facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية


الدكتور موسى الرحامنة
13-06-2021 09:19 PM

عهد جلالة الملك عبدالله الثاني الى دولة السيد سمير الرفاعي رئاسة اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية في المملكة الأردنية الهاشمية، والتي ستتولى مهمة وضع مشروع قانون جديد للانتخاب ومشروع قانون جديد للأحزاب السياسية، والنظر بالتعديلات الدستورية المتصلة حكماً بالقانونين وآليات العمل النيابي، وتقديم التوصيات المتعلقة بتطوير التشريعات الناظمة للإدارة المحلية، وتوسيع قاعدة المشاركة في صنع القرار، وتهيئة البيئة التشريعية والسياسية الضامنة لدور الشباب والمرأة في الحياة العامة. وقد أكد جلالته بأن تكون الأوراق النقاشية السبعة التي طرحها جلالته للنقاش العام قبل سنوات، بمثابة وثيقة استرشادية لعمل اللجنة، للإسهام في رسم خارطة طريق لمستقبل الأردن وشعبه.

ولما كانت المادة (17) من دستور المملكة الأردنية الهاشمية لسنة 1952 وتعديلاته تنص " للأردنيين الحق في مخاطبة السلطات العامة فيما ينوبهم من أمور شخصية أو فيما له له صلة بالشؤون العامة بالكيفية والشروط التي يعينها القانون " فإنني سأُخاطب من يهمه الأمر من هذه السلطات العامة مثيراً النقاط الإستجلائية التالية :

أولاً : في الوقت الذي يحرص فيه رأس الدولة لتحقيق إصلاح سياسي حقيقي فإن هناك جهات مُحْبِطة ترى في الإصلاح ( نعثاً لعشها) فتسرف في الشد العكسي لكل محاولة إصلاح، وحتى أكون أكثر وضوحاً فإن قوى الشد العكسي للإصلاح هي تلك التي جثمت على صدورنا ولم تزل تتوارث المناصب والمكاسب، وهي المستفيد الأوحد من مقدرات الدولة، فهل هذه الطبقة سيعنيها مثل هذا الإصلاح الذي سيجهز على كل المآثر التي تتقلب عليها.

ثانياً : نظرت في ثنايا رسالة جلالة الملك إلى رئيس لجنة تحديث المنظومة السياسية فوجدتها قد خلت من أية دعوة للتحاور مع أطياف المجتمع، فليس في الرسالة الملكية ما يلزم اللجنة الرجوع الى القواعد الشعبية واستفتائها في شكل قانون الانتخاب وقانون الأحزاب، بل أن الرسالة تحمل هدفاً محدداً ستضطلع به اللجنة وهو وضع مشروع قانون انتخاب وقانون أحزاب.

ثالثاً : بمقارنة بسيطة بين أعضاء هذه اللجنة ولجنة الحوار الوطني التي شُكلت عقب الربيع العربي فإنني أجد أن في هذه اللجنة عبئاً عددياً إذْ قارب عددها عدد أعضاء البرلمان، مع أنني أكن لكل عضو فيها بالغ التقدير والاحترام فمنهم أصدقاء وأحباء فهناك مبالغة في حجم اللجنة، فمشكلتنا القائمة لم تكن يوماً بالحجم بقدر ما تتعلق بالنوع، لقد بلغ عدد أعضاء لجنة الحوار الوطني (52) عضواً مقارنة بهذه اللجنة التي وصل عددها الى الضعف تقريباً (92) عضواً.

رابعاً : أقترح على دولة رئيس اللجنة أن يقسم هذا العدد الكبير الى أربع لجان جغرافية (شمال، جنوب، وسط، العاصمة) لمحاورة الناس ولقائهم واستفتائهم في شكل تشريعات الإصلاح الذي ينشدون، أما أن تستأثر هذه النخبة في وضع قانوني الانتخاب والأحزاب في صالة مغلقة فسيكون ذاك هو الفساد بعينه وليس الإصلاح الذي نرتجيه ونبتغيه.

خامساً : كنت أتمنى على جلالة الملك حفظه الله لو أنه وجَّه اللجنة أن تتخذ من مخرجات لجنة الحوار الوطني وثيقة استرشادية إلى جانب الأوراق النقاشية السبعة، وجلالة الملك هو الذي وجّه لجنة التعديلات الدستورية برئاسة دولة المرحوم أحمد اللوزي عام 2011 بأن تسترشد بما ستتوصل اليه لجنة الحوار الوطني التي كانت تستأنف عملها في ذلك الوقت، فلجنة الحوار الوطني قامت بعملٍ وطني مهول وفي توقيت عصيب كان عنوانه الجدية في الإصلاح في وقت كان الشارع يغلي، فجاء التوجيه الملكي بأن تتولى هذه اللجنة قيادة الحوار الوطني وتتغلغل في صفوف الشارع الأردني وهذا ما قامت به اللجنة التي جابت الأمصار وجاءت بمخرجات تعكس رغبات الناس وأرجو من كل قارىء كريم أن يعود إلى هذه المخرجات التي لم يُؤخذ بها على الإطلاق.

سادساً : أقترح على رئيس لجنة التحديث وقبل الشروع بوضع نقطة البداية على قانون الأحزاب أن تسعى لجنته جاهدة الى دسترة المعارضة السياسية بشكل عام والمعارضة البرلمانية بشكل خاص، فلا يمكن أن تنطلق الأحزاب من وثاق عقالها إلا إذا كان هناك أحزاب معارضة وطنية خالصة تعارض لأجل الوطن ولا تعبث بالثوابت، فبُعيد الربيع العربي تمكنت كل من المغرب والجزائر وتونس أن تنطلق انطلاقة دستورية واعدة من خلال النص على حقوق المعارضة السياسية والبرلمانية في دساتيرها، فكل من يدّعي بأن دسترة مثل هذه الحقوق هو مسألة ضد وطنية فهو سيكون أول المرعوبين من فكرة الإصلاح.

سابعاً : أتمنى على هذ اللجنة أن تخرج بمشروع قانون انتخابي يليق بدخولنا مئوية الدولة، وفي هذا السياق، فإن قانون الانتخاب هو قانون ليس كأي قانون فهو يعبر عن الإرادة السياسية للفرد التي ينبغي أن تكون حرة ونزيهة وبعيدة عن كل ما يكبلها، فهذا القانون هو الوسيلة السياسية التي سيتمخض عنها مجلس يمثل إرادة الأمة بالمجمل ويكرس مبدأ " الأمة مصدر السلطات" ويشكل ركناً أساسياً في نظام الحكم في الدولة وهو الركن النيابي، فهو إذاً، أهم قوانين الدولة على الإطلاق بعد الدستور، فينبغي أن يراعي هذا القانون البيئة الاجتماعية والسياسية، وأعتقد أن أمامنا صيغتين مناسبتين لهذا القانون وهما ( النظام المختلط، والقائمة النسبية) وليكن التوافق على أحدهما، وهما بالمناسبة من مخرجات لجنة الحوار الوطني.

ثامناً : وعندي، وأيَّاً كانت الصيغة لقانون الانتخاب فإن أخوف ما نتخوف منه ليست شكل القانون بالقدر الذي يتعلق بالعبث بإرادة الناخب ونزاهة العملية الانتخابية فعندها ومهما كان القانون عصرياً فلسوف تكون المخرجات غير عصرية.

تاسعاً : ما مصير الحوارات والنقاشات التي تولاها دولة العين فيصل الفايز وما مدى شرعيتها وجدواها وأين وصلت وهل ستتوقف بعد تشكيل هذه اللجنة، ثم ما هو موقف مجلس النواب الذي أعلن رئيسه قبل ثلاثة اشهر أن المجلس سيشهد حوارات مستفيضة حول الإصلاح السياسي وسيلتقي بقادة الرأي في المجتمع الأردني، فهل هذا يعني أن البساط قد سحب من تحت اقدام النواب لا سيما ان اللجنة قد خلت من أعضاء النواب في الوقت الذي لم تخلو فيه من الأعيان.

عاشراً : أختم بما ذكره جلالة الملك في رسالته الى رئيس لجنة التحديث " وإنني أضمن أمام الأردنيين والأردنيات كافة، أن نتائج عملكم ستتبناها حكومتي، وتقدمها إلى مجلس الأمة فورا ودون أي تدخلات أو محاولات للتغيير أو التأثير" وهذا يشكل دعماً ملكياً مباشراً، فهل ننتظر تشريعات توافقية تضمن الانتقال المتدرج نحو تحقيق الأهداف المستقبلية .




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :