facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss




هل فشل المجتمع الدولي أمام أكبر اختبار أخلاقي؟


د. أشرف الراعي
03-01-2024 09:40 AM

مع مطلع هذا العام تكون الحرب على غزة قد بلغت شهرها الثالث وتسير نحو الرابع بحصيلة شهداء تجاوزت 22 ألف جلهم من الأطفال، والنساء، والشيوخ، والمدنيين الذين لم يكونوا يوماً طرفاً في أي نزاع مسلح، وفي المقابل يفشل المجتمع الدولي في أن يوقف آلة القتل الإسرائيلية التي تُمعن في قتل الفلسطينيين.. يفشل في اختباره الأخلاقي أمام وحشية وإجرام لم يسبق لهما مثيل في تاريخ الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي.

القوانين الدولية غائبة، ولا حل قريب، ودائرة الصراع تتوسع والآفاق الناظرة إلى عملية تسوية سياسية باتت محدودة، والتوجه نحو مد أمد الحرب يبدو أنه أصبح هو السائد، وللأسف لا أحد ضحية اليوم أكثر من النساء والأطفال والرضع، الذين هم الهدف الأول لدى الجيش الذي يصفه نتنياهو بـ "الأخلاقي".. الجيش الأخلاقي الذي "سرق" أحد جنوده من غزة طفلة رضيعة وذهب بها نحو المناطق المحتلة من دون أن يرف له جفن!.

لا غرابة في ذلك، فلا يمكن إيقاف دائرة الصراع في ظل انهيار القواعد القانونية الدولية، والنصوص التي لا يمكن لها أن تطبق في المجتمع الدولي إلا بمنطق القوة، ولا يمكن إنهاء حالة الحرب ما دامت الدول "دائمة العضوية" في حالة عجز عن حماية الأطفال والنساء، حتى لو تبدلت مواقفها السياسية المعلنة، والتي تصدرت شاشات التلفزة خلال الفترة الماضية، وكأنه تعاطف مع الفلسطينيين أصحاب الأرض الذين هجروا من بيوتهم ومساكنهم في نكبة عمرها 75 عاماً.

أما على صعيد المواقف، فقد كان موقف الأردن وما يزال مع الحق الفلسطيني.. وقف موقفاً سياسياً صلباً وهو الذي كان وما يزال وسيبقى يدعو على إنهاء الاحتلال الذي فاقم كل أزمات المنطقة، وزاد من آثارها الكارثية، بتهجير سكان من وطنهم قبل نحو 75 عاماً وتوسيع مخططات اغتصاب الأرض وممارسة التطهير العرقي للفلسطينيين في أصقاع الأرض، وها هو يمارسها اليوم بوحشية في قطاع غزة بعيداً عن أي التزام بمبادئ القانون الدولي أو القانون الدولي الإنساني أو مبادئ العدالة والإنصاف أو حتى بالأعراف الدولية التي تضع مجموعة من القواعد على المتنازعين الالتزام بها.

في المقابل، تحرّكت دولة جنوب أفريقيا بتقديم شكوى أمام محكمة العدل الدولية ICJ، ضد الاحتلال الإسرائيلي بتهمة ارتكاب "إبادة جماعية" بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وهي المرة الأولى في تاريخ الاحتلال الأمر الذي يتطلب الضغط من قبل الدول الموقعة على الشكوى، وكذلك الدول العربية لوقف الإبادة الجماعية التي تحدث في قطاع غزة المحاصر أصلاً منذ أكثر من 16 عاماً وحتى يثبت القانون الدولي للمرة الأولى أنه "ليس قانون القوة المنعدم الجزاء"!.

وبخلاف ذلك سيكون العالم قد فشل في أكبر اختبار أخلاقي منذ الخليقة.. بتهجير سكان من وطنهم وتطهيرهم عرقياً وإبادتهم جماعياً.. وسط انهيار تام في القواعد القانونية الدولية التي يفترض أن تلزم إسرائيل من خلال القرار الذي ستصدره محكمة العدل الدولية، وإلا تستطيع جنوب أفريقيا إلزامها من خلال مجلس الأمن الدولي.

لكن ذلك وحتى يحدث ستكون إسرائيل قد قتلت آلافاً آخرين من الغزيين المدنيين، حتى لو نص البند (9) من "اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها" على أنه "تعرض على محكمة العدل الدولية، بناءً على طلب أي من الأطراف المتنازعة، النزاعات التي تنشأ بين الأطراف المتعاقدة بشأن تفسير أو تطبيق أو تنفيذ هذه الاتفاقية، بما في ذلك النزاعات المتصلة بمسؤولية دولة ما عن إبادة جماعية أو عن أي من الأفعال الأخرى التي تجرمها الاتفاقية" الذي استندت إليه أفريقيا الجنوبية في شكواها نحو إسرائيل.. والأيام القادمة حبلى بالمفاجآت!..





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :