facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





افلاس السياسات المالية والنقدية في الاردن ..


عبد المنعم عاكف الزعبي
02-10-2010 04:09 PM

من اساسيات الاقتصاد استخدام الدولة لادواتها المالية و النقدية بهدف السيطرة على معدلات النمو و التضخم. فترفع الدولة الفوائد و الضرائب لكبح التضخم و تخفضها لتحفيز النمو. اما اذا ترافق الكساد مع التضخم و العجز المالي مع الكساد، تفقد هذه الادوات فعاليتها بل انها في بعض الاحيان تسير بعكس الاهداف الموضوعة للاقتصاد. هذا حال الاقتصاد الاردني مؤخرا و هو ما يستحق التوقف عنده.

يمر الاردن مؤخرا بما يسمى الركود التضخمي، و هو اعقد الاوضاع الاقتصادية، لما يسببه من شلل جزئي او كلي للسياسات النقدية التي تستخدم عادة للسيطرة على النشاط الاقتصادي. فكما بينت الارقام الاخيرة، لا زالت معدلات التضخم محليا مرتفعة برغم تباطئ وتيرة النمو الاقتصادي.

هنا، تجد السلطات النقدية نفسها في ضيق من امرها. فبقاء الفوائد على هذا المستوى من الانخفاض شاحن للتضخم و ما يرافقه من تراجع لقيمة النقد الشرائية، و هو الاكثر ازعاجا للمواطن في فترات الركود الاقتصادي. اما رفع الفوائد بهدف كبح لجام التضخم، فيشكل معيقا رئيسيا للنمو الاقتصادي لما يضعه من ضغوط عكسية على سوق الائتمان المحلي، و الذي يشهد تباطؤا واضحا في معدلات النمو. هذه الصعوبة في توجيه دفة السياية النقدية، و التي سببها الركود التضخمي، ظهرت جليا في التقرير الاخير لصندوق النقد الدولي عن الاقتصاد الاردني. فبعد اعتراف الصندوق بتباطؤ النمو الاقتصادي بشكل ملحوظ، داب يوصي البنك المركزي برفع الفوائد متى زادت الضغوط التضخمية.

اما ما يزيد من تعقيد المعادلة على السلطات النقدية، فالعجز المتزايد في موازنة الدولة و الذي يجعل من السياسات النقدية وحيدة في مواجهة الكساد الاقتصادي. فلا تستطيع سياسات الحكومة المالية وضمن هكذا مستوى من العجز و المديونية ان تدعم عجلة الاقتصاد من خلال الانفاق الراسمالي او التخفيض الضريبي، بل ان العكس هو ما يحدث. فمعروف ما سببه تراجع الانفاق الراسمالي في 2010 من تراجع في نسب النمو المحلي، و لا زالت الجكومة تفرض الضريبة تلو الضريبة غير مكترثة بما ينتج عن ذلك من تثبيط للانفاق و ارتفاع في الاسعار سوى اصلاح موازناتها و منع تكرار تجربة كالتي عصفت بنا في 1989. و نعود هنا الى تقرير صندوق النقد الاخير نفسه, و الذي يدعو الحكومة الى تجميد التعيين و ترشيد الانفاق و فرض الضرائب الاضافية: هذا كله رغم اقراره بمدى تباطؤ معدلات النمو الاقتصادية في الاردن!

افلاس السياسات النقدية و المالية لا يغلق باب التفاؤل الا اذا كانت الحكومة في المستوى الامثل من الكفاءة و استغلال الموارد. اما اذا كانت بعيدة عن كل ذلك، كما هو الحال محليا، فقد يشكل هذا الافلاس دافعا لزيادة جدية الجكومة في الاصلاح الضريبي و محاربة الفساد و البحث عن الطرق غير التقليدية في تحقيق الايراد و تقليص الانفاق. كل ذلك يساعد في تجنب تراجع اقتصادي قد يزيد من حدته و مدته افلاس السياسات المالية و النقدية.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :