facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة





«اللويبدة» بعد رحيله .. طريق صغير باسم .. صقر «بائع اليانصيب»


م. باهر يعيش
07-10-2022 12:41 AM

أبو محمد.. (صقر)؛ رجل مصري كان من علامات جبل اللويبدة.. كان معظم وقته صامتًا...جالسًا على كرسيه ينتظر زبونًا من زبائنه، هواة ابتياع ورقة(يانصيب).. زبائن صقر هم هم. في اللويبدة؛ من النادر أن يكون هناك (مارر...ماشي طريق)، يبتاع ورقة يانصيب منه أو يبتاع قرطاسية من المكتبة القدييييمة هناك، أو وقية قهوة نص نص، محوّجة بالهال من بيت القهوة، الذي تخال محلّه قد وجد يوم أن خلق الله الجبل، كذا بائع الحلويات كيك وكيكس وما شابهه.

في اللويبدة الكل يعرف الكل... هذا ابن فلان وفلانة، وهذه ابنة فلان وفلانة. لم يحدث تغييرًا كبيرًا في الموجود. تدخل محل حلّاق هناك. رجل كان...شابًا وسيمًا فيما مضى وما زال.. وسيمًا. ترى مقاعد محلّه كلها مشغولة بالختيارية مثله ذات الزبائن من زمان... على الدور. هو أصبح مثلهم... ختيارًا وسيمًا محافظًا على مهارته لكن... بتروّ أكثر في استعمال الموس والمقص...ما زال فنّانًا.

إن كنت ختيارًا؛ فستتعرف على بعضهم من خلال نظرة العيون للقادم الغريب، نظرة العيون لا تتغيّر، العيون لا تشيب لا تكذب لا تغيّر ألوانها كما تتغيّر نفوس بعض الخلق. العيون الصادقة تبقّى كذلك، والعيون الكذّابة الماكرة والعياذ بالله تكشف دخيلة صاحبها. ربما من أجل هذا ابتكروا بل اعتمدوا بصمات.. العيون في مراكز الدخول للدول. لم يعد يسري في أحيائنا فيافيها بيت الشعر الجميل..قمّة الغزل.. «إنّ العيون التي في طرفها حوَرٌ... قتلننا ثم... لم يحيين... قتلانا». أصبحت العيون أدوات للتعرف في دوائر العالم لكن.. ما زالت للعاشقين.. مفتاح القلوب.

كنت أمرّ على اللويبدة صباح كل سبت. أتفقّد صندوق بريدي الذي احتفظت به منذ عقود طويلة، كحجة للذهاب إلى الجبل الذي عشت فيه سنوات من الصبا والشّباب ورحم الله عبد الوهاب.. كان زمان.. أتردد على الجبل الذي أعشق، ومن خلاله تعرّفت على بائع اليانصيب..

صديقي..."صقر».. يصرّ على أن أجلس على كرسيه.. عالرصيف، حيث يعلِّق خلفنا على سور البريد... زمان؛ فترينة من صاج ولها بابين، يعلق عليها أوراق اليانصيب. يمرّ أصدقاء صقر وقد ختيروا شابوا مثله... مثلنا.. يتضاحكون يسألونه عن شيء ما...يتمحّكون... هكذا... هو كمختار هناك. يعرف كل السّكان.. يلجؤون إليه لخدمة ما. وأحيانًا... إذا ما هبط غريب على الجبل يلجأ إليه لسؤاله عن دائرة ما مقهى مطعم أو.. طريق للخروج.

في اللويبدة الآن مطاعم ومقاه يرتادها زوار عمّان بناء على سمعة الجبل كمكان قدييييم ما زال يحمل روح المكان ومن رحلوا... كمكان لقضاء وقت في مقهى في مطعم ليلًا أو نهاراً.

منذ أشهر..: مضى أبو محمد... «صقر»... فجأة.. اختفى... رحل، لكن بقي صندوقه في مكانه.

حزنت كثيراً.. شعرت بفقدان ركن من أركان الجبل. كنت أتونس برؤية صندوق فترينته مغلقًا بعد رحيله. مررت بعدها... اختفى الصندوق... صندوق (صقر). شعرت أنني فقدته. لم أتفقد صندوق بريدي منذ أشهر.. اختفى السبت من جدول أيامي لكن... سأعود. فاللويبدة باق أصيل، جبل من أجمل جبال عمّان فيه ذكريات جميلة وفيه «القصر الأحمر» «قصر بديع»... أجمل قصور عمّان. بيت عمي المرحوم الحاج «بديع حافظ يعيش» كان من أكبر اقتصاديي الضّفتين، وقد قضيت فيه ضيفًا برهة من الزمن.

أقترح على أمانتنا إطلاق اسم: (صقر... بائع اليانصيب...) على أي مكان في شارع اللويبدة الرئيسي أو المتفرع منه، أو وضع يافطة على مكان صندوقه تحمل اسمه (هنا كان صقر...بائع اليانصيب).. لم أعرف مصير الختيار صقر للآن بعد أن عاد لبلاده لكن... كان له حضوره.. وما زال. أرجو له الصحة وهدوء البال إن كان ما زال على أديمها وأطلب له الرحمة والغفران إن مضى لخالقه.

الرأي





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :