facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




2025 صمود 2026 إعادة تشكيل: أين العالم والأردن؟


د.عدلي قندح
02-01-2026 01:12 PM

شكّل عام 2025 محطة مفصلية في مسار الاقتصاد العالمي، إذ لم يكن عامًا تقليديًا في دورات الصعود والهبوط، بل عامًا انتقاليًا بامتياز بين مرحلة امتصاص الصدمات الكبرى التي أعقبت جائحة كورونا والحرب في أوكرانيا، ومرحلة إعادة تشكيل أعمق لبنية الاقتصاد العالمي. فقد سجّل الاقتصاد العالمي، وفق تقديرات صندوق النقد الدولي، نموًا بحدود %3.2 في 2025، وهو معدل يفوق التوقعات المتشائمة التي سادت في بدايات العام، لكنه لا يزال أدنى من المتوسطات التاريخية التي كانت تدور حول 3.5 -%3.7 قبل الجائحة. ويعكس هذا الأداء حالة من الصمود الحذر، مدعومة بتراجع التضخم العالمي من متوسطات تجاوزت %6 في 2023 إلى نحو 3.8% في 2025، واستقرار نسبي في سلاسل التوريد، ومرونة أسواق العمل في الاقتصادات المتقدمة، إلى جانب تسارع الاستثمار في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة.

الاقتصاد الأميركي مثّل ركيزة هذا الصمود العالمي، محققًا نموًا يقارب 2.0% خلال 2025، مع بقاء معدل البطالة دون 4.0%، ما عزز سيناريو “الهبوط الناعم” الذي راهنت عليه السلطات النقدية. أما منطقة اليورو، فقد واصلت النمو بوتيرة أضعف لم تتجاوز 1.0% في المتوسط، متأثرة بتباطؤ القطاع الصناعي وارتفاع كلفة التحول الطاقي، في حين سجّلت الصين نموًا بحدود 4.8%، وهو معدل يعكس انتقالها من نموذج النمو المرتفع إلى نموذج أكثر اعتدالًا بفعل اختلالات قطاع العقارات وارتفاع الدين المحلي. في المقابل، واصلت الهند تثبيت موقعها كأسرع الاقتصادات الكبرى نموًا، بمعدل تجاوز 6.5%، مؤكدة انتقال مركز الثقل الاقتصادي العالمي تدريجيًا نحو آسيا.

وفي خضم هذا المشهد، لا يمكن فصل الأداء الاقتصادي لعام 2025 عن حقيقة أن العالم دخل فعليًا مرحلة ثورة صناعية جديدة منذ الانطلاقة العملية لعصر الذكاء الاصطناعي التوليدي بصورته الحالية. وقد شكّل ظهور نماذج مثل ChatGPT نقطة تحول فارقة، ليس بوصفها أداة تقنية فحسب، بل باعتبارها تعبيرًا عن انتقال بنيوي في أنماط الإنتاج والتنظيم الاقتصادي. هذه الثورة مرشحة لإحداث تحولات عميقة في الإنتاجية، وأسواق العمل، وسلاسل القيمة، وطبيعة المهارات المطلوبة عبر الأجيال المختلفة، بما يعيد تعريف العلاقة بين رأس المال والعمل. وفي هذا السياق، تعود إلى الواجهة بقوة نظرية “الهدم الخلّاق” (Creative Destruction) التي صاغها جوزيف شومبيتر عام 1942، حيث تُستبدل نماذج اقتصادية ومهن تقليدية بأخرى أكثر كفاءة وابتكارًا، مولّدة ثروات وفرصًا جديدة، ولكن بثمن اجتماعي وانتقالي يتطلب سياسات استباقية لإدارته بذكاء وعدالة.

ضمن هذا الإطار العالمي المركّب، أظهر الاقتصاد الأردني خلال عام 2025 أداءً متماسكًا نسبيًا قياسًا بحجم التحديات الداخلية والإقليمية. فقد سجّل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نموًا بحدود 2.7 - 2.8%، مدعومًا بتحسن ملحوظ في قطاع السياحة الذي ارتفعت إيراداته بأكثر من 15% مقارنة بعام 2024، وبنشاط أفضل في الصادرات الوطنية التي نمت بنحو 9.0% خلال الأشهر الأولى من العام. كما شهد الاستثمار الأجنبي المباشر قفزة لافتة، تجاوزت 35.0% في النصف الأول من 2025 ليصل إلى ما يزيد على مليار دولار، أي ما يعادل قرابة 4% من الناتج المحلي الإجمالي. وعلى الصعيد النقدي، حافظ الدينار الأردني على استقراره، فيما تراجعت معدلات التضخم إلى ما دون 2.0%، ما وفر هامشًا معقولًا لدعم النشاط الاقتصادي دون الإخلال بالاستقرار المالي.

أما فيما يتعلق بالآفاق المستقبلية، فتتقاطع تقديرات المؤسسات الدولية الكبرى على أن عامي 2026 وما بعده سيحملان نموًا عالميًا معتدلًا بحدود 3.0-3.1%، وفق صندوق النقد الدولي، مع بقاء أسعار الفائدة الحقيقية عند مستويات أعلى مما كانت عليه قبل الجائحة. منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تحذّر من أن اقتصادات مجموعة السبع ستواجه تحديات بنيوية طويلة الأمد، أبرزها الشيخوخة السكانية وتباطؤ الإنتاجية، ما قد يحصر معدلات النمو في نطاق 1.5-2.0% ما لم تتسارع وتيرة الاستثمار في الابتكار والتحول الرقمي.

في المقابل، تتوقع مراكز أبحاث مثل بروكينغز وماكينزي استمرار صعود دول مجموعة بريكس، التي باتت تمثل أكثر من 35.0% من الناتج العالمي بالقوة الشرائية، مع معدلات نمو تفوق المتوسط العالمي، لكنها تحذر في الوقت ذاته من مخاطر تتعلق بالحَوْكمة، والتفاوت الاجتماعي، والاستقرار السياسي. أما منطقة الشرق الأوسط، فستظل ساحة لتباينات حادة؛ إذ يُتوقع للدول المصدّرة للنفط تحقيق نمو يتراوح بين 3.0-4.0% بدعم من إدارة أكثر كفاءة للعوائد النفطية، في حين تواجه الدول المستوردة للطاقة، ومنها الأردن، مسارًا أكثر تحديًا لكنه غني بالفرص.

وبالنسبة للاقتصاد الأردني تحديدًا، تشير التوقعات الدولية إلى نمو معتدل في حدود 2.5-3.0% خلال 2026، مع إمكانية رفع هذا المعدل في حال تسريع الإصلاحات الهيكلية، وتعزيز بيئة الاستثمار، وتوجيه الاقتصاد نحو قطاعات ذات قيمة مضافة عالية مثل التكنولوجيا، والطاقة المتجددة، والخدمات الرقمية. فالتحدي الحقيقي لا يكمن فقط في مواجهة الصدمات الخارجية، بل في القدرة على الاندماج الفعّال في الاقتصاد العالمي الجديد الذي يتشكل تحت تأثير الذكاء الاصطناعي، والهدم الخلّاق، وإعادة توزيع مراكز القوة الاقتصادية. وفي هذا السياق، يصبح الاستثمار في الإنسان، والحَوْكمة الرشيدة، والشفافية، شرطًا أساسيًا لتحويل الصمود إلى نمو مستدام، وتحويل التحولات العالمية الكبرى إلى فرصة وطنية حقيقية.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :