facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




المغطس ومائدة الطعام


د. حازم قشوع
13-01-2023 02:56 PM

كان أصحاب السيادة من امراء ووجهاء اذا استقبلوا ضيف عزيز فانهم يخاطبوه عبر طريقة تقديم المائدة فاذا كانت للعوام من باب تقديم الواجب حملت طابع الكثرة وجاءت من باب الكرم ومغزى الجود واما ان تم تجهيزها لأهل الخصوص كان لها طابع خاص يقرأها الضيف من مغزى شكل وماهية المائدة ويأكل منها الجميع من دون وزن او حساب فلا تصل الرسالة الا للمقصود دون الاخرين من حوله.

وهذا ما جعل لموائد الطعام معاني عند العموم وبينما تحمل الكثير من المغازي عند اهل الخصوص حتى شكلت المائدة حاله معرفيه عميقه في كتب التأويل التي تميز بها سيدنا يوسف عليه السلام وغدت احد الاسرار المعرفية التي يدرك معانيها اصحاب الحكمة واهل السيادة.

فلقد قيل لاحد الحكماء ما اغلى موائد الطعام وأكثرها سخاء، فقال هي كما (الحاضنة للحاضرة ) فاذا كانت في البادية حملت معنى واذا كانت عند الحضر بنيت مضمون وهذا ما يمكن اسقاطه على اعز الممتلكات ومغزي المقتنيات وان كان اكثرها شيوعا عند العرب لحم الخراف الذى جاء برمزية الفدية منذ عهد إبراهيم وإسماعيل بقربان التقرب وباتت منذ ذلك الحين عنوان للمائدة العربية.

واما الشق الاخر من المعادلة فانه يحمل رمزية الخصوص التي يقرأها كل حسب لغته وحسب عميق فكرة فالحصان اغلى مقتنيات البدوي واغلى موجودات الفلاح حمل معنى الديك ، فاذا جاد بهم المضيف حمل كل واحد منهم تصور برمزية صورة المائدة لاسيما وان الحصان يرمز للهيبة والفروسية فاذا قدم على العشاء كان مضرب للأمثال كما فعل حاتم الطائي لضيوفه وجعل من بعدها رمزا للكرم عند الامة التركية على امتداد اسيا الوسطى كونه عنوان الجسارة ورمزا للخير، واما الديك فهو يرمز للوصل وصياحه يؤذن للفجر ، فاذا ذبح وتم تقديمه على العشاء فهذا يعنى ان المضيف قدم اثمن ما يمكن تقديمه على مائدة الطعام طلبا لآيات الوصل التواصل واذا ازدادت عليه الحمام كان الواصل والموصول من اهل الثقة وعنوان للمودة وهي مائدة التجلي التي أقامها الخديوي إسماعيل لملك فرنسا بالمعنى المقصود لما يرمز الديك الرومي من معاني رمزية عند اهل الفرنجة حتى يومنا هذا في فرنسا .

واما الديك الرومي عند الامريكان فانه يرمز للوئام والوحدة والتي جاءت من على مائده المصالحة التي شارك بصنعها الجميع في مائدة اخذت ما تكون عيد عند الامريكان يسمى عيد الشكر والذى يتم به شكر الله على نعمه الوصول الى الأرض الجديدة ونعمه المصالحة بين مهاجرين الغرب وأصحاب الأرض من الهنود واخذت تكون منذ خمس قرون رمزيه وئام وعيدا للشكر عند جميع الطوائف الأمريكية.

واما بالأردن فالمنسف هو السيد الموقف فلا يعلوه بقوائم الطعام طعام عند العموم ويأكل كما يأكل الفرسان على الواقف ، لذا يعتبر المنسف دليل كرم وعنوان جود برمزية تأهب واما مغازيه فأنها غالبا ما تكون حاضرة برمزية التقديم.

وهي النماذج التي جعلت من الموائد تحمل رمزية معاني لها دلالتها الخاصة وان كانت تحتوى على عناوين ذات دلالة وسمة لكل منها ميزه تميزها ، فلكل مائدة قصة كما لكل مقام مقال في منطقة مهد الحضارات التي تمزج بين الموروث القيمي والمتوارث الثقافي الذي تشكل احد اهم عنوانه المائدة والتي يرجع ان يكون أساس تكوينها في مأدبا حيث مكاور ونيبو الى مكان المغطس .

ومن هنا جاءت أصناف الفلافل والعوامة غير الحيوانية او ما تعرف بالوجبة الغاطسة في الزيت فهي تشكل جزء من أعياد المغطس المسيحي التي موطنها نهر الأردن بضفته والذي تصاف اعياده اليوم فكل عام والجميع بخير.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :