facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





رمضان والذوق العام


د.رحيل الغرايبة
30-06-2016 02:00 AM

كل التجمعات البشرية على وجه البسيطة منذ فجر الإنسانية تتشكل لديها منظومة قيم جمعية راسخة نتيجة العيش المشترك، وضرورة التواصل الدائم والتعاون المستمر بين أفرداها، من أجل تسهيل حياتها المشتركة وتقليل المنغصات في عيشها، وامتلاك القدرة على حل المشكلات التي تظهر نتيجة التزاحم على المصالح واستخدام المرافق المشتركة، مما يحتم على العقلاء في كل مجتمع إنساني السعي نحو ترسيخ مرجعية قيمية عليا؛ قادرة على ضبط إيقاع الحياة ومقتضيات العمل المشترك بالحد الأدنى الذي يحظى بالاتفاق الجمعي الواسع.
هذا السجل القيمي الذي يتم توارثه من جيل إلى جيل يخضع للتحسين والتطوير ومختلف صنوف النحت والتشكيل عبر مراحل تاريخ التجمعات البشرية، ويصبح أكثر ميلاً للثبات والاستقرار مع مرور الوقت، ويكاد يصبح شيئاً مستقراً في وجدانهم و في جيناتهم الوراثية، وهذا ما يؤدي إلى تشكيل المرجعيات الثقافية العامة، التي تصبح مصدراً للتشريعات والأنظمة والأعراف والعادات والتقاليد التفصيلية التي تدخل في أغلب الجزئيات الحياتية.
وهنا يبرز ما يطلق عليه الذوق العام، الذي يشكل قيمة معنوية كبرى تخص الحياة الجماعية المشتركة، وتضفي على الحياة وأنماطها رونقاً جميلاً ومظهراً محبباً للنفس، ويصبح كل فرد خاضعاً لمقتضيات الذوق العام خضوعاً طوعياً قريباً إلى النفس، ويتوافق مع الفطرة السليمة والطبائع المستقيمة؛ في الكلمة والطلب والإذن بالاستعمال ومستوى الخطاب ونبرة الصوت وحدة النظرة وحركة الأبدان، والالتزام بالدور واحترام وقت الآخرين وحاجاتهم، فضلاً عن المبادرة في تقديم المساعدة لمن يطلبها أو يحتاجها.
يتجلى معنى الذوق العام وجوهر فكرته الرئيسة في السلوك والتطبيق العملي، والممارسات اليومية في الحياة، وعلى وجه الخصوص في التعامل المشترك بالتحديد، حيث أن الإنسان يملك قسطاً وافراً من الحرية الواسعة في شؤونه الداخلية، ولكن الأهمية تبرز في التعامل مع الآخر، وعند المزاحمة في الشارع والدائرة والمؤسسة واستخدام المرافق العامة، فهناك من يسير في الطريق العام وكأنها ملك له وحده، وهناك من يميّز نفسه عن الآخرين، ويرى أنه فوقهم وأنه أفضل منهم وأرفع درجة، ووقته أثمن، فلا يلتزم بمسربه، ولا بدوره في الطابور، ولا يراعي مشاعر الكثرة الكاثرة التي تشاركه في كل مقدرات الوطن العامة.
يخدش الذوق العام كل من لا يضع نفسه في موازاة الآخرين من بني جنسه وأهل بلده، وفي مرتبة واحدة مع جميع المواطنين بكل شرائحهم ومستوياتهم المعيشية، ولو التزمنا جميعاً بهذا القدر المشترك لاستطعنا أن نسهم في إنجاز معالم الذوق العام الذي يحفظنا جميعاً، ويحقق المصلحة المشتركة لكل أفراد مجتمعنا.

رمضان فرصة ثمينة لمجتمعنا من أجل إعادة صيانة الذوق العام، ومن أجل ترميم منظومة القيم، من خلال تفعيل آداب الصوم وأخلاقيات الصيام في تهذيب سلوكنا الجمعي وتعاملنا المشترك، وينبغي أن يكون ذلك دور أولياء الأمور مع أبنائهم، ودور معلمي المدرسة وأساتذة الجامعة مع طلابهم بشكل دائم ومستمر لا يتوقف، لأن الأجيال الجيدة أمانة في أعناقنا جميعاً.
نحن بحاجة إلى إنشاء برامج ومساقات دراسية في المدارس والجامعات تبني الذوق العام بطريقة منهجية مدروسة، تحظى بأعلى درجات الاهتمام لدى كل أصحاب المسؤولية في كل مستوياتها، بالإضافة إلى دور الفن والثقافة والصحافة والكتابة بكل أشكالها وأدواتها، لأن الذوق العام مهدد وتتعرض للخطورة البالغة لدى كثير من أبنائنا كما نشاهد ونحس في السوق والشارع وجميع المرافق الوطنية العامة.

الدستور




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :