facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الأجوبة الأصعب على الأسئلة الفلسطينية الأسهل


عريب الرنتاوي
18-07-2021 07:27 PM

أجندة السلطة الفلسطينية مزدحمة بعشرات العناوين، لا وقت للتفكير بما يتخطى "اليومي" و"الطارئ"، تصريف الأعمال يستهلك وقتها بالكامل، لا مطرح لأسئلة الغد والمستقبل والمصير...حتى عندما يأتيها مبعوث متواضع بحجم هادي عمرو، تنهمك في إعداد لوائح الإجراءات المطلوبة لبناء الثقة، ومع من؟ مع حكومة لبيد–بينت–ساعر-ليبرمان...العودة إلى ما قبل الانتفاضة الثانية باتت "سدرة منتهى" الإدارة الفلسطينية، وهو حلم أقرب للخيال، ومطاردته أشبه ما تكون بمطاردة الساحرات، ومراقصة "خيوط الدخان".

حتى العناوين التي شغلتها واشتغلت بها لردح من الوقت، لم تعد مدرجة على جدول أعمالها...من منكم يسمع عن الحوار والمصالحة، من منهم يأتي على ذكر الانتخابات العامة...من منهم يتحدث عن تطوير المقاومة الشعبية، السلمية بامتياز...من منهم يتحدث عن إصلاح منظمة التحرير...من منهم يقامر بطرح موضوع تعريف السلطة أو أعادة تعريفها...السلطة مشغولة بـ "لملمة" شتات انقساماتها وتآكل شعبيتها و"شرعيتها"، واحتواء ذيول واقعة نزار بنات وتبعاتها...وتحت السطح، يحتدم صراع خفي عنوانه "مرحلة ما بعد عباس"، وسط تقديرات بانتقال غير سلس، وغير آمن، وغير توافقي للسلطة.

مجيء بايدن وإدارته، أحدث "انفراجة" نسبية، ليس للمشروع الوطني الفلسطيني بمكوناته الأساسية المعروفة، فهذا خارج دائرة اهتمام الإدارة وأولوياتها الضاغطة...الانفراجة التي نتحدث عنها، تتصل بـ"اليوميات" التي تحل على نحو منهجي ومنظم، محل الأولويات الاستراتيجية للشعب الفلسطيني: أموال المقاصة، توسيع التجارة مع الأردن وغيره، المساعدات، تخفيف قيود الحركة والتنقل وغير ذلك مما تحفل به "دوّامة" التفاصيل التي تأكل العناوين الكبرى، وتدفعها للخلف.

حتى أسئلة الفلسطينيين الأبسط، لا إجابات مقنعة عليها: هل نحن على سكة الخلاص من الاحتلال، واستتباعاً تقرير المصير، حتى وإن طال الزمن، أم أن الزمن يمضي لصالح تكريس الاحتلال وتحفيز ضمه الزاحف للأرض والحقوق والمقدسات؟...هل ثمة أفق في المدى المباشر والأبعد، للحظة انتقال من "سلطة التي لا سلطة لها" إلى مرحلة الدولة المستقلة أو حتى القابلة للحياة؟...هل ثمة في إسرائيل من لديه الاستعداد للمضي على هذا الطريق؟...هل يمكن انتظار الترياق من واشنطن أو المجتمع الدولي؟...هل يمكن الرهان على "صحوة عربية"...على ماذا تراهن السلطة، وماذا تنتظر، وما هي معايير نجاحها وفشلها؟

مع كل يوم ينقضي، تتوسع المستوطنات ويتكاثر المستوطنون، ويُهدّم المزيد من منازل الفلسطينيين، وتشرد عائلاتهم، ويُزج بالمزيد من الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال...مقابل ذلك، كل يوم يمضي من دون أن تفعل السلطة شيئاً، يُفضي إلى تصدّعها وضعف صدقيتها، وتهشيم شعبيتها وتهميش شرعيتها...عملية التآكل والشيخوخة للحركة الوطنية والنظام السياسي ومنظمة التحرير والسلطة، واستطراداً لحركة فتح، لا تتوقف، والخسائر تُسَجِلُ يومياً، أرقاماً قياسية جديدة.

هل نحن بحاجة لاستراتيجية جديدة، ونهج جديد؟ ...الجواب، نعم...ولكن من سيفعل ذلك؟ ...هل السلطة قادرة على فعل ذلك؟ ...الجواب "لو بدها تشتي غيّمت".

إذ ماذا يعني استمساك السلطة بأوسلو، سياسات والتزامات وتنسيق أمني، وأوهام ورهانات بائسة، سوى توفير "شرعية" لما تقوم به إسرائيل؟...ماذا يعني الاحتفاظ بوهم السلطة ووهم الدولة، سوى تقليص مساحة الاشتباك مع المحتل، ونشر إحساس زائف في الأوساط الدولية، بأن الفلسطينيين يحكمون أنفسهم بأنفسهم، وأن لديهم "شبه دولة" و"شبه سيادة" و"شبه استقلال"، سيما وان السلطة التي تفتقر لكل مظهر من مظاهر السلطة والسيادة، تحرص أتم الحرص، على التمسك بكل "بروتوكولات" الدول ذات السيادة: السجادة الحمراء، والألقاب المفخمة، والتسميات والرتب المدنية والعسكرية، التي لا تليق إلا بدول عظمى، وليس بكيان تستطيع دورية إسرائيل من عربتين، إغلاقه واسترداد مفاتيحه.

جُل ما تطمح إليه السلطة، وداعموها من عرب وأوروبيين، هو أن ينطلق قطار المفاوضات المعطل منذ سنوات...بمؤتمر دولي أو بدونه، بدورٍ للرباعية أو بوكالة أمريكية حصرية...لكأننا لم نجرّب هذا الخيار في ظروف أفضل، وفشلنا فشلاً ذريعاً، أو لكأن حدوث أمر كهذا، سيوقف ماكينة الضم والاستيطان والعربدة الإسرائيلية، أو لكأن مساراً كهذا، لن يوظف كستار دخاني كثيف للتغطية على ما تقارفه إسرائيل من جرائم ضد البشر والشجر والحجر في فلسطين...ليت المراهنون على هذا الطريق، يدلوننا على سبب واحد، يدفعهم للثقة بنتائجه، ليتهم يُخبروننا، لماذا يعتقدون أن حظوظهم في المرات القادمة، ستكون أفضل من حظوظهم في المرات السابقة...لم نُنه الاحتلال مع رابين وبيريس وأولمرت وباراك، ولن ننهيه مع بينت وساعر وليبرمان ونتنياهو، لم نُنهه مع كلينتون وأوباما، ولن ننهيه مع بايدن وهاريس، فلماذا الإصرار على تجريب المجرب، وهل من تفسير لذلك، غير العجز والإفلاس؟

لست معارضاً لأي عمل سياسي أو دبلوماسي، فإنا من مدرسة تعتقد بأن قيمة العمل المقاوم، تكمن في قدرة المقاومين على قطف ثمار مقاومتهم على موائد العمل السياسي والدبلوماسي، ولا أنا ممن ينظرون باستخفاف أو تعالٍ للحاجات المعيشية للسكان والأهل من صحة وتعليم وطرق ومأكل ومشرب وأمن وأمان...لكن السؤال الأهم: هل يمكن تحقيق كل هذه الطموحات، كبيرها وصغيرها، من دون أن نرغم إسرائيل على فعل ذلك، ومن دون أن نرفع كلفة الاحتلال، ومن دون أن نشتق طريقاً مغايراً؟

لقد أغرق مسار التفاوض العبثي، وتحديداً منذ بلير – دايتون، الفلسطينيين في دوامة "اليوميات"، والسلطة أكلتها الحاجات اليومية لساكنيها، وحماس بعد 2007، جرّبت الطريق ذاته، وثمة ما يشير إلى أنها ستصل إلى النهايات ذاتها...ليبقى السؤال: كيف سنعمل على مشروعنا الوطني، إن كانت حاجاتنا اليومية، وضرورات إدامة السلطة والقيام بوظائفها المعتادة، تملي علينا، كل هذه التنازلات، وتفرض علينا مسار "تكيّف" لا نهاية له، سوى بالتخلي واقعياً عن مشروعنا الوطني، حتى وإن بقينا على استمساكنا اللفظي به...وعلى القيادة الفلسطينية أن تخبر شعبها، اليوم وليس غداً: ما الذي تنتظره بعد انقضاء سنوات أربع من عمر إدارة بايدن، وسنوات مثلها أو أكثر من أعمار حكومات اليمين في إسرائيل، وكيف يمكن استنقاذ المشروع الفلسطيني من شرك انتظار الحكومات الإسرائيلية والإدارات الأمريكية المتعاقبة؟

ثمة لحظة، يتعين فيها على أية قيادة تاريخية لشعب يخوض غمار تحرره الوطني، أن تقف وقفة مراجعة، وأن تقرر: هل نمضي في الطريق نفسه، أم أنه يتعين عليها الانعطاف وشق طريق جديد؟ ...وثمة لحظة يتعين فيها على القيادة أن تترجل، وأن تسلم الراية لمن لديه القدرة والرغبة لتغيير المسار، ولمن لديه الإرادة والعزيمة لشق طريق جديد...هذه اللحظة داهمتنا منذ زمن، ومن الواضح أن قرار القيادة الفلسطينية هو أن تمضي من دون تردد في المنحدر ذاته، وأن تواصل العمل بقاعدة: خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :