facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





عن "مُسلّماتنا" التي لم تعد كذلك


عريب الرنتاوي
04-04-2011 10:44 PM

اعتاد الأردنيون أن يسبغوا على بلادهم ونظامهم السياسي، جملة من الخصائص والميزات، التي يكاد لا يجادل فيها أحد، وجرى تداولها كما لو كانت حقائق ومسلمات، لا يأتيها الباطل عن يمين أو شمال...وكانت على الدوام، مبعث طمأنينة واطمئنان لدى غالبية الأردنيين الساجقة...وسأكتفي في هذه العجالة بالتوقف أمام ثلاثٍ منها:

أولى هذه الحقائق/المسلمات: أن الأردن هو واحة الأمن والأمان والإستقرار في هذه المنطقة المضطربة...هذه المنطقة التي شهدت معظم دولها ومجتمعاتها حروباً داخلية واضطراعات أهلية و"قمع استثنائي"، أو عمليات إرهابية دامية، إلى غير ما هنالك...لم تهتز هذا المعادلة طوال العقود الأربعة الفائتة، وما الأحداث التي وقت بين الحين والآخر، وأهمها وأخطرها، عملية الفنادق الثلاث، سوى الاستثناء الذي يكرّس القاعدة.

ثاني هذه الحقائق/المسلمات: أن في الأردن دولة مؤسسات وقانون، لا أحد فوق القانون...ولا أحد بمقدوره أخذ القانون بيده...ثمة مؤسسات مستقرة أو "قارّة" على حد تعبير إخواننا المغاربة...وثمة قنوات للتقاضي، الرسمي وغير الرسمي، التي تعطي كل ذي خق حقه...لا أحد أكبر من الدولة أو فوقها...لا زعران أو "بلطجية" يسرحون ويمرحون، لا "ميليشيات" موازية لأجهزة الدولة الأمنية، تعمل تحت مسميات حزبية وشبابية مموهة....إلى غير ما هناك من مظاهر، كانت على الدوام، مبعث ارتياح وعامل قوة في ميزان الدولة الأردنية.

ثالث هذه الحقائق/المسلمات: أن في الأردن، نظام سياسي مرن، هو الأكثر مرونة من بين النظم العربية جميعها...نظام قادر على استشفاف هبوب الريح قبل أن تتحول إلى عواصف، قادر على اتخاذ خطوات "استباقية" تحول دون تطور الأزمات إلى انفجارات...قادر على احتواء الجميع وبسط سلطة الدولة على الجميع، وغالباً باستخدام درجات "مضبوطة" من الشدة والقمع، بخلاف ما شهدنا في عدد كبير من الدول والمجتعات العربية المجاورة والبعيدة.

أنظر حولي هذه الأيام، وأتابع بقلق بالغ كيف ينعكس تطور الأحداث الأخيرة في بلادنا والمنطقة على هذه الحقائق/المسلمات، فأرى أن ضرراً كبيراً قد ألحق بصورة الأردن ومكانته، وما كان يتسم به من خصائص وميزات...هل يجرؤ أحد على القول بأن نعمة الأمن والأمان، ما زالت مُعطى مُسلم به بعد كل ما شهدنا في الساحات والميادين من مظاهر تجاوز وتعدي على المواطنين وحرياتهم وكراماتهم...هل ما زلنا نجرؤ بعد كل هذه "المواكب السيّارة والراجلة" للزعران و"البلطجية" على إدعاء سيادة القانون والمؤسسات...إنهم يعيثون في الأرض ترويعاً وتهديداً للناس والإعلام والصحافة والأحزاب والشخصيات الوطنية، من دون أن تقف "المؤسسة" أمامهم...ومن دون أن تصل إليهم يد القانون وقصاصها العادل، من دون أن نرى من يحركهم ويحرضهم ويمولهم، خلف القضبان.

أما عن مرونة النظام وقدرته على اجتراح المبادرات الاستباقية، فإنني أحيل القارئ إلى واقعتين تاريخيتين: الأول، وقعت قبل أزيد من ستين عاما، عندما أجريت في الأردن انتخابات متعددة حزبياً، وجرى تشكيل حكومة أحزاب وائتلافات حزبية...ألم تكن تلك خطوة استباقية، بصرف النظر علن المصائر التي انتهت إليها في الظروف التي أحاطت بها؟...والثانية قبل أزيد من عشرين عندما تقرر استئناف الحياة الديمقراطية في البلاد، وإجراء انتخابات عامة والانفتاح على الأحزاب والمجتمع المدني ورفع قوانين الدفاع والأحكام العربية.

قد يقول قائل، أن النظام في الأردن لم يُقبل على تلك التجارب إلا تحت ضغط الداخل والإقليم..انتفاضات الداخل وتحركاته الجماهيرية الواسعة، والمد القومي والتقدمي الإقليمي الذي أحاط به في تلك الأزمنة...ألسنا في وضع مشابه، من هذه الزاوية على الأقل...ألا تلاحظون معي أن الشارع يتحرق شوقاً للتغيير...أليس الإقليم برمته، في حالة غضب وثورة وتمرد على الاستبداد و"الاستنقاع" والركود و"الاستكراد"؟.

نحن بحاجة لدرجة عالية من المرونة السياسية، تسمح باختراق لا يقل في مداه عن "تشكيل حكومة سليمان النابلسي" أو "برلمان 1989"...نحن بحاجة إلى ما هو أكثر من ذلك...الوضعان، الداخلي والإقليمي، يمليان ما هم أبعد وأعمق من ذلك...لكن للأسف، فإن الدولة والنظام السياسي لم يبديا حتى الآن، الدرجة الكافية من المرونة والاستشراف والاستباق، بصورة تمكن من الإحاطة بالمشهد من جميع جوانبه، واحتوائه بكل مكوناته..حتى الآن تبدو الصورة ناقصة، والمعالجات بالقطعة و"نظام المياومة"....أين الرؤية والاستراتيجية والاستشراف والاستباق والاحتواء...أين المشروع الإصلاحي للدولة الأردنية، هل يمكن الوثوق بأن هذه الآلية والوتيرة في الحركة والتحرك، ستكون كافية لاحتواء طوفان التغيير الذي يعلو فوق أسطح العواصم العربية كلها...هل لدينا سدوداً عالية كفيلة بمنعه من الوصول إلينا و"أخذنا في طريقه" ؟...هل ما زالت "مسلماتنا" مسلمات...هل ما زل بمقدورنا أن نكرر "خصائنا" من دون تردد أو تلعثم...أسئلة وتساؤلات برسم "صنّاع القرار" في بلادنا.
الدستور.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :