facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




مسارات: من الهيدان إلى مكاور


عبدالرحيم العرجان
16-01-2021 10:23 AM

شهدت القلعة مكاور جريمة أكبر حقد امرأة في التاريخ -مقتل نبي-لإشباع شهوانية حاكم، النبي الذي بشرّت الملائكة بقدومه بإعجاز، والمطاع في قومه ومعمَد السيد المسيح عليه السلام وأعلم الناس في زمانه وأكثرهم زهداً وورعاً.

دخلنا الوادي بعد الانعطاف غرباً من جسر الوالة الواقع على الطريق الملوكي، سالكين الشارع الوحيد المعبد على كتفه، مروراً بعدد من الشلالات والبرك، المتغيرة المعالم مع كل موسم أمطار لشدة جريانه، ومروراً بعدد من الطواحين المائية العتيقة ومنها ما تجاوز بنائه الثلاث مئة عام، وما زالت أطلالها ماثلة لغاية اليوم وبعضها قابل للترميم السياحي، ومن قصد صيد السمك بنصب شباكه لخير الرزق والقدر، لينتهي مجراه بالملاقي مشكلاً رافداً لمياه الموجب، وموطناً لتنوع النباتات المائية والطيور من شنار وفري وبلابل وغربان التي شاهدنا بعضها، بالإضافة الى الرخمة المصرية وأنواع من العقبان كالبادية والعويسق والبونيلي والقلق "أبو سعد" في طريقة هجرته عبر القارات، وما استوطن في كهوفه العالية من ثعالب وضباع والوشق النادر وغيرها.

بدأ مسارنا من منتصف قلب وادي الهيدان الجاري متخللين مزارع صبر وبساتين جوافة وهي الأجود في المملكة، صعوداً إلى جبل بني حميدة الشاهق بمسار صعب لتسلسل الجبال وتتابع العوائق الواجب اجتيازها، إلا أن كثرة المشاهدات وروعتها وربيعية الحالة الجوية كان لها الأثر الكبير بالتخفيف من هذا التحدي الذي تجاوز العشرين كيلومتر.

كانت أولى المحطات عند قبريّ دولمن 3000 ق.م الوحيدين في طريقنا، والمحير فيهما هو أسلوب بنائهم وصمودهم منذ ذلك الزمان، عملنا على حمايتهم والتوعية بأهميتهم بمابدرتنا التي انطلقت منذ عام 2011 وليدخلها درب الأردن شعار لمرحلة الوادي، وختم له ضمن خارطته وبالأفق المقابل بدأت تظهر جبال ذيبان الشامخة وبلدتها التي وجد فيها مسلة الملك ميشع الشهيرة ومجاري الأمطار والشعاب التي تصب بالوادي، وبعد هذه الوقفة التأملية سلكنا المدكة أو "الخطيطة" كما تسمى بالعامية أي الطريق الترابي الذي يسير عليها الرعيان في جولاتهم اليومية، مروراً بالعديد من الكهوف والمغارات، التي يستخدموها لإيواء أغنامهم ليلاً؛ خشيةً عليها من افتراس الوحوش حتى نصل إلى قمة الجبل بعد اجتياز أطلال مقلعٍ حجريّ، والذي تم ايقافه لمخالفته شروط البيئة، وهناك كانت استراحتنا مع كوب حليب ماعز معطّر بالزعتر والذي أصرّ أحد أبناء أهل المنطقة دعوتنا لتناوله دون سابق معرفة، وهو كرمٌ مشهود ومعروف في أرجاء بلادنا، ودعوتنا لمسارٍ لبلدتهم "القريات" التاريخية واستكشاف بيوتها المعمرة ومساكنها التاريخية ومافيها من نظام حصاد مائي وآبار رومانية صخرية ما زالت عاملة منذ مئات السنين ولنا لها عودة.

استمرينا بمسيرنا على شفا جبال الصدع العظيم ومواقع تعد الأفضل للتخيم والتأمل لعشاق الطبيعة والزهد، بصمت لا تسمع فيه سوى عزيف الريح والأفق البعيد من جبال بيت لحم والخليل، مروراً بأطراف قرى قضاء العريض، جرون والجديدة وصبرة والزينة والدير، سالكين شعاب الوادي الذي أسكن الرعاة ماشيتهم فيه، بدعوات وترحاب في كل مرة نمر بجانب أحدهم لفنجان قهوة عارضين مساعدتهم واستضافتهم، لتبدأ مشارف "جبل المشنقة" قلعة مكاور مقصدنا النهائي بالظهور بعد اجتيازنا الوادي للغرب منها، بمشهد مهيب مغاير لما يراه القادم عبر الطريق المعبد خصوصا أننا في قاع الوادي وهو أكثر انخفاض بكثير من مركز الزوار.

كان القرار صعود جبل القلعة من الغرب عبر طريق غير محدد المعالم وشاقٌ لشدة انحدار الجبل وما عليه من حجارة حصوية، يعتقد أنها نثرت من ضمن التكتيكات التحصينية المستخدمة لإعاقة الوصول إليه والملاحظ أنها من غير طبيعة المكان وليست موجودة بالتلال المحيطة، كانت هذه المرحلة الأكثر جهداً بالمسار وتوجب استخدام عصي الارتكاز لتخفيف الضغط والتوازن مع أنها لم تتجاوز الخمس مائة متر فقط، وهذه التجربة تشعرك بحق مدى مناعة القلعة وعظمة جبل الجريمة.

وصلنا قمة القلعة المشرفة بإطلالتها على البحر الميت والتي أمر ببنائها القائد الحشموني السكندر جانيوس 90 ق.م، ليستولي عليها بومبي القائد الروماني حتى يلحق بها عدد من أبراج المراقبة والثغور ولأهمية موقعها الحصين في مراقبة تحركات العرب الأنباط حينها، وبين أسوارها دارت قصة مقتل نبي الله يحيى عليه السلام بأبشع جريمة انتقام من امرأة عرفها التاريخ وعشيقها القائد هيرودوس انتيباس لرفضه من زواجهما المحرم الغير الشرعي كونها زوجة اخيه الحي فيلبس الذي أمر بزجه السجن بغير وجه حق لتحقيق شهواتهما، فما كان من نبي الله إلا الرفض، فأرسل القائد المتجرد من الإنسانية جنوده والقوى للقبض عليه عند عين سالم بالقرب من منطقة سويمة بين مأدبا والمغطس والذي عمد فيه ابن ابنة خالته ورفيق جيله عيسى بن مريم عليه السلام والمؤمنين من البشرية، وأدخله سجن القلعة العميق وأول من أشار لمكان القتل الرحالة الألماني سيتزن 1807 أثناء بحثه عن مواقع الكتاب المقدس واكده ببركاته وباركه الفتيكان ليكون ضمن مواقع الحج المسيحي.

أما للعشيقة هيروديا، ابنة اسمها سالومي وهي من زوجها الأول راودت نبي الله وهو في سجنه إلا أنها وجدت الصد والرفض وهو المعصوم عن الخطأ، ليمتلىء قلبها حقداً وغُلْ، فكانت لها الفرصة لتحقيق غايتها بحفل ميلاد هيرودوس والذي اشتهاها عندما طلب منها الرقص ولها ما تريد حتى لو كان نصف ملكه فرقصت حتى الصباح برقصتها الماجنة شبه عارية ولتطلب بعد الإشارة من أمها رأس النبي على طبق فضة وكان لهن ما اردّن.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :