facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





قراءة في الصراع العربي الصهيوني ..


المحامي محمد مروان التل
24-06-2020 07:20 PM

لم تكن قضية فلسطين يوما قضية قطر عربي اجتث شعبه من ارضه فحسب، بل ان القضية الفلسطينية كانت ومازالت تشكل احد ابرز موجبات الوجود ومحددات المصير العربي، في صراع لم تشهد الأمة العربية اقبح منه، منذ انطلاق ثورة العرب للتحرر والاستقلال، فالغزو الصهيوني عمل على احلال شعب مكان شعب، وطمس الهوية العربية الإسلامية على ارض فلسطين، وعمل على إحلال مركز قوة جديد بأساليب الحرب العسكرية والاستيطان البشري من خلال السيطرة الثقافية والاقتصادية.

إن فلسطين ليست الهدف النهائي للصهيونية، لان المحتل لا يقنع بما حقق من احتلال، ويسعى للتوسع ليبقى حيا، ولأن جوهر الاحتلال قائم على التوسع والزيادة في مستوى الهيمنة بمحاورها الجغرافية والاقتصادية والسياسية، كما أن عقيدة المحتل تحتم عليه إدامة السعي والعمل على التوسع خوفا من ارتداد من اُغتُصِب حقه واحتلت ارضه إن وقف عن التوسع - مع الأخذ بعين الاعتبار عاملي الزمن والظروف الراهنة.

إن الوضع الراهن بالنسبة للقضية الفلسطينية هو نتيجة طبيعية لنزول أهمية القضية الفلسطينية على سلم الأولويات العربية - على حساب الحروب العربية العربية - والصراعات الوهمية التي اختلقها العدو الصهيوني لحرف بوصلة الأمة العربية عن قضيته المركزية وهي القضية الفلسطينية، واقتناع العرب بوهم السلام مع كيان غاصب لا يخفي مطامعه الاستيطانية التوسعية على حساب الجغرافيا العربية، للوصول الى السيطرة على ثروات الأمة العربية.

كما وساهم تقاعس العرب خلال السنوات التي تلت حرب عام ١٩٧٣ عن اتخاذ إجراءات حقيقية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة وكبح جماح التوسع الصهيوني باندثار الحق العربي الفلسطيني تدريجيا، الى ان وصلنا الى مرحلة رضخت بها دول عديدة ومنها للأسف عربية لسياسة الأمر الواقع.

لقد خرجت القضية الفلسطينية من ميدانها الحقيقي الى تفرعات خطيرة منها (قضية الكفاح السلمي وغير السلمي، وقضية اللاجئين، والعديد من التفرعات الأخرى) وغدا كل فرع قضية مستقلة قائمة بذاتها مما شتت الجهد العربي وقسم الصراع العربي الصهيوني الى جزئيات اضعفت القضية الرئيسية وقللت التركيز على جوهر الصراع وهو الوجود.

إن العرب قد اضاعوا الوقت والجهد على رهانات خاسرة وأول هذه الرهانات هو الرهان على القرارات الدولية -التي اثبتت انها تميل للأقوى-، وكسب الرأي العام الدولي بالتمسك بخطط السلام والتي لا ينظر لها العدو الا من منطلق التسويف وكسب الوقت - للمضي قدما في مشاريعه التوسعية الاستيطانية والتي لا تستثني قطرا عربيا للوصول لهدفه الرئيسيي وهو استسلام العرب.

إن الوقت الراهن وما يشهده العالم العربي من هجمات تفكيكية بعضها بأدوات عربية والجهد الجدي الذي تبذله الصهيونية للتوسع على حساب الأراضي العربية هو الوقت الأنسب لإعادة بلورة التعاون العربي ورسم تصور واضح للمخاطر التي قد تطال كل الأقطار العربية اذا ما استمروا العرب بموقف المتفرجين، ورسم الخطط والآفاق لمواجهة هذا الصراع الحتمي دون مماطلة او تسويف لان المطامع الصهيونية لن تستثني احدا.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :