كورونا الان! تابع اخر الاحداث والاخبار حول فيروس كورونا اقرأ المزيد ... كورونا الأردن
facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الأسرة والدولة


المحامي د. أحمد محمد العثمان
01-11-2018 02:29 PM

تنص المادة (6/4) من الدستور الأردني على " الأسرة أساس المجتمع قوامها الدين والأخلاق وحب الوطن ، يحفظ القانون كيانها الشرعي ويقوي أواصرها وقيمها "

من قراءة هذا النص وصياغته نجد أنه نص إرشادي توجيهي يوجه المجتمع بكل مكوناته وفئاته الى أن الأسرة هي وحدة البناء الأساس في الدولة ، ويفهم منه بدلالة الإشارة أن الأسرة جزءً من الدولة وإن الدولة أكبر من الأسرة لأن الكل أكبر من الجزء ، وهذا يؤدي الى نتيجة مضمونها أن الدولة تختلف عن الأسرة من حيث التكوين والإدارة وأن كل واحدة منهما تدار بطريقة تختلف عن الأخرى ، فالأسرة بوسائل وأساليب تختلف عن وسائل وأساليب إدارة الدولة ، كما لا يقبل أن تدار الدولة بطريقة إدارة الأسرة .

بناءً على ما تقدم فإنه من غير المقبول أو المعقول أن يطلق على المملكة الأردنية الهاشمية صفة الأسرة الأردنية ، ولا يقبل بالنتيجة أن يخاطب وزير التربية طلبة المدارس بعبارة أبنائي الطلبة ، أو أن يخاطب رئيس الجامعة طلبة الجامعة بعبارة " أبنائي الطلبة " أو أن يخاطب الوزير موظفي الوزارة بعبارة " الأردنيين " أو أن يخاطب رئيس الوزراء المواطنين بعبارة " أبنائي المواطنين " ، لأن القانون الناظم للعلاقة بين الأب وأبنائه يختلف عن القانون الناظم للعلاقة بين كل أولئك والمخاطبين من قبلهم ، بل ليس من الفضيلة توجيه مثل هذه العبارات للمخاطبين بها وإن ظن البعض أن مثل هذه العبارات مقصودها التودد والتحبب ، لأن المطلوب هو إنفاذ حكم القانون الذي يخضع له المخاطبون والمخاطبون وإلا أدى ذلك الى غياب القانون أو تغييبه وهنا تكمن المأساة ، إذ يصبح الشخص غير قادر على التمييز بين الحالة التي ينبغي فيها تطبيق تشريعات الدولة والحالة التي ينبغي فيها تغييب قانون الدولة ليحل محله قانون الأسرة .

وللتدليل على صحة ما أقول فإني إستشهد بقوله تعالى إذ يقول في سورة الأحزاب " ما كان محمدٌ أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين " فقد أكد الله تعالى على صفة محمد صلى الله عليه وسلم بأنه رسول الله وخاتم النبيين " ، ونفى عنه صفة الأبوة للمؤمنين لئلا تختلط اي من الصفتين بالأخرى وفي هذا دلالة إشارية على عدم جواز إحلال صفة رسمية محل صفة عائلية .

لذا يتعين علينا أن نتمسك بصفة الدولة للمملكة الأردنية الهاشمية بعيداً عن اي صفة اخرى سواها ، وأن نتمسك بصفة المسؤول لمن يتولى إدارة الدولة وبصفة المواطن لكل من يحمل جنسية الدولة بعيداً عن أي صفة أخرى .

وإلا فإن الأمور ستختلط ، وسيؤدي ذلك الى إختلاط الحابل بالنابل وفي ذلك ما فيه من بؤس وشقاء وقانا الله تعالى منه وأبعده عنا دولة ومواطنين .




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :