولا وصاية لأحد على هذا الدين أو على منجزاته وأفكاره ومبادئه، ولذلك لا يجوز لفئة أن تدعي ذلك فضلاً عن الممارسة المستوحاه من هذا الشعور الخاطىء والمغلوط، والبعيد عن الإسلام، بل أعتقد أن الإسلام جاء لمحاربته وإنهائه تماماً، ويتضح ذلك من المفهوم الأصيل والصريح والواضح لقوله تعالى : «لست عليهم بمسيطر»، وآيات أخرى كثيرة جاءت لتوضح المعنى ذاته بتعبيرات أخرى عديدة ليصبح ذلك أصلاً مقطوعاً به لا يحتمل اختلافاً أو تأويلاً. هذا الفهم يقودنا إلى مفهوم الدولة وحقيقتها، ومفهوم السلطة التي تشكل أحد أركان الدولة من خلال الاتفاق الواضح على أن الإسلام جاء ليبني الفرد أولاً ثم الأسرة ثم المجتمع، ومن أجل مساعدة الإنسان أن يكون قائماً بمهمة الخلافة في الأرض؛ القائمة على معنى إعمار الكون وإصلاح الفساد، ورعاية الموجودات الكونية وفقاً لمنظومة الكون السننية، ومن أجل مساعدة التجمع البشري على إدارة أموره على مقتضى الخير والسعادة، ونفي الشقاء عن الحياة بكل أبعادها. إدارة الدولة هو جهد بشري متطور، يستجيب لمقتضيات تطور المعرفة والخبرة البشرية المتراكمة، ضمن الإطار القيمي المستمد من الدين والحكمة، والتفاعل المستمر والدائم بين أصحاب العقل والنظر والتجربة، الذي يشكل ثروة الأمة ورصيدها الفكري المتراكم، عبر الأجيال المتعاقبة، وبناء على ذلك ليس هناك تعليمات تفصيلية مدونة تعالج التفاصيل الحياتية، وما على الناس سواء القراءة والتطبيق الحرفي، فهذا فهم سقيم ومضلل، ولا يقوم على ركيزة صحيحة لا من النقل ولا من العقل. الدين عبارة عن مجموعة من القواعد والمبادىء الكبيرة الثابتة التي جاءت تخاطب العقل الجمعي العام، من أجل الارتكاز عليها في توجيه الجهد الإنساني التطبيقي؛ الفردي والجماعي، ومن أجل تمكين أصحاب العقل والتخصص والتجربة من اشتقاق البرامج العملية القادرة على تحقيق المصلحة العامة للمجتمعات الانسانية، وهذا الاشتقاق ما هو إلّا اجتهاد يقترب من الحق والصواب، وقد يصيب وقد يخطىء، وقد يفشل في تحقيق النجاح، وكل تجربة حدثت عبر مرحلة زمنية من مراحل التاريخ تحوي قدراً من الصواب، وقدراً من الأخطاء وهي تتناسب مع زمنها ومكانها وظروفها المحيطة بها، وهي عبارة عن رصيد الأمة والأجيال القادمة، ليكون محلاً للدراسة والبحث والحذف والإضافة، ويجب أن نفرق بين المبدأ وتطبيق المبدأ، لأن التطبيق محكوم بفهم من قام على التطبيق ومحكوم بقدرته واستطاعته على تمثل المبدأ، ويتفاوت الناس بالفهم والعقل والتفكير والعلم والجهد والقدرة والمعرفة، مما سيؤدي حتماً إلى تباين واختلاف بين جيل وجيل ومكان ومكان وزمن وزمن آخر في حجم الإنجاز والتحضر والتقدم.
الدستور




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :