قال تعالى :" يا أيها الذين امنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون "
إن الصيام عمل باطني هو الامتناع عن شهوة البطن والفرج من الفجر إلى غروب الشمس .
ان الامتناع في الصيام يحمل معنى عميقا لا يطلع عليه الناس وانما رب الناس سبحانه وتعالى، من هنا قال رسول الله في الحديث القدسي ( فالصوم لي وانا اجزي به )
ان الصوم تهيئة العبد في باطنه بخلاف العبادات الأخرى في اركان الإسلام التي تتعلق بالصورة.
واما الصيام فيتعلق في حقيقته بالسريرة.
الصوم ارتباط بالله دائم تمتنع فيه عما احل الله ومن باب أولى ان تمتنع عما حرم الله.
ومن هنا كان حديث النبي عليه السلام تذكير بالله ( فان سابه احد فليقل اني صائم ) حتى يعتاد المسلم الاحتكام إلى باطنه المنور .
واما على مستوى الامة ففي جانبين:
الاول : وحدة الامة بالشعور ، فترى الامة تشعر بالجوع معا وحدة مشاعرها ، وهو ما جاء في الحديث ( مثل المسلمين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد )
لتشعر الامة بأهلنا في فلسطين وغزة ما يعانوه من تجويع وقهر ، المشاعر مشتركة.
الثاني : السلوك ، الانفتاح على الذات لتهذيب السلوك ، فهي تصوم لأجل ( الله اكبر ) وتفطر لكلمة ( الله اكبر ) الأمه باكملها تتعلم الانصياع لكلمة السر ( الله اكبر ) .
الأمه باكملها تعظم هذا النداء الإلهي الخالد.
الامة باكملها تستجيب لنداء خالقها كان لسان حالها يقول : سمعا وطاعة يارب.
إن الامتناع في الصيام تقوية للإرادة عند المؤمن في ان تقول ( لا ) فمن استطاع ان يقول للحرام ( لا ) يمكنه ان يقول للحرام ( لا ).
الصيام هو ذكر لله من نوع آخر ينور باطن المسلم لينعكس على جوارحه ، ومن قال رسول الله عليه السلام : " من لم يدع قول الزور والعمل به فلا حاجة لله في أن يدع طعامه وشرابه.
نعم إنها التزكية والتربية التي تركز على الباطن وإصلاحه وليس الشكل فقط .