facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




ساعة الصفر


أ.د. صلاح العبادي
25-01-2026 12:07 AM

قوّة عسكريّة أمريكيّة ضخمة تحرّكت نحو إيران، على حد تعبير الرئيس دونالد ترامب الذي لوّح برسومٍ جمركيّة قاسيّة على كل من يتعامل مع طهران، في وقت تتهم إيران الولايات المتحدة بالتضحية بالدبلوماسيّة لصالح التهديد والضغط لصالح زعزعة الاستقرار.

في وقت تواصل حاملة الطائرات الأمريكية "أبراهام لينكولن" وأنظمة دفاع إضافيّة للمنطقة شق طريقها باتجاه منطقة الشرق الأوسط، بعد تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بتوجيه ضربة عسكريّة لإيران ردًا على تعاملها مع الاحتجاجات الشعبيّة التي اندلعت في الفترة الأخيرة، في ظل تردي الظروف المعيشية للإيرانيين، ووسط توترٍ يتصاعد ساعةً بعد أخرى.

إشارات تقرأ في إطار جهدٍ لفرض طوقٍ وضغطٍ سياسي واقتصاديٍ يعيد طهران إلى طاولة المفاوضات. فهل نحن أمام تموضعٍ استباقي أم مقدّمة لضربة مباغتة قد تغيّر قواعد اللعبة بالكامل؟.

وهل أصبح مسرح العمليات في المنطقة جاهزٍ لاشتباكٍ محتمل وواسع؟

وكيف أصبحت الجاهزيّة القتاليّة الأمريكيّة في المنطقة مقارنة بالتصعيد الذي جرى في حزيران الماضي؟

من المؤكّد أنّ الاستعدادات التي تجري الآن من قبل واشنطن في المنطقة تختلف عما حدث في معركة الاثني عشر يومًا التي كانت في شهر حزيران من العام الماضي؛ إذ اعتمدت تلك المعركة على الدور الإسرائيلي بدعمٍ أمريكي، بينما تعتمدُ المعركة المحتملة على الدور الأمريكي بشكلٍ أساسي فيما يكون الاعتماد الداعم على الجانب الإسرائيلي.

وعندما يحدث الانتشار العسكري الأمريكي في المنطقة فإن ذلك يشير إلى قرب وقوع تصعيد محتمل، خصوصًا مع تحريك قطع بحريّة كبيرة بهذا الحجم والعدد، على عكس ما قاله نائب قائد البحرية في الحرس الثوري الإيراني الذي وصف حديث الرئيس ترامب حوّل تفكيره بشن هجوم خاطفٍ على إيران بـ"الوهم".

كما أنّ إيران تستبعد شن الهجوم الأمريكي الخاطف على أراضيها من منطق سيطرتها على مضيق هرمز، وهو منطق مغاير للواقع، في ظل ما تشهده المنطقة من توترٍ متصاعد وتحذيرات متبادلة بين واشنطن وطهران. في مقابل ذلك فإنّ مساعد وزير الخارجيّة الإيراني خطيب زاده قال إنّ الولايات المتحدة أظهرت عدم الوفاء بالمسار الدبلوماسي، متهمًا واشنطن بالتضحية بالحوار والدبلوماسيّة لصالح الضغط والتهديد لاستقرار حسب قوله. في مقابل ذلك وصول حاملة الطائرات والمعدّات العسكريّة الأخرى إلى منطقة الشرق الأوسط يأتي مع تصاعد التوترات، في وقت تنظر واشنطن بإمكانية إرسال المزيد من أنظمة الدفاع الجوي للمنطقة، وهو ما يشير إلى قرب تحديد ساعة الصفر، لاسيما وأنّ المؤسّسة الأمنيّة الاسرائيليّة تستعدُ لاحتمال تنفيذ ضربة عسكريّة أمريكيّة ضد إيران مع توقع ردٍ قويٍ من طهران، قد يشملُ توجيه ضرباتٍ نحو إسرائيل.

وفي حال المضي قُدمًا في هذا السيناريو فإنّه من المرجح أن يكون الهجوم خلال أسابيع، بعد اكتمال وصول الحشد العسكري الأمريكي في المنطقة خلال نهاية الأسبوع الجاري.

الرئيس ترامب في حال قرر تنفيذ الضربة ضدّ إيران فإنّه من المحتمل أن يُقدم عليها خلال الفترة الممتدة من اكتمال وصول الحشد العسكري وحتى أيام لاحقة.

ما يحدث الآن هو شراء الوقت من قبل الرئيس ترامب لتعزيز الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة؛ لأنّ لغة خطابه تغيّرت، ولم يعد يتحدث عن الدبلوماسيّة والتفاوض كما كان حديثه في السابق، إذا ما أخذ بالاعتبار إنقطاع الاتصال بين المسؤولين الأمريكيين والإيرانيين، وهو ما يرفع من أسهم الخيار العسكري في هذهِ المرحلة.

ويبدو أنّ الرئيس ترامب حسم خياره، دون أن يتمكن أحد من التكهن أو التنبؤ حوّل أيّ الخيارات التي استقر عليها الرئيس ترامب؛ لكن من المرجح بأنّ الرئيس ترامب حدد خيار الهجوم المباغت، لكنّه تريث في تحديد ساعة الصفر نظرًا لعدم وجود قدرات عسكريّة أمريكيّة في المنطقة للدفاع عن مصالح واشنطن في حال ردّت طهران على أيّ هجومٍ أمريكي.

الأيام المقبلة ستؤكّد إذا ما كان نشر هذهِ التعزيزات العسكريّة في المنطقة في إطار الضغط المتزايد على إيران وردعها لتحجيم أي تحرك إيراني محتمل، أم أنّ الضربة العسكريّة الأمريكيّة باتت وشيكة، خصوصًا وأن واشنطن التي كانت تتذرع في حماية المتظاهرين في إيران قبل أن تتراجع الاحتجاجات، وهو الأمر الذي قد يتطلب من الرئيس ترامب البحث عن آليّة أخرى لتسويق قرار تنفيذ عمل عسكري ضد إيران، والدفاع عنه في ظل الظروف الحاليّة والضغط الذي يواجهه من قبل أعضاء في الكونغرس الأمريكي؛ إذ يطالبونه بالحصول على تفويضٍ في حال أراد الاقدام على أي عمل عسكري.

إسرائيل على ما يبدو تتخوف من قيام الرئيس ترامب بتوجيه ضربة عسكريّة خاطفة ضدّ إيران، تترك إسرائيل عرضة لرد فعل إيراني، لا بل أن يكون بعد هذهِ الضربة الخاطفة اتفاق دبلوماسي بين واشنطن وطهران، أو أن يكتفي الرئيس ترامب بالضربة الخاطفة في سياق تنفيذ وعده وتنتهي القضيّة.

كما أنّ إسرائيل اليوم تتخوف من المنتظر بعد الضربة الأمريكيّة المرتقبة، فهي تشتهي أن تؤدي الضربة المرتقبة لإسقاط النظام الإيراني، وما دون ذلك هو ضرر دون فائدة من وجهة نظر إسرائيليّة.

إسرائيل تخشى من الرد الإيراني، لكنّ ما تخشاه أكثر هو أن يغيب "اسقاط النظام الإيراني" عن جدول أعمال الرئيس ترامب.

وبعد أن بلغ حجم الانتشار الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط الأسبوع الماضي أعلى مستوى له منذ إندلاع عمليّة الأسد الصاعد الإسرائيليّة ضد إيران؛ فإنّ حالة التأهب العسكري في إسرائيل ليست من عدم. والسؤال هل ستنحصر الحرب إن اندلعت على الساحة الإيرانيّة فقط أم ستتوسع نيرانها خارج الإقليم عبّر صواريخ الأذرع؟.

- مدير مركز الرأي للدراسات والأبحاث

الرأي





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :