facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





مسار وادي ابن حماد (صور)


عبدالرحيم العرجان
27-03-2021 01:08 PM

هبطنا من راكين أميرة -سهول مؤاب- إلى الجرف العميق بطريق صعب لم يراعِ أحوالها منذ زمن بعيد.

بعد واحد وعشرين عام من زيارتنا الأولى، قررنا أن نعود بمسار استجمامي مستذكرين حكايتنا القديمة، فبعد الربة "ذات الاسم الروماني أريس آلهة الحرب" وبتير وراكين سهول قمح الكرك، أخذنا الطريق أحادي المسلك إلى قلب صدع الوادي العميق بشوق لمعرفة أي تغير حدث فيه، عدنا إلى نفس الدرب الذي اجمعت عليه الطبيعة بمسلك مائي آمن صيفًا ، وشديد الخطورة شتاءً متخللاً سيق الجبل، قادماً من عيوان الفوار والفارعة ومن تساقط منهمر من شفا الجبال الجنوبية عبر مرتفعات أدر والياروت ونطف من بين الصخور حافراً أخاديد ونقوشاً لم تتغير أو غير اتجاهه تاركاً هوابط رسوبية إشعاراً لوجوده وما رسم بأكاسيدها ومنمنمات شدت تفاصيلها عشاق التصوير والفوتوغراف للقطاتٍ نافست لا وبل ألهمت فناني الرسم والنحت والتجريد.

سعادة كبيرة تغمرك وأنت تسير بين صخوره مستجمعاً طاقة الجبل ومنعطفات لسيل دائم الجريان وكأن الماء يعيد الحياة إلى الروح وما بين الجسد والسيل حوار مع اختلاف بدرجات الحرارة من نقطة لأخرى بمكان واحد يجتمع فيه الدافىء الكبريتي مع البارد العذب، وصخور تعيد الذهول لعقلك وكيف تعلق النخل على علو أكتافهم متجاوزاً المائتي متر، تاركاً لطير الوروار والزرزور بناء أعشاشه لتسمع تردد صدى صوته المجسم بين صخور هذبها المطر وصقلتها الريح، مروراً بتجمعات نبات القصيب السامع لطقطقة تكسره تحت أقدامك وما بينهن من أشجار الطرفا تاركة أغصانها كالهدب الأخضر فوق أطراف الممرات والمسالك وما جاورها من الدفلى الجميل السام بكل ما فيه حتى نار حطبه.

ويفضل ارتداء الصندل المطاطي المخصص للمسارات المائية للتماشي مع السيل كما كان يريد أن نسير بذكاء الطبيعة متكئين على عصا المشي وبمتوسط ارتفاع مائي يصل لما فوق الركبة ولكنه آمن، عابرين بعض البرك والمساقط التي شدت اهتمام المصورين ونصب كاميراتهم لأخذ لقطات بتكنيك السلك الفوتوغرافي.

وصلنا للنقطة التي حددناها للعودة من نفس المسار عند الشلال الأول بعد ثلاث كيلو مترات من البداية ومثلهن للعودة من نفس الممر الوحيد، ولكن بعكس اتجاه التيار مع أنه نفس الطريق إلا أن مشاهد العودة تختلف بجماليتها وتكوينها؛ حيث أن مع كل زاوية وساعة تتغير مساقط الضوء المتسللة بين الشقوق، وما عرفناه عن هذا الوادي أن اسمه إبان الدولة العثمانية وادي بني حماد نسبةً لمن سكنوه من أهل الأندلس، فحسب دفاتر الطابو كان اهل الوادي يدفعون ما عليهم من خراج عما فيه من ماشية لصالح أمير الكرك والشوبك بواقع 150 أقجة، ويعيدنا للتساؤل نفسه الذي كان في وادي عرجان وغيره، حول سبب عدم إقامتهم منفعة واحدة لما دفعه العباد من قوتهم.

ولغاية اليوم للوادي بهجة في قلوب أصحاب الماشية فعلى أطرافه يُجز صوف الماعز والخراف ليتم غسله وتنظيفه بماء السيل عبر بركتين جرى ترميمها ، وهو احتفال كبير يتبارى فيه القصاصون بمن هو أسرع بإنجاز وإتقان عمله باستخدام المقص "المقراص" اليدوي دون جروح، وبالعادة يجب أن يتم ذلك بسرعة حتى لا تتأذى الشياه من مقاومة تثبيتها ويتم للماشية المراد بيعها التي تجاوزت السبعة شهور من العمر، أما المخصصة للذبح والبيع فلا تجز للاستفادة منه على هيئة جاعد بعد دباغة جلدها، ويجري في بداية الصيف أي بشهر أيار قبل حصاد القمح ومرة واحدة بالعام، ويسمى الخام من الشاة بالحزة ويغسل وينظف بمعاونة النساء ليتم استخدامه بحياكة البسط وتنجيد الفراش من وسائد ولحف ومراتب، ومن العادة أن يولم صاحب الماشية إكراماً لمعاونيه وسط أهازيج الفرح والزغاريد.

عدنا إلى راكين المنسوبة للأميرة "راشين" سالكين نفس الطريق الوعر الذي كنا سبباً في تأهيله عام 2000، بعد أن كان ترابياً زلقاً شديد الخطورة، عبر مقالة نشرت في صحيفتنا الغراء حركت اهتمام المسؤولين وكاميرا "يسعد صباحك" لنعود مع الراحلة فكتوريا عميش إلى المكان لنقل جماله بذلك الزمان، ولكن للأسف غابت عنه الصيانة وأخذت منه مجاري الأمطار ما أخذت وكأن حماد هجر وادي أبيه ولن يعود إليه.

وبما أننا في الكرك "خشم العقاب" فيجب أن يكون غداؤنا منسف من القدور الفوارة والذي صنعه أحد المطابخ المحلية بجميد كركي ولحم ضأن بلدي، وقد اجتمعنا عليه أربعتنا، لنكمل طريقنا بعدها إلى قلعة الكرك الأبية ومشاهدة الغروب من مطلها المشرف على ما استحاطت به من أوديته الست من الشرق والإفرنج من الغرب والكرك من الشمال.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :