facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




البيئة الحاضنة والأدوار المطلوبة


د.امجد أبو جري آل خطاب
30-11-2025 10:42 AM

تبذل الأجهزة الأمنية في الأردن جهوداً عظيمة في حفظ أمن الوطن واستقراره، وتؤدي دورها بكفاءة عالية شهد لها القاصي والداني، بل والعدو قبل الصديق. لقد أثبتت هذه الأجهزة عبر العقود أنها مدرسة في الحرفية والمهنية في مكافحة الإرهاب، الامر الذي جعل الأردن يحظى بسمعة دولية رفيعة تُبنى على إنجازات واقعية وميدانية لا على شعارات.

غير أن الحرب على الإرهاب لا تحسم بالسلاح وحده، فهناك أدوار مكملة وضرورية تقع على عاتق مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات التربوية والدينية والإعلامية، في تحصين المجتمع فكرياً من الفكر المتطرف، ومواجهة البيئات التي قد تشكل حواضن فكرية له. فالفكر المتطرف لا يولد في الفراغ بل يتغذى على التهميش والجهل والفراغ القيمي وضعف الوعي.

ولعل ما حدث في الرمثا موخراً حين تبيّن أن والد أحد الإرهابيين كان عضواً في خلية إربد التي تم القضاء عليها سابقاً، يكشف بوضوح أن الخطر لا يزال كامناً في بعض البيئات الأسرية التي لم تُعالج فكرياً بشكل سليم. وهنا يبرز السؤال: كيف يمكننا كسر دائرة العدوى الفكرية داخل العائلات التي انخرط أحد أفرادها في هذا الفكر المنحرف؟

إن التعامل مع هذه الأوساط يتطلب برامج مراجعة وإعادة دمج ممنهجة تشترك فيها مؤسسات دينية ذات مصداقية ومجتمع مدني فاعل، وذلك لتعمل على تصحيح المفاهيم المغلوطة واحتواء الأفراد في بيئات آمنة، بدل تركهم فريسة للعزلة والتطرف. كما يجب أن يكون للمؤسسات التربوية دور محوري في إدماج قيم التسامح والانفتاح في المناهج، وغرس مفاهيم الوسطية والفكر النقدي لدى الطلبة منذ المراحل المبكرة.

إن الفكر المتطرف لا يُهزم بالقبضة الأمنية وحدها، بل بالفكر المستنير والتعليم الواعي والمجتمع المتماسك. ومكافحته تتطلب شراكة وطنية شاملة تمتد من المدرسة إلى المسجد، ومن الأسرة إلى الجامعة، بحيث يصبح كل منها خط دفاع ضد الانغلاق والتطرف. وعلى مؤسسات الحكومة ولا سيما وزارتي التربية والتعليم والأوقاف، أن تتبنّى برامج واقعية ومستمرة لترسيخ قيم الحوار والاختلاف البنّاء، لا الاكتفاء بالمعالجات الموسمية بعد وقوع الأحداث، فالأمن الفكري لا يقل أهمية عن الأمن الوطني، والوقاية تبدأ من غرس الفكرة الصحيحة قبل أن تنبت الفكرة الخاطئة.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :