facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




من عيون المدينة إلى ثغرة صامتة: حراس العمارات وأمن السكنات في ميزان الدولة


د. بركات النمر العبادي
04-02-2026 10:13 AM

امام وزير الداخلية و مدير الامن العام

لم تعد مهنة حراسة العمارات شأنًا خدميًا هامشيًا ، بل أصبحت أحد أخطر مفاصل الأمن الداخلي غير المنظور في المدن الحديثة ، فحارس العمارة ، الذي يُفترض أن يكون “عينًا ساهرة” على أمن السكنات وسكان العمارات و المساكن ، بات في حالات متزايدة ثغرة صامتة تتسلل منها المخاطر إلى قلب البيوت ، مستفيدة من غياب التنظيم ، وضعف الرقابة ، وترك المهنة خارج إطار القانون الصارم.

في عدد كبير من مدن المملكة، يُمارَس هذا الدور من قبل عمالة وافدة من جنسيات عربية وأجنبية ، دون معايير واضحة للاختيار، ودون فحص أمني كافٍ ، ودون تدريب مهني أو أخلاقي، و الخطورة هنا لا تتعلق بالجنسية بحد ذاتها ، بل بكون الموقع الوظيفي حساسًا بطبيعته ، يتيح لصاحبه معرفة دقيقة بتفاصيل حياة السكان ، وحركتهم ، وخصوصياتهم ، وأوقات غيابهم ، ومفاصل الضعف داخل السكنات.

سلطة بلا إطار… ومخاطر مضاعفة

حارس العمارة يمتلك سلطة فعلية غير مكتوبة : مفاتيح ، مداخل ، مصاعد ، ممرات ، ومعرفة يومية بالسكان ، وعندما تُمنح هذه السلطة دون ترخيص مهني واضح ، ودون تحديد دقيق للصلاحيات، ودون مساءلة ، فإنها تتحول من أداة حماية إلى بيئة خصبة للانحراف والتجاوز.


وقد أظهرت وقائع متعددة ، تعاملت معها الجهات المختصة ، تورّط بعض الحراس في جرائم أخلاقية خطيرة ، واستغلال الموقع الوظيفي في ممارسات تمسّ كرامة الأفراد وخصوصية الأسر، فضلًا عن حالات أخطر تمثلت في علاقات مشبوهة مع ضعاف النفوس ، تستهدف التغطية أو التغاضي أو تمرير مخالفات ، وهو ما يضرب جوهر سيادة القانون ويقوّض ثقة المواطنين بمنظومة الضبط.

غياب التنظيم… تفريط بالأمن
الإشكالية الجوهرية أن مهنة حارس العمارة تُدار اليوم في كثير من الحالات خارج أي منظومة تشريعية واضحة:

لا سجل مهني معتمد ولا ترخيص إلزامي

لا تدريب قانوني أو أمني و لا فحص سلوكي دوري

ولا قنوات شكوى آمنة وفعّالة للسكان

وهذا الفراغ التشريعي لا يُعد تقصيرًا إداريًا فحسب ، بل تفريطًا مباشرًا بالأمن الداخلي ، لأن أمن البيوت هو الحلقة الأولى في أمن المجتمع ، وأي خلل فيها ينعكس على الطمأنينة العامة والاستقرار الاجتماعي.

الأمن لا يُدار بالثقة العمياء

الثقة ، في القضايا الأمنية ، لا تُمنح بلا ضوابط ، فالدولة التي تحرص على حماية حدودها ، مطالبة بالقدر نفسه من الجدية بحماية عماراتها وأحيائها ، إن ترك الحراسة لممارسات مزاجية ، أو لاجتهادات فردية ، أو لعلاقات شخصية ، هو إخلال صريح بمبدأ الدولة الراعية للأمن والحق ، ومن هنا، فإن ما طُرح من دعوات لتشديد الرقابة ليس ترفًا تنظيميًا ، بل ضرورة أمنية عاجلة.


المطلوب اليوم هو الانتقال من منطق التمنّي إلى منطق الإلزام، عبر:
1.تشريع خاص ينظم مهنة حراسة العمارات

2.ترخيص مهني أمني إلزامي لا يُمنح إلا بعد فحص شامل

3.تدريب معتمد في السلامة العامة ، وأخلاقيات المهنة ، وحدود الصلاحيات

4.رقابة دورية ومساءلة فورية دون تهاون أو استثناء

5.قنوات شكوى محمية للسكان ، تضمن عدم الانتقام أو الابتزاز


إحلال أبناء الوطن خيار سيادي : إن الدعوة إلى إحلال أبناء الوطن في هذه المهنة ليست تمييزًا ولا إقصاءً ، بل خيار سيادي–أمني مشروع ، تفرضه طبيعة الدور وحساسيته ، فالمواطن:

أكثر التصاقًا بالمكان وأعمق فهمًا للقانون والعادات

أسهل محاسبة ومساءلة وأكثر التزامًا بحماية مجتمعه


كما أن هذا التوجه يعالج جانبًا من البطالة ، ويعيد ضبط المهنة ضمن إطار وطني مسؤول ، بدل تركها هامشًا هشًا بلا ضابط.

واخيرا حارس العمارة ليس تفصيلًا ثانويًا ، بل مفتاح أمن أو بوابة خطر، والدولة التي تريد أمنًا مستدامًا لا يمكنها التساهل في التفاصيل الصغيرة ، لأن التجارب أثبتت أن الاختراق يبدأ من حيث يُفترض الأمان ، إن حماية السكنات ليست خيارًا إداريًا ، بل واجبًا سياديًا ، ومن لا يأمن في بيته ، لن يشعر بالطمأنينة في وطنه.

حمى الله الاردن من كل كريهتا

حزب المحافظين الاردني





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :