"أمّ الجامعات" .. حيث لا يُدار الإبداع إلّا بإبداع
هبة الكايد
12-02-2026 11:47 AM
في كلّ يوم، تفاجئنا "أمّ الجامعات" (الجامعة الأردنيّة) بأخبارٍ تسرّ الخاطر وتثلج الصدر، وكأنّها في سباقٍ مع الزمن لتثبت ريادتها، واليوم، ورغم أنني في إجازة اضطرارية، إلا أنّ هذا الخبر الاستثنائي كان الضوء الذي بدد عتمة التعب، والنسيم الذي غطّى على ما في يومي من ألم، ولقد قادتني فرحتي الغامرة، قبل أصابعي، لأمسك بالقلم رغم ظرفي؛ وفكري أبى إلا أن يخط حروفًا تليق بفخري بهذا الصرح العظيم، وبمن يقف خلف هذا النجاح.
نعم، إن شهادتي في الشخص الذي يقود هذه المسيرة "الدكتور نذير عبيدات" قد تبدو مجروحة لشدة اعتزازي بنهجه، لكن الحقائق على الأرض تتحدّث بصوتٍ أعلى من أي ثناء، فليس من باب المديح المجرد؛ بل هو إنصافٌ لقيادةٍ حكيمة كانت هي السبب والمحرك لكلّ هذه النجاحات المتوالية التي يصعب حصرها، والتي جعلت من عهده حقبةً ذهبية للجامعة من كافة النواحي.
أن نعلن اليوم "الجامعة الأردنيّة بلا مديونية" هو انتصارٌ للإرادة قبل أن يكون نجاحًا ماليًّا، هذا الإنجاز يعكس عبقرية الخطة المالية المستهدفة التي رعاها الدكتور نذير؛ تلك الخطة التي
لم تكن مجرد أرقام لتقليص العجز، بل كانت إستراتيجية ذكية، استطاع من خلالها أن يحقق حلما كاد أن يكون مستحيلا في حقبة ما.
ولم يكن تصفير الديون هدفًا عاديا، بل ترافق مع إنجازاتٍ كبرى لتحديث البنية التحتية الشاملة؛ فبينما كانت المديونيةُ تتلاشى، كانت ملامح الجامعة تتجدّد عمرانيًا من خلال تحديث المرافق والمنشآت لتليق بعراقة المكان، ورقميًّا عبر ثورةٍ في التحديث التقني والتحوّل الرقمي، الذي جعل من الجامعة صرحًا ذكيًا يواكب لغة العصر.
وإن هذا العبور نحو الأمان المالي والتقني هو ثمرةُ جهدٍ متكامل، برزت فيه روحُ الفريق الواحد في كافة إدارات الجامعة، حيثُ عمل الجميع بتناغمٍ منقطع النظير لتنفيذ الرؤية الإستراتيجية، مؤمنين بأن قوة الجامعة من قوة قيادتها وتكاتف أبنائها.
واليوم، تبرهن الجامعة الأردنيّة أنها ليست مجرد مؤسسةٍ أكاديمية، بل مدرسة في الإدارة الوطنية الحقة؛ مباركٌ للوطن وقائده هذا الإنجاز لإحدى أجمل مؤسساته الأكاديمية، ومباركٌ لرئيس الجامعة وكل أسرتها هذا النجاح، الذي سيبقى محفورًا في ذاكرة "الأردنيّة" كواحدٍ من أعظم المحطات في تاريخها.