facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




عمار علي حسن: الإسلام دين واحد له ثقافات متعددة


21-01-2026 11:35 AM

عمون - حوار سليم النجار - وسط حديث مستفيض عن الإسلام في معتقده وشريعته يتوارى إلى الخلف تناول ما أنتجه من ثقافة، وهي مسألة غاية في الأهمية، كان من الضروري أن نبحث فيها، ونسأل عنها الأديب والمفكر المصري عمار علي حسن، صاحب العديد من الدراسات في التصوف والحركات السياسية الإسلامية، إلى جانب كتبه في النقد الثقافي والأدبي والاجتماع السياسي، مع أكثر من ثلاثين عمل أدبي عبارة عن روايات ومجموعات قصصية ودواوين شعر ومسرحية وسيرة ذاتية ونصوص عابرة للأنواع.

س: هل هناك اهتمام بالمسألة الثقافية في الإسلام؟

ج: أي دين أو معتقد ينطوي، في جانب منه، على مسألة ثقافية تلي المسألة العقدية مباشرة، فما تحض عليه الأديان في نصوصها وتعاليم رسلها، وأفعال الرجال الأوائل الذين تحلقوا حول الرسل، حيث الطقوس والأداءات والتحركات، تصنع سمتًا ثقافيًا معينًا، ثم تأتي التأويلات والتصرفات والتجاذبات عبر التاريخ لتضيف إلى هذا المجرى الثقافي الكثير.

بدأ الإسلام متفاعلًا مع ثقافة عصره، إذ أقر الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) الكثير من عادات العرب وتقاليدهم التي تحمل قيمًا وأفعالًا إيجابية، ومقولة "الإسلام يجب ما قبله" عائدة إلى الاعتقاد، وإلى الذنوب والآثام التي واكبت مرحلة الكفر بالإسلام أو الشرك بالله أو بمعنى أدق "عبادة الأصنام" أو اتخاذها وسيطًا إلى تصورهم العرب وقتها عن الألوهية، ولا تنسحب على كل ما كان يدور في شبه الجزيرة العربية، ولا البلدان التي دخلها الإسلام فيما بعد.

وأول كلمة في القرآن وهي "اقرأ" تُعلي من شأن المعرفة، التي هي أصل من أصول الثقافة، كما أن إتيان القرآن الكريم على ذكر أفعال التعقل والتدبر، والمكانة التي يعطيها لأهل العلم بمختلف صنوفه، تفتح الباب أمام هذا الأصل ليتعزز.

وفي طرق تلاوة القرآن وترتيله نافذة عريضة مفتوحة على التنغيم أو الموسيقى، حتى أن هناك من يسميها "ألحان السماء"، وفق كتاب للمصري محمود السعدني. وهناك من يعتبر أن هذه الموسيقى هي التي تعطي القرآن مذاقا خاصًا، وتحقق هدفه في حضور الخشوع وقت سماع نصه، والامتثال له، باعتباره نصًا يخاطب العقل والقلب معًا، أو الذهن والمشاعر على حد سواء، ويعتني بروح الإنسان كما يهتم بسلامة جسده.

والقرآن في إحكام آياته، وتبلور مفرداته، ينطوي على بلاغة وقف أمامها العرب الأقدمون، على بلاغتهم، موقف إكبار وتقدير، فقال أحدهم "إن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة"، وعبثًا حاول مدعو النبوة أن يقلدوه، فأتوا بنصوص لا تقارن به، ولا يجرحها الاختلاف الذي ظهر فيما بعد حوله، هل هو قديم أم مخلوق؟ أيام الخليفة العباسي المأمون، وهل هو نص أم خطاب؟ كما طرح نصر حامد أبو زيد في أحد كتبه.

وإذا راجعنا كتب البلاغة العربية القديمة، التي لا تزال قادرة على العطاء إلى يومنا هذا جنبًا إلى جنب مع نظريات البلاغة ومناهج اللغة الحديثة والمعاصرة، نجدها قد اعتمدت على القرآن في استنتاج تصوراتها واقتراباتها ومناهجها إلى جانب الشعر، باعتباره أعمق أنواع الفنون الكتابية التي خطها البشر، بعد سنوات طويلة من مشافهته وإنشاده.

وبلغ القرآن حدًا مختلفًا ومغايرًا في هذا إلى درجة أن هناك من يقسم الكتابة إلى "شعر" و"نثر" و"قرآن"، باعتبار الأخير له سمته اللغوي الخاص، الذي لا يجعل منه شعرًا كالقصائد العمودية في بحورها، ثم الحرة والنثرية فيما بعد، ولا نثرًا مهما انطوى على سجع، إنما هو نص مغاير، مغدق ومثمر، وله حلاو وطلاوة، كما وصفه من تنكروا له في بداية الدعوة الإسلامية.

لا يمكن في هذا المقام أن نجهل رأي أولئك الذي لا يحسنون تأويل الآية القرآنية التي تتحدث عن الشعراء فتجعلهم متبعين من الغاوين، وتصفهم بأنهم يهيمون في كل واد، وتبين أنهم يقولون ما لا يفعلون. وليس في هذا ما يعيب الشعر وأهله، إنما يعاب التأويل المغرض والفاسد غالبًا، فالحقيقة أن الشعراء يهيمون حقًقا شاردين وراء مخيلاتهم الخصبة، قلقين بها، وإن أشعروا تسكن المجازات قصائدهم، وهي من باب الأقوال التي لا يمكن أن تحط على الأرض، وتتحقق في دنيا الناس. فالشاعر حين يقول إنه قد أمسك شعاع الشمس بيديه، وتسلقه حتى وصل إلى الفضاء البعيد، فإنه لا يريد منا هنا أن نضع قوله موضع الكذب والصدق، إنما نستمتع بهذا الخيال الجامح، الخارق للعادة، المفارق لقوانين الطبيعة.

في العموم فقد فصل الشيخ يوسف القرضاوي في كتاب له حمل اسم "الحلال والحرام في الإسلام"، موقف هذا الدين من مختلف الفنون والآداب، وهو كتاب فيه الكثير من تلمس المباح من منطلق القاعدة الفقهية التي تقول: "الأصل في الأشياء الإباحة إلا ما حرم بنص صريح"، وهذه التي تقول أيضًا "أينما تكون المصلحة العامة فثم شرع الله"، أو التصور الذي يؤمن به المقبلون على الاجتهاد بعلم ووعي وتجرد حين يرون أن المساحة الأوسع في القرآن هي لـ "العفو".

أينما كان الخلاف والاختلاف، حول هذه المسألة أو تلك، فإن اصطلاح "الإسلام الثقافي" ليس فيه تجاوز ولا تنطع، فكما أن الإسلام "عقيدة" و"شريعة" فإنه أيضًا دين صنع ثقافته عبر نصه الأصليين: القرآن والحديث الصحيح، ثم ما نتج عن إمعان النظر فيهما من تفاسير وفقه وبلاغة وعلوم شرع وكلام. فالنص صنع طقوسًا تخص المسلم، وخلق له تصوره عن دوره في الحياة، وتقدير ذاته، ورؤية غيره وموقفه منه، وكذلك نظرته إلى العالم من حوله، والكون الفسيح الحافل بالأسرار.

فضلًا عن هذا فإن تفاعل الدين الإسلامي بنصوصه، وتصرفات أهله الأولين، وتاريخ أتباعه، مع البيئات الاجتماعية، والثقافات المتعددة التي امتد الإسلام إليها مع الفتوحات التي توالت قرونًا، ومع الاعتناق الحر المتواصل لهذا الدين،، جعل ثقافة الإسلام ثقافات، وليست ثقافة واحدة. ولم ينبذ الإسلام، حسب فهمه السليم، ووفق ما كان يأتي عن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم من أقوال وأفعال، العادات والتقاليد الخيرة، التي تحقق الصالح العام، إنما أقرها، وشملها واحتواها، وحض علي التمسك بها.

س: كيف تقرأ أثر الجغرافيا في تاريخ الثقافة الأسلامية والعربية؟

ج: يمكن هنا بالطبع أن نتحدث عن أثر الجغرافيا بشقيها البشري والطبيعي على الثقافة الإسلامية. فكل مجموعة بشرية تأثرت بالبيئة الطبيعية التي تعيش فيها، لنجد تصرفات وبعض تصورات أهل الوادي أو الحضر، تختلف عن نظيرتها عند سكان الصحاري أو البدو. وجاء الإسلام ليطوي الفريقين تحت جناحه الكبير، فيمدهما بما يفرضه التصور الإسلامي في المعتقد والتشريع والرؤية، فكان بهذا عاملًا مهما لخلق ثقافة مشتركة بين الاثنين، لاسيما مع إقراره المحمود منها، ورفضه المذموم فيها، وهي مسألة تحددها مراعاة النص، وتحري الصالح العام، والأخذ بأسباب التطور والترقي في المعاش، والتمسك بكل ما ينفع حتى اللحظة الأخيرة، وهو مسلك يعبر عنه تعبيرًا عميقًا قول الرسول: "إذا قامت الساعة، وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها".

س: كتابة التاريخ الإسلامي العربي الثقافي والاجتماعي هل هو سؤال الحاضر أو اليوم؟

ج: النظر إلى المسألة الثقافية في الإسلام يقتضي بالطبع أن تأخذ حظها من العناية في البحث والفحص والنظر والتدوين. وأظن أن هذا مبحث مظلوم في الكتابة الإسلامية المنشغلة بالتراث، لا يقدرها حق قدرها إلا المختصين في الآداب والفنون والفلسفة والدراسات الإنسانية عمومًا. فحين يتحدث الأغلبية عن التراث يقصرونه على التراث الديني، ناسين أن هناك أنماطًا أخرى منه، لا تزال قادرة على العطاء، ومنها بالطبع التراث الأدبي والبلاغي والفلسفي والكتابات التاريخية والجغرافية، وكثير منها لا يمثل فقط جزءًا من "تاريخ المعرفة" إنما هو معرفة حاضرة، وما يحدد هذا هي الاستفادة منها في زماننا الراهن.

س: هل نحتاج اليوم إلى ضبط المصطلحات في الثقافة الإسلامية العربية؟

ج: هناك مشكلة أخرى تواجه الثقافة العربية ـ الإسلامية، إلى جانب تضييق فهم التراث، ألا وهي ضبط المصطلحات. فكثير من التراكيب والمفاهيم والاصطلاحات المتداولة في هذه الثقافة حاليًا في حاجة إلى مراجعة، فكثير منها ابن زمنه، وابن بيئته، وخلعه من سياقاته القديمة ثم زراعته في سياقات جديدة دون تمهل، يضر بالثقافة ولا ينفعها، بأي حال من الأحوال. ويمكن أن نضرب مثلًا على هذا باصطلاح "أهل الذمة" الذي لا يزال البعض يستخدمه في تحديد حقوق بعض البشر وواجباتهم من "أهل الكتاب" داخل الدولة الواحدة في أيامنا هذه، مستعملًا كل ما يحمله من دلالات وتصرفات ووقائع تاريخية وتفسيرات نصية، مع أن مصطلح "المواطنة" قد جبه، أو جعله من قبيل المصطلحات التاريخية.

ولا يقتصر الأمر على المصطلحات إنما أيضًا بعض المجازات والتراكيب اللغوية، فعبارة "القشة التي قصمت ظهر البعير" هي بنت بيئة كانت تعتمد على الإبل في نقل البضائع والبشر، وهذا أمر تغير، لتصبح عبارة "القطرة التي أفاضت الكأس" أكثر ملاءمة لمجتمع نهري، أو مجتمع معاصر على وجه العموم.

س: ما هو دور الإسلام في الحوار الثقافي اليوم مع الغرب؟

ج: في كل الأحوال لا يزال الإسلام حاملًا لمادة ثرية يمكن استعمالها باقتدار في الحوار الثقافي الذي يقيمه المسلمون مع "الآخر" خصوصًا الغرب، فكثير من القيم والفضائل والنماذج الاجتماعية والتصورات الدينية عن الخلق والكون، وقبلها موقف الإنسان من مسألة الإيمان بالله، وسعيه إلى امتلاء روحي في وجه الإغراق في المادية والأتمتة والآلية، يصلح ليكون محورًا عفيًّا في هذا الحوار، لكن المشكلة هي أن المسلمين المعاصرين لا يحسنون توظيف ما بيدهم من ثقافة، ويضيقونها إلى أدنى حد، ويحصرونها في السجال العقائدي.

س: انشغل الفكر الأسلامي العربي في القرن التاسع عشر، بقضايا التقدم والازدهار والتأخر والانحطاط انشغالا كبيرًا، فما هو تعليقك على ذلك؟

ج: هذا أمر طبيعي، فقد جاء القرن التاسع عشر ليجد العالم الإسلامي وقد زال عنه توهجه الحضاري، وفقد الكثير من أسباب التقدم والرفعة، ووقع مهانًا جريحًا تحت سيطرة الاستعمار الغربي. إن هذا الوضع خلق تحديًا كبيرًا، كانت الاستجابة له هي طرح سؤال النهضة، وفي هذا توزع من أجابوا عليه إلى اتجاهات متعددة، فهناك من رأى حل الإشكال في تقليد الغرب في كل شيء، وهناك من رآه في العودة إلى عهد تمكن المسلمين وقوتهم، وهناك فريق توسط الاثنين، نادى بالتوفيق بين التراث والمعاصرة، وهو مسلك لم يعجب المتشددين فاتهموا أهله بالتلفيق.

ما يُحزن حقًا هو أن الأسئلة التي طرحت في القرن التاسع عشر لا تزال قائمة، رغم أننا قد بدأنا الربع الثاني من القرن الحادي والعشرين. إن هذا يمثل ركودًا طويلًا، ما كان يجب أن يظل هكذا كل هذه السنين الطويلة.

س: هل يتحمل المثقف في البلدان العربية والإسلامية مسؤولية تدهور الثقافة في مجتمعه؟

ج: يتحمل جزءًا من هذا، فهو إن أدرك دوره الحقيقي، وعمل له، كان جدار صد أمام هذا التدهور، لاسيما إن انتظمت الجهود، وتعاونت في سبيل تحقيق المتعة الجمالية والمنفعة وترسيخ التفكير العلمي. المثقف اليوم مستلب، في الغالب الأعم، وهو لا يبذل الجهد الكافي في سبيل مقاومة استلابه، ويترك رويدًا رويدًا فراغات، جراء انسحابه، يملأها منتجو المعرفة الاستهلاكية والعابرة التي تخاطب الغرائز، وتحط من الذوق العام، ولا تبصر الناس بسبل حيازة أسباب التحرر والتقدم.

س: ما مدى تأثير التبادل الثقافي على الشعوب؟

ج: نشرت دراسة ذات يوم كان عنوانها "هل تصلح الثقافة ما أفسدته السياسة؟"، وكنت أقول فيها إن طاقة الإبداع والتفكير في العالم العربي لا يجب أن تبقى مرهونة بالمواقف السياسية لأنظمة الحكم، فكل العيوب التي صنعتها السياسة في حياتنا، لا يجب أن تتغول على دور الثقافة في صناعة جسور متينة بيننا من المحيط إلى الخليج.

س: كيف يمكن استخدام التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي لدعم الثقافة العربية الإسلامية؟

ج: حين يعمل المثقفون على ملء الحيز الذي تخلقه وسائل التواصل الاجتماعي بمعرفة عميقة، ولا يتركون الساحة لهذا السيل من التفاهات الذي يكاد يطمره. وهنا تبرز أهمية إنشاء منصات ثقافية جديدة لتعزيز الإنتاج الفكري والفني العربي.

س: كيف ترى الإسلام والمسلمون في عالم اليوم؟

ج: أرى المسلمون أمة منقسمة مستضعفة تابعة تائهة لا تزال تبحث عن سواء السبيل، رغم أن الإسلام نفسه، كدين، لا يزال قادرًا على التمدد وكسب أتباع جدد مع مطلع شمس كل يوم جديد.

س: هل يعيش المجتمع العربي ـ الإسلامي أزمة ثقافة أم أزمة مثقف؟

ج: نعيش الأزمتين معًا، فالثقافة تسيطر عليها المظهرية، وينظر إليها في أغلب الأحيان على أنها مجرد قلادة زينة، وليست رافعة للتقدم. والمثقف مستقطب بفعل الأيديولوجيات أو الاحتياجات المادية أو استسلامه لتوظيف خطابه في تبرير السائد والمتاح، بل وتوطؤ الأغلبية مع هذا.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :