بقلم: عيسى محارب العجارمة
في ذكرى الوفاء والبيعة للملك الراحل الحسين بن طلال، طيّب الله ثراه، تعود الذاكرة الأردنية والعربية إلى سيرة قائدٍ استثنائي لم يكن ملكًا فحسب، بل كان أبًا لوطنٍ كامل، وإنسانًا قريبًا من القلوب قبل أن يكون حاضرًا في مواقع القرار. كانت قيادته مزيجًا نادرًا من الحكمة والشجاعة، ومن الحزم المقرون بالرحمة، فاستحق بيعةً صادقةً ووفاءً متجددًا عبر الأجيال.
لم يكن الحسين بن طلال حاكمًا يعيش خلف الأسوار، بل كان قريبًا من شعبه، يسمع لهمومهم ويشاركهم أفراحهم وأحزانهم، ويؤمن بأن قوة الأردن في تماسك أبنائه ووحدة صفّه. ولذلك ظلّ اسمه حاضرًا في الوجدان الجمعي رمزًا للثبات والاعتدال والكرامة الوطنية.
وفي الجانب الإنساني من حياته، تتجلّى علاقة الملك الحسين بابنته "الأميرة هيا بنت الحسين" مثالًا ناصعًا على الأبوة العميقة الممزوجة بالمحبة والتوجيه.
كانت الأميرة هيا ترى في والدها القدوة الأولى، وتستمد من حكمته قيم الشجاعة والانفتاح والمسؤولية. وقد عبّرت في أكثر من مناسبة عن حبها الكبير له، واعتزازها بإرثه الإنساني قبل السياسي، مؤكدة أن ما حملته منه ليس الاسم فقط، بل منظومة قيمٍ وأخلاقٍ راسخة.
نشأت الأميرة هيا في كنف والدٍ علّم أبناءه أن خدمة الإنسان هي أسمى الغايات، وأن الانتماء للأردن شرفٌ ومسؤولية. فكان الحسين بالنسبة لها مدرسةً في الحياة، ومثالًا في الصبر والتواضع، وحضورًا أبويًا دافئًا رغم ثقل المسؤوليات الجسام التي حملها.
إن ذكرى الوفاء والبيعة للملك الحسين بن طلال ليست مجرد استعادة لماضٍ مجيد، بل هي تجديد للعهد على القيم التي زرعها: الإخلاص للوطن، والالتفاف حول القيادة، والإيمان بالإنسان الأردني. وتبقى علاقة الحسين بابنته الأميرة هيا شاهدًا إنسانيًا على أن العظمة الحقيقية تبدأ من البيت، وتفيض إلى الوطن، ثم تمتد أثرًا خالدًا في التاريخ.