facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




طهبوب يكتب: العودة إلى الحرب


عامر طهبوب
23-11-2023 03:54 PM

"مذبحة كاملة. لم أر مثل ما حدث في غزة من قبل، الأسوأ على الإطلاق منذ ما رأيته من الخمير الحمر، يوم عملت في الشؤون الإنسانية منذ العشرينات من عمري"؛ تلك بعض عبارات صرح بها "مارتن غريفيث"، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في لقاء أجرته معه "كريستيان أمباور" على قناة "سي. إن .إن" الأميركية.

منذ بدأت الحرب على غزة، وأنا أتسمر أمام شاشات التلفزة، متنقلاً من واحدة إلى أخرى، وأتابع ما يحدث، وما يكتب على صفحات صحف عربية وعبرية وغربية، ومع اقتراب بدء تنفيذ الهدنة المؤقتة التي استعدت إسرائيل إلى تمديدها لمدة عشرة أيام، أخذت أستعيد ما استهدفه الجيش الإسرائيلي على مدى نحو 48 يوماً من العدوان الذي لم يتوقف لحظة واحدة، من شمال غزة وحتى رفح، ومعبر رفح.

استهدفت إسرائيل مساكن المدنيين بالآلاف، وقصفتها دون سابق إنذار على رؤوس ساكنيها. قصفت مقهى، وسوبرماركت، وبقالة، ومخابز، ومتاجر، وطوابير الناس الذين ينتظرون شراء الخبز أمام المخابز، وقصفت مطاحن الدقيق، ومحطات تحلية المياه، والكنائس، والمساجد، ومدارس الإيواء، والمقابر، وفرق الدفاع المدني، والصحفيين، والمسعفين، وسيارات الإسعاف، والمستشفيات، وقال "مارتن غريفيث" أن المستشفيات تحولت إلى مكان للحرب، ثم استهدفت خزانات المياه على أسطح بيوت شمال غزة، وألواح الطاقة الشمسية، ومحطات الوقود، ومنعت الوقود، والغاز، وقطعت الكهرباء، والمياه، وخطوط الهاتف، والإنترنت، وإمدادات الغذاء، والدواء، بل إنها دمرت أجهزة طبية في مجمع الشفاء، وقتلت الجرحى، وقصفت جثث الموتى، ومواقع سكنية دمرتها بعد أن وصل إليها من يسعى إلى استخراج الموتى والجرحى من تحت الأنقاض، واغتالت المدنيين وهم في طريقهم عبر شارع صلاح الدين من الشمال إلى الجنوب، وتركت الجثث لتنهشها الكلاب الضالة، ولم تكتف بكل ذلك، بل إنها حفرت القبور الجماعية، وخطفت الجثث.

68 بالمائة من حوالي 15 ألفاً من الضحايا، هم من الأطفال والنساء، وتلك نسبة أكد صحتها "مارتن غريفيث" شخصياً، وقال إن الأمم المتحدة تتحقق من الأرقام التي تعلنها وزارة الصحة في غزة، وأضاف: الأرقام أعلى مما تعلنه الجهات الفلسطينية.

وليس غريباً أمام هذه المذبحة غير المسبوقة في التاريخ الحديث، أن يرتفع عدد المحامين الذين تقدموا بطلبات إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي، إلى ما يزيد على 600 محامياً من دول مختلفة، يطالبون المدعي العام للمحكمة الدولية، بفتح تحقيق حول ارتكاب إسرائيل، مجازر ضد الإنسانية، وجرائم حرب، وكل ذلك لا يمنع ساسة إسرائيل، وما يصفون أنفسهم بأنهم "محللون سياسيون" أن يقولوا أن إسرائيل "بلد ديمقراطي"، وأن جيشها من أكثر جيوش العالم انضباطاً، والتزاماً بالقانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني.

ما وقع في غزة كارثة غير مسبوقة، وكارثة الكوارث أن يسمح العالم لهذا المحتل الفاقد للإنسانية والرشد والأخلاق، أن يعود ثانية لاستكمال جرائمه في إبادة ما بقي من غزة، والانتقال من الشمال، للإجهاز على الجنوب، ومن لجأ إلى الجنوب، وكارثة الكوارث أن تنتظر الدول العربية، ومعها الإسلامية، وكذلك الإنسانية جمعاء، حتى تدفع إسرائيل بأهل القطاع برمته نحو معبر رفح، وعندها لا داع لإدخال المساعدات إلى غزة، ولا حاجة يومها للدواء، ولا الوقود، ولا سيارات الإسعاف، ولا المسعفين، وأقولها بصراحة: إذا سمح العالم لإسرائيل، العودة إلى الحرب بعد هذا الدمار مرة أخرى، فإن ضمير هذا العالم كله، فاقد للضمير، وأن الإنسانية مفردة لا علاقة لها بالإنسان.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :