facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss




لماذا تراجع الإعلام لصالح "السوشيال ميديا"؟


د. أشرف الراعي
06-03-2023 08:41 AM

قرأت مقالاً للأستاذ محمد حسن التل على وكالة "عمون" الإخبارية، وعنوانه "إعلام بلا أب" والواقع أن هذا المقال المهم وصف الحالة المزرية التي وصل إلها الإعلام الأردني حتى بات خاليا من وفاضه، والحديث هنا يطول في الأسباب التي دفعت بوسائل الإعلام الحقيقية والرصينة إلى التراجع في مرتبة ثانية مقابل وسائل الإعلام الحديثة أو "السوشيال ميديا" إلى جانب التجاهل الرسمي لمطالب الصحفيين والإعلاميين منذ سنوات.. وهنا لا أتحدث إلا عن الصحفيين بمعناهم القانوني ممن ينضمون إلى نقابتهم ويمارسون مهنتهم من خلال وسائل إعلامية مرخصة وليس من خلال صفحات الفيسبوك وتوتير وغيرها.

على أية حال، فالتراجع الذي يشهده الإعلام اليوم مرده إلى الكثير من الأسباب لعل أبرزها أن:

-القوانين الناظمة لوسائل الإعلام لم تستطع حتى اللحظة مواجهة التراجع الذي يشهده، ولم تستطع كذلك تعزيز مفاهيم الحرية الإعلامية، لا بل كرست قيوداً جعلت من الإعلام التقليدي مردداً لما تقوله الحكومة؛ فلا إبداع ولا تجديد، وهذا يلقي مسؤولية على الحكومة والبرلمان من جهة وعلى الصحفيين أنفسهم ونقابتهم من جهة أخرى في ضرورة اقتراح التعديلات التي تعزز من دورهم في المجتمع ولا تكبلهم بقيود عفا عليها الزمان، وهذا ما اقترحته سابقاً في مقر النقابة.

-عدم تطوير الأدوات الصحفية والإعلامية من خلال المؤسسات؛ فالسوشيال ميديا يمكن أن تكون في خدمة هذه المؤسسات إذا ما تم استغلالها بشكل صحيح، وهنا لا بد وأن أشير إلى تجربة جيدة في هذا المجال وهي تجربة "قناة المملكة" حيث تبث "المملكة" من خلال مواقع التواصل الاجتماعي ومن خلال التطبيق الإلكتروني والموقع الإلكتروني أيضاً، ما أتاح للمشاهد متابعة ما يجري من خلال العديد من الوسائل وهو ما وفر مساحة واسعة من التفاعل مع توفير كل الأدوات اللازمة لإعلام مسؤول من جهة أخرى، مع تطوير مهارات الصحفيين والإعلاميين وإمكانياتهم في هذا المجال.

-عدم وجود دعم رسمي؛ فالدعم المالي الرسمي مهم وضروري من خلال الإعلانات حتى يتمكن الصحفيون من استلام رواتبهم في مواعيدها المحددة وحتى يمارسوا مهنتهم الرقابية النزيهة المقررة بموجب الدستور والقانون، في البحث عن الأخبار والمعلومات التي تهم المجتمع، ونشرها والتفاعل معها بصورة أكبر، ولا أخفي سراً أن أحد الزملاء في منصب مهم بإحدى الصحف الأردنية قال في جلسة كنت حاضراً فيها إنه "لن يستمر في هذه المهنة وأن كل طموحه يتلخص في مغادرة البلد بعدما ضاق ذرعاً بسوء الأوضاع المعيشية له ولزملائه وتأخر رواتبهم"، وهذا كله بسبب عدم الدعم الحكومي لوسائل الإعلام من خلال إعلانات قادرة على دفع مسيرة هذه الوسائل الإعلامية نحو الأمام.

-غياب التحليل؛ فدور الإعلام التقليدي اليوم ليس بث خبر تم بثه بمجرد حدوثه عبر "السوشيال ميديا" وإنما تحليل الخبر من أجل الوصول إلى فكرة مختلفة؛ فهذا الدور أصبح يقوم به الإعلام الحديث.. والموثوقية بالنسبة لي شخصياً تتعلق ببثه عبر وسائل الإعلام الإلكترونية كبعض المواقع الإخبارية المهمة التي لا يمكن أن تبث خبراً كاذباً أو يسيء إلى سمعة البلد والناس.

في الخلاصة، إعلامنا فعلاً "بلا أب" لكن الأسباب كثيرة وعلى الصحافيين أنفسهم وضع الأمور في نصابها حتى لا يستمر التراجع في وسائل الصحافة والإعلام ويتسع الخرق فلا يعود بالإمكان معالجته.. نحن اليوم بحاجة إلى تغيير العقلية في التعامل مع الإعلام بصورة عامة وتطوير مهارات الصحافيين من جهة أخرى، بالتعاون ما بين المؤسسات الصحافية والحكومة والبرلمان ونقابة الصحفيين وغيرها من الجهات التي تسهم في العمل الإعلامي حتى تليق صحافتنا وإعلامنا بمستوى الأردن.. فمن يعلق الجرس ؟!





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :