facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




خمسون يوماً وصياً على العرش


أمل محي الدين الكردي
10-01-2026 11:05 AM

ولد صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد الله في عام 1914م وهو النجل الثاني لجلالة المغفور له الملك عبد الله بن الحسين.وعندما استشهد المغفور له الملك عبد الله يوم 20 تموز 1951م في القدس الشريف كان شقيقه سمو الامير طلال في جنيف يتلقى العلاج . فتقرر المناداة من مجلس الوزراء بسمو الامير نايف وصياً على العرش وقد أنيطت بسمو الامير نايف واجبات ومهمات صعبة أداها بأمانة واخلاص .توفي الامير نايف في 12تشرين الاول عام 1983م في عمان .

أثناء وجود المغفور له الامير نايف بن عبد الله في القاهرة لم يكن عادياً بتلك الفترة أن يترك من الصحفيين وخاصة بعد أن كان وصياً على العرش لمدة خمسون يوماً بعد استشهاد المغفور له الملك عبد الله الاول في القدس الشريف أثناء تأديته صلاة الجمعة .وتم تسجيل لقاء خاص مع المغفور له الامير نايف حيث تكلم سمو الامير عن هذه الذكرى المؤلمة وقال: كان آخر يوم رأيت فيها والدي يوم الخميس 19 تموز اليوم السابق على الحادث المشؤوم ولم يدر بخلدي لحظة واحدة انها ستكون اخر مرة تقع فيها عليه عيناي او يرن في أذني صدى صوته .وقال لي وهو يبتسم هل ستأتي معي الى القدس اليوم قلت : واذا آمر سيدنا أتي وازدادت أبتسامته وهو يقول اعلم انك ستأتي ولكن هل انت نفسك تريد ان تاتي !؟.في الواقع لم أكن متحمساً لرحلة القدس والسبب أن السلطانة والدة الامير علي تشكو من المرض ويظهر أن ترددي كان واضحاً فقال أبي إذن أبقى هنا .

واستيقظت صباح الجمعة مبكراً واشعر بثقل على صدري وكانت افكاري مشوشة الى درجة اني لم اكن استطيع التركيز فكري وخواطري وكنت اعتقد أن القلق على مرض السلطانة هو السبب .وأحسست أحساس اني سجين في البيت .الى ان دق الهاتف وكان احدى شخصيات قصر رغدان الذي تحدث عن سماع صوت الرشاشات وانقطعت الاذاعة وقلت له لا بد ان احد الجنود او احد الاعراب اطلق الرصاص ولم يخطر ببالي شيء وانتهت المحادثة وكان والدي عبد الله ابن الحسين قد سلم الروح الطاهرة الى مقام ربها .ولم يخطر بخيالي أن مكروهاً حدث لوالدي ولم اتصور أن يد عربية مسلمة تمتد بالغدر والخيانة الى صدر أبي وكان هذا اعتقاده الدائم ولقد رايته ثائراً حزيناً لأن أحد تجرأ وقتل رياض الصلح وهو في ضيافته وكانت ثقته الكبيرة بنفسه لا تحتمل اقدام احد على هذا العمل الخطير .وفتحت الراديو وكان صوت القرآن ولم اكن اعلم بأنه ليس صوت المسجد وانما كان تسجيلاً رأت الاذاعة ان تضعه .وكان جرس الهاتف يرن وكانت المفأجاة رئيس الديوان يقول لي يظهر أن سيدنا تصاوب أصابة خفيفة وصرخت به تعني أنني لن أرى والدي مرة اخرى وقال أن الحالة ليست بهذه الخطورة كما علمت وصرخت فيه مرة اخرى وقلت يا رجل انت تعلم انه مريض بالسكر وهل يشفى بعد ان يطلق عليه الرصاص وقلت سأذهب حالاً الى القدس ثم تذكرت المسافة بعيدة وسيعودون بالطائرة بوالدي قبل أن اكون اجتزت نصف الطريق ماذا افعل؟دق جرس الهاتف وكنت أجري كالمجنون كانت هناك رسالة عن طريق رئيس الديوان يقول ان سميرباشا سمير الرفاعي يقبل يديك ويرجوك الا تغادر البيت حتى يتصل بك . وتبدد كل الشك لدي أيمكن أن يقتل والدي وكنت وحدي أخي صاحب العرش في سويسرا وابن عمي الامير عبد الاله في لندن وانا وحدي اواجه الفاجعة لم يكن بحسابي هذا الموقف ،واتصل رئيس الوزراء يحمل لي التفصيلات واخبرني أني سأكون بالمطار في استقبال جثمان والدي ،ووسط ما كنت أحس به من الحزن والاضطراب قلت يا سمير باشا أوصيك بحفظ الامن ..لأن الكارثة ستكون على البلاد شاملة لو عمت الفتنة .وذهبت الى المطار وكان غريباً وشعوري أشد غرابةً وكان المطار مليئاً برؤساء ووزراء وكبار الضباط والجنود وكانوا يندبون ملكهم وينادوه (يا بوي) وكانت الكلمة الحزينة الباكية تضرب سمعي من كل ناحية فكانوا جميعاً ابنائه بالروح .وأقبلت الطائرة وأنزلنا منها جثمان والدي وكانت خواطري مشوشة ومرتبكة ونحن بطريقنا الى القصر واتحدث واقول أحقاً ذهب سيدنا لقد كانت صلتي به قوية ووثيقة .كنت ضابطاً في جيشه وكنت قائد الكتيبة الهاشمية التي تسهر على حراسته وكنت أبنه الذي يلازمه ويصحبه دائماً وكان بالنسبة لنا كل شيء هو الذي يدبر ويفكر ويقرر ،أما نحن كنا نرقبه في صمت ونعجب به وكان موكب الملك وصل الى القصر .واقترب مني سمير الرفاعي وقال لقد اتفقنا أن تقسم اليمين بصفتك وصياً على العرش وقلت انا لا اقسم اليمين ولا اقبل الوصاية على العرش وقال سمير إن الظروف خطيرة وسوف يضيع كل شيء ان لم تقبل وقال سموه ان ولي العهد موجود ويجب استدعائه فوراً فقال سمير انت تعرف الظروف والمسألة تحتاج الى ترتيب واعداد .وتقدم في تلك اللحظة مني فجأة الامير حسين أبن أخي طلال وقال لي ياعمي ان والدي غائب وانت اخوه وانا اوافق سمير باشا على انه يتعين عليك ان تتولى الوصاية على العرش ونظرت الى الامير حسين ابن اخي طلال وكان عمره 16 عاماً وبدأ لي في تلك اللحظات انه سبق عمره بمراحل طويلة وكانت ملامح وجه تحمل قوة الشعور بالمسؤولية وقلت له هل ترى هذا الرأي انت ايضاً يا امير حسين وقال حسين بلهجته الشابة الفتيه ليس هناك رأي سواء والتفت الى رئيس الوزراء وقلت له ما دام ابن اخي قد رأى هذا فأنا أقبله واقسمت يمين الوصايا ،وكان العرش نفسه أمامي خالياً وكان ابي خلفي جثماناً طاهراً فارقته الروح وكان بجواري ابن اخي وفي خيالي ولي العهد الغائب .وكان شعوري غريباً بعد أن اقسمت اليمين اصبحت أباً للجميع.

وجاء الوقت أين يدفن أبي واقترح البعض ان نشيد له قبراً فوق الجبل وقلت يجب أن يكون قبره بين الناس ومع الناس وسوف يجدونه دائماً بينهم .وجاء في ذهني خاطراً لقد كان ابي يريد ان يبني مسجداً تحت سفح قصر بسمان الجديد ،وكانت رسوم هذا المسجد معدة كاملة وكان خيالي قد رسم لي ما اريد سوف نبني هذا المسجد وستكون حجراته متحفاً لمخلفاته وسيوفه ومصاحفه وكتبه فسألت بعض افراد الحاشية ان احدد انا موضع المسجد وانبرى عدد منهم يحدد المكان وقلت اذن هناك نحفر قبر الملك وكنت اعرف المكان لانها ملكي وكان أبي وهبها لي وكنت في ضميري مرتاح .

هذا بعض ما كتب من لقاء المغفور له سمو الامير نايف الذي حمل بعض من مشاعر متأججة تحمل المسؤولية اولاً وتحمل الحزن العميق لأستشهاده في سبيل الامة وقضاياها وتقدير لدوره كملك مؤسس ،يرفض القيود وكان يقول ولدت بدوياً رجلا حر وسأبقى حر ودع اولئك الذين يريدون قتلي يفعلون ذلك .هذا جزء قليل من مقابلة المغفور له سمو الامير نايف بن عبد الله في القاهرة بعد خمسون يوماً من الوصايا والتي كانت تحمل بين طياتها الحكمة والعاطفة ونحن نوثق بعض منها .رحم الله الملك عبد الله الاول وابنائه وادام الله الملك عبد الله الثاني وولي عهده .





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :