facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




ربّان السفينة يقودها إلى برّ الأمان


د. عبدالله الغراغير
25-01-2026 09:03 AM

في زمنٍ تتسارع فيه التحولات الإقليمية على نحوٍ غير مسبوق، وتتزايد فيه التقديرات بإمكانية اندلاع مواجهة واسعة بين الولايات المتحدة وإيران، تقف دول الشرق الأوسط أمام اختباراتٍ مصيرية لا تحتمل الخطأ. وفي قلب هذا المشهد المعقّد، يبرز الأردن دولةً تُحسن إدارة الخطر لا الانجرار إليه، وتدرك أن أخطر ما يواجه الأوطان في زمن الحروب هو فقدان البوصلة السيادية.

لقد أثبتت القيادة الهاشمية، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، أن إدارة الأزمات لا تُبنى على ردود الأفعال، ولا على الاصطفافات الحادة، بل على قراءةٍ عميقة لموازين القوى، وصون القرار الوطني من أي تأثير خارجي مهما كان مصدره. فالأردن، بحكم موقعه الجغرافي وتاريخه السياسي، يدرك أن الاستقرار ليس معطًى دائمًا، بل ثمرة قراراتٍ صعبة تُتخذ في التوقيت الصحيح.

وجاءت التوجيهات الملكية بإعادة هيكلة وتحديث القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي المصطفوي – في توقيتٍ بالغ الحساسية، لتؤكد أن الأردن لا ينتظر التهديد حتى يصبح واقعًا، ولا يسمح بأن يكون ساحةً لصراعات الآخرين أو ممرًا لحروبٍ بالوكالة. وهذا التحديث لا يعني التوجّه نحو الحرب، بل يعكس فلسفةً راسخة مفادها أن السلام الحقيقي لا يُحمى بالنوايا، بل بالقوة القادرة على ردع من يهدده.

ولم يكن الأردن يومًا دولةً منفصلة عن عمقها القيمي والروحي؛ فمكانته الدينية والتاريخية أسهمت في بناء الإنسان الأردني، وترسيخ وعيه، وتعميق انتمائه لوطنه وقيادته. وقد شكّلت المرجعية الدينية المعتدلة ركيزةً أساسية في تحصين المجتمع من الفوضى والتطرّف، مصداقًا لقوله تعالى:
﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾
فالوسطية التي يمثلها الأردن ليست خطابًا تجميليًا، بل نهج دولة وسلوك مجتمع.

وفي مواجهة سيل الإشاعات وحروب المعلومات التي تتصاعد في أوقات الأزمات، يثبت الوعي الشعبي الأردني أنه خط الدفاع الأول عن الدولة، مستندًا إلى قوله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾
إذ يدرك الأردنيون أن ضرب الثقة بالمؤسسات أخطر من أي تهديد خارجي مباشر.

أما خصوم الأردن، سواء أكانوا دولًا أم جماعات أم أدواتٍ إعلامية، فإن الرسالة واضحة لا لبس فيها: سيادة الأردن ليست محل نقاش. لا تُفرض عليه قرارات، ولا يُجرّ إلى صراعات لا تخدم أمنه، ولا يُسمح لأي قوة إقليمية أو دولية بأن تملي عليه خياراته. ومن يفسّر الاتزان الأردني ضعفًا، يخلط بين الحكمة والعجز، وبين ضبط النفس وفقدان الإرادة.

ولمن يراهن على انقسام الداخل الأردني في حال اندلاع مواجهة إيرانية–أمريكية، فإن التجربة التاريخية تقول عكس ذلك. ففي اللحظات المفصلية، يصطف الأردنيون خلف قرارات قيادتهم، لا بدافع العاطفة، بل انطلاقًا من إدراكٍ عميق بأن كلفة الفوضى أعلى بكثير من كلفة الصبر، وأن الحروب بالوكالة لا تصنع كرامة ولا تحفظ أوطانًا.

خاتمة
وفي خضم هذا البحر الإقليمي الهائج، لا يدّعي الأردن أنه بمنأى عن المخاطر، لكنه يثبت أنه دولة تعرف كيف تواجهها. فربّان السفينة الأردنية لا يغيّر اتجاهه مع كل موجة، ولا يرفع الرايات البيضاء أمام العواصف، بل يقود بثبات، مستندًا إلى شرعية التاريخ، ووحدة الشعب، وقوة المؤسسات.

الأردن لا يبحث عن حرب، لكنه لا يخشاها إن فُرضت عليه فقد خاضها سابقا والتاريخ يشهد بذلك ولا يسمح بأن يكون أداةً أو ساحةً أو ممرًا. هكذا تمضي الدولة الأردنية: واقفة، متماسكة، محصّنة بإيمانها، مدعومة بشعبها، وحازمة في قرارها… حتى تبلغ برّ الأمان.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :