حمد الكعبي يوقع كتابه: الصفحة الثالثة .. ليس حبرا على ورق
02-11-2023 03:11 PM
عمون - ضمن فعاليات النسخة الثانية والأربعين من معرض الشارقة الدولي للكتاب، وقع الدكتور حمد الكعبي رئيس مركز الاتحاد للأخبار في شبكة أبوظبي للإعلام، كتابه الصفحة الثالثة .. ليس حبرا على ورق ، الصادر عن مركز تريندز للبحوث والاستشارات، بحضور أحمد بن ركاض العامري رئيس هيئة الشارقة للكتاب، والدكتور محمد العلي المدير التنفيذي لمركز تريندز، ولفيف من المثقفين والأدباء.
ثلاثة أبواب ترصد قصة وطن
يستعرض الكتاب في ثلاثة أبواب، ثمانية وأربعين مقالا نشرتهم صحيفة الاتحاد في صفحتها الثالثة، تحت عنوان كلمة رئيس التحرير، وجاء الباب الأول منها تحت عنوان: إجماعنا الوطني.. في البدء كان الأنسان، ويشكل هذا المحور بمضامينه السردية المهنية المركزة ، إضاءات عميقة على البعد الوطني والإنساني لقيادة دولة الإمارات الرشيدة وهويتها الوطنية المتجذرة ، أما الباب الثاني فقد جاء تحت عنوان : قصة الطموح والإنجاز.." أزمة إدارة" ، وتبرز مضامينه إنجازات دولة الإمارات، المنطلقة من حلم زايد المؤسس ، إلى واقع رائد، حقق فيه الوطن مكاسب متفردة من الأرض إلى الفضاء ، ومن مفردات الموروث إلى عناوين مشهورة تواكب تطلعات المستقبل الذي يشكل خطاه بإبداع مواطنو ومواطنات الوطن بدعم وتوجيه القيادة الرشيدة.
أما الباب الثالث المعنون بالاستثمار في التسامح.. وفي أربع كلمات، فقد عرج فيه رئيس التحرير في كلمته على المنهج الذي تنتهجه الدولة وترفع شعاره في ربوع العالم، والمتمثل في قيم التسامح والسلام والأخوة الإنسانية ونبذ الكراهية .
ويؤكد الكتاب على محورية هذه الكلمة المهمة، التي كانت ومازالت تستخلص المشهد بمهنية رصينة، وسرديات مفعمة بجماليات العرض الصحفي، الذي يبرز المضامين بعمق مركز ، يعكس ثمـار رحلـة التحـدي والنجـاح، ويتابع خطواتهـا، ويستذكر أمجادهـا، ويستشرف مستقبلها.
إنسان الإمارات
ويؤكد الكعبي في مقدمة كتابه على أهمية جمع عناوين تلك الكلمة فيقول : أردت تقريـب هذه الثمار اليانعـة مـن الهائمين والمهتمين بالاعتناء بها، وتشذيبها وإعادة طبعهـا، ولاسيما أن بعضها كان قد تقادم في الزمن، ولكن أثرها في الواقع لم يزل ناضجا طريا. تحكي ثمارنا قصة الإنسان والتحديات والقيم. لذلك جـاء هـذا الكتـاب جمعـا لأحاديـث عـن «إنسـان الإمارات العربية المتحـدة»، في ظـل مسيرة خمسين عامـا مـن الاتحـاد، استطاع خلالها أن يجعـل مـن بـلاده المكان الأمثـل لالتقاء الحضارات وامتزاج الثقافات وصناعـة الإبـداع، ووضعها في قلـب الحـراك الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والإنسـاني الـدولي، حتـى باتـت مـركـزا مرموقـا مـن مراكـز التسـامح والسلام، ومثالا على «تواصل العقول وصنع المستقبل».
لا للمستحيل
وأضاف : في خضم كل ذلـك، يمـضي «إنسـان الإمارات» بثقة في استكمال المسيرة، والانطلاق بعـزم وثبـات، لتحقيـق قـفـزات كبرى في الاقتصـاد، والتعليم، والبنية التحتية، والصحـة، والـذكاء الاصطناعي، والفضاء، وغيرهـا مـن القطاعات؛ ليضيـف المزيـد مـن إسهاماته في حركة التقـدم الإنسانية، ويرسـخ حـضـور دولة الإمارات العربية المتحـدة في المشهد الإقليمـي والـدولي، ويعلنها صيحة مدوية من جديد: «لا مستحيل» هنا.
شعار استثنائي
ويؤكد الكعبي في مقدمته على أن شـعار لا للمستحيل استثنائي في عالم متغير متقلب، نجـح بيتنا المتحـد في إنجازه وتحقيقه، إلى أن ظهر في كل إمـارة وكل منطقـة وكل شـارع تحـت علامـة «صنع في الإمـارات». وغنـي عـن البيـان أن اقتصادنـا قـد بـات مـن أكـثر اقتصـادات المنطقـة اسـتقرارا، وأشـدهـا قـدرة عـلى احتـواء الأزمات الدولية، وجاذبيتنا الاستثمارية في المراكز العالمية تعد الأكثر نجاحا وتنافسية. ونحـن مـن أولى الدول التي وجهت أنظمة التعليم وبرامجـه وسياساته نحـو اقتصاد المعرفة وعلـوم المستقبل، ونحـن مستمرون في هـذا المضمار، بـل لقـد قطعنـا فيـه أشـواطا كبيرة.
طموح لا يتوقف
وتابع الكعبي : بيـد أن الطمـوح مـا زال يحدونـا نحـو تحقيق المزيـد، ولا سبيل إلى ذلك أفضـل مـن توحيـد العمـل الحكومـي الاتحـادي والمحلي في سياق رؤيـة واحـدة، تؤكـد مجـددا كـم كان الأجـداد استشرافين في عصرهـم، عندما قرروا الانضواء تحت راية الاتحاد، هـذه الراية التي حالت فوق الأرض وخارجهـا، مـع مسبار الأمـل الإماراتي العربي الذي انطلـق إلى المريخ يصنع تاريخا جديدا هذا الحدث سيقف عنده المؤرخون طويلا، لقـراءة ما حدث في بلادنا التي اختارت اکثر مشروعات الفضاء صعوبة وتعقيدا بالوصول إلى الكوكب الأحمر.
انفتاح وحداثة
وأشار الكعبي إلى أن دولة الإمارات تسير في ركب العالمية بثقة وثبات فقال : جاء «إكسبو 2020 دبي» - الـذي فرنـا بـشرف تنظيمـه - ليمثل اعترافا عالميا بنهضتنا الحضارية، وكان إنجـازه حدثا استثنائيا، إذ عكـس مستويات التطور في الإمارات، ونضوج مشروعها في الانفتاح والحداثة، وقدرتهـا عـلى تصميم المستقبل. هـذا المستقبل الـذي لا ياتي إلا برهانا قويـا عـلى التعليم والمعرفة؛ لذلـك تـم إطلاق «جامعـة محمـد بـن زايـد للذكاء الاصطناعي»؛ لتكون قاطـرة جديدة تنطلـق بنا إلى المستقبل الذي لا ينتظـر أحـدا. وتم إنشاء أول مدرسة رقمية عربية متكاملة ومعتمدة، جاءت عبر «نافذة التعليم»، في إطار سلسـلة مـن المشروعات الثقافية والفكرية والمعرفية والتعليمية والإنسانية، التي دابـت بلادنـا عـلى إطلاقهـا منـذ نشأتها، ولم تتوقف حتى في ظل جائحـة كورونا التي ضربت
العالم بأسره، والتـي ظهـرت فيهـا دولة الإمارات مثالا للتضامـن الإنساني، بالوقوف مع باقي شعوب العالم في هـذه المحنة غير المسبوقة، رافعـة نـداء «الأخـوة الإنسانية» فـوق الاختلافات والتصادمـات الدينية والمذهبية والعرقيـة، وهـو مـا كـان قـد تجسـد مـن قبـل .
قولا وفعـلا - في الترحيـب بشعوب العالم للزيارة والعمـل والإقامـة عـلى أرضها، لإيمانها بأهمية التنوع والعيش المشترك في التقارب والسلام. لقـد مـلأت دولة الإمارات فراغـا مؤسسيا في الجهـود العربيـة حـين نـشرت ثقافة التسامح ونبذ العنف، فكانـت سباقة في إطلاق المراكز التي تستهدف مكافحة التطرف، وإصـدار قوانين لمكافحة التمييز والكراهيـة، كما أنشأت «وزارة التسامح»، وأسست «المعهـد الـدولي للتسامح»، وغير ذلـك مـن الأطـر والبرامج والمؤتمرات ذات العلاقة، حيث تصـدرت فيها دولة الإمارات العمل الإسلامي، لخدمة الوسطية والاعتدال.
قيم راسخة ومشهودة
وعن منظومة القيم التي تشكل منهج دولة الإمارات قال : لقـد كـانـت تجربتنـا في التسامح مثـالا نموذجيـا، إذ عـبـرت عـن رسـوخ هـذه القيمـة وتأصلها في النسيج الثقافي الإماراتي، وهـي تجربة ثرية، وحرية بالدراسة والتأمـل، تاريخا وحـاضرا، ومـن ثـم فـهـي تـوفـر منبعـا للاستلهام، للـدول والمجتمعات، والنخـب الفكريـة وتتسع لكي تشمل الإنسانية جمعاء.هـذا مـا جـعـل دولة الإمارات في السنوات الأخيرة وجهـة للعلماء والمفكرين ورجـال الديـن، بعدمـا وفـرت الدولـة أكـثر مـن منصـة سـنوية لحـوار الأديان، وإرسـاء الوسطية، ونبـذ التنافـر والتصـادم بين المعتقـدات. وكان آخرهـا مـنتـدى «تعزيـز السلم في المجتمعـات المسلمة»، الـذي حظي بحضـور أكـثـر مـن 1600 شخصية، سعيا إلى تدشين «حلف فضـول جديد»، إقرارا بالتعددية، والحرية الدينية. كل ذلـك نابـع مـن منطلـق الإصرار عـلى ترسيخ البصمـة الإماراتية في حركـة التقـدم الإنسانية، ورعايـة القيـم الكونية، والعمـل عـلى الترويج لها في المنطقة والعالم، وتحويلها إلى واقـع وليس مجـرد شـعارات، مستلهمين «روح الاتحاد» التـي تـسري بداخلنا، ركيزة لهويتنا، وأساسًا لانتمائنا، ومصدرًا لإلهامنا. ولعـل خير تجسيد لذلك يتمثل في تدشين «بيت العائلة الإبراهيمية»، في مبادرة تمثل رسالة سلام وأمـل جديـدة، مفادها أن الأخوة والتسامح والتعايـش هـي مبـادئ تتقاسمها الأديان، التي جاءت - أساسًا - لإسعاد البشرية، لا لشقائها.
رحلة الخمسين ومواصلة التحدي
واختتم الدكتور حمد الكعبي تهيئته للكتاب بقوله : خمسون عاما مضـت عـلى تأسيس الاتحاد.. نتأملها كثيرا على وقع زهونا واحتفالنا بإنجازاتنا. وخمسون عامـا جـديـدة مقبلة، ندخلهـا عازمـين عـلى مواصلة التحـدي تحدونا الرغبة في المزيد، وكلنا ثقة في قيادتنا الرشيدة، وإيمان بقدرتنا على مواصلة دولة الإمارات السير على درب النجاح.