facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




2025 وسام عزٍ على صدري


د. بركات عوجان
02-01-2026 10:18 PM

لم يكن عام 2025 عاماً عادياً في سجل التأريخ العربي بل و العالمي ، فقد تكاثفت فيه النزاعات و الحروب ، و تراجعت فيه القيم الانسانية و تصدعت فيه ثقة الشعوب بالمؤسسات الاممية ، فقد حمل هذا العام صعوباتٍ جسام أرهقت الضمائر و أثقلت القلوب مرارةً

فالأعوام – كما البشر – لا تُقاس بقسوتها و ما مرَّ فيها من ألم ،بل بما تتركه في القلب من أثرٍ ومعنى و ما تخلّف في الذاكرة من لحظاتٍ صادقة و فارقة و نبيلة كفيلة بأن تُعيد للزمن بوصلته و توازنه و للقلب طمأنينته و تمنحه سببًا نقيًّا للامتنان.

ونحن أولاء ولجنا عام 2026 ، أجدني أقولها بإمتنان خالص و صدقٍ لا يشوبه تردّد: إنّ عام 2025 هو من أفضل أعوام عمري. ليس لأنّه كان الأسهل، بل لأنّه شهد لحظة وطنية سامية ستظل محفورة في الذاكرة و حمل لي و لأسرتي شرفًا و وسماً غالياً و متميزاً ، حين تشرّف منزلي بزيارة جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، قائد البلاد و رمز السيادة الوطنية ، تلك اللحظة لم تكن حدثًا عابرًا، بل قيمةً وطنيةً وإنسانيةً راسخة، أعادت تعريف المعنى الحقيقي للتكريم، وجسّدت قرب القيادة من شعبها، وتواضع الهاشميين الذي كان وسيبقى عنوان حكمهم ، و مختصر القول انه عامٌ مُثقل بالجراح ... لكنه مُتوَّج بالتكريم بالنسبة لي شخصياً

إنّ هذا التشريف الملكي سيبقى وسامًا على صدري ما حييت، ومصدر فخرٍ أعتز به أمام الدنيا باسرها ، هو وسام لا تصنعه المعادن، بل تصوغه المواقف، ولا تمنحه البروتوكولات، بل تهبه القيم. وفي زمنٍ تزداد فيه القسوة، يثبت الأردن، بقيادته الهاشمية، أن الكرامة لا تزال حيّة، وأن العلاقة بين الملك وشعبه هي الحصن الأقوى في وجه العواصف.
لقد كانت الزيارة رسالة سياسية بقدر ما كانت إنسانية ، رسالة تؤكد أن القيادة في الاردن حاضرة بين الناس ، و ان قوة الدولة تُبنى على الثقة لا على المسافات

ولم تكن الزيارة مجرّد حدثٍ رسمي، بل كانت سلسلة من اللحظات الإنسانية العميقة التي لا تُنسى لما لها من دلالات بليغة حين تأخّر وصول جلالته بضع دقائق، بادرني – بكل دفءٍ و تواضع – قائلًا:
«اعذرني معالي أبو سليمان، لقد تأخرت قليلًا».

فأيّ أخلاقٍ هذه؟ وأيّ تواضعٍ هذا الذي لا يصدر إلا عن قائدٍ عظيم، يرى في الإنسان قيمة، وفي الاعتذار سموًّا، لا ينتقص من الهيبة بل يزيدها رفعة.

وكان مجيء جلالته في يومٍ ماطر، فقلت له من القلب:
«ملكٌ عادلٌ خيرٌ من مطرٍ هاطل… فكيف إذا اجتمعا معًا؟»

فكان للمشهد وقعٌ خاص، إذ اجتمع المطر الذي يُحيي الأرض، مع قائدٍ يُحيي في النفوس معنى العدالة والطمأنينة.

لقد كان لقاءً جميلًا، شفافًا، صادقًا، ومفعمًا بالمحبة؛ لقاءً يجسّد العلاقة الفريدة بين القيادة الهاشمية وأبناء شعبها، تلك العلاقة التي لم تُبنَ على المسافات، بل على القرب، ولم تُصغ بالبروتوكول، بل بالقيم.

وهكذا أودّع عامًا كان قاسيًا في أحداثه، عظيمًا في أثره، وأستقبل عامًا جديدًا وأنا أكثر إيمانًا بأن بعض اللحظات، حين تحمل هذا القدر من الإنسانية والكرامة، قادرة على أن تجعل عامًا كاملًا… عامًا لا يُنسى.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :