باكو .. عراقة الشرق في قلب التنمية
15-02-2026 11:11 PM
عمون - على مفترق طرق أورو آسيوي يمتزج التراث الثقافي بالتنمية الحضرية في واحدة من أجمل عواصم دول القوقاز، العابر لشوارع العاصمة الأذربيجانية باكو يلحظ اختلاط الطابع الأوروبي الغربي بالطابع الإسلامي الشرقي وكأن نظام البناء فيها يعيد إنتاج نفسه ليلمع في زجاجات ناطحات شاهقة رسمت زمنا جديدا لمدينة مقبلة على النهضة.
حكايةُ طموحٍ وعزيمة تخطّها باكو، فبينما يسير الزائر في أزقّة ذاكرةٍ يهمس فيها التاريخُ لجدرانٍ وقصورٍ وخاناتٍ ومآذن، ليروي حكايةَ مدينةٍ قاومت محاولات طمس هويتها فنجحت في الحفاظ على تراثها الأدبي واللغوي، وصمدت المدينة القديمة "إتشهري شهر" التي تضم معالم مثل قصر شيرفانشاه وبرج العذراء، أمام محاولات التحديث القسري.
وأنت ترتشف قهوتك في أحد ضواحي المدينة، تلحظ معايير نظافةٍ وتنظيمٍ تحاكي تلك الموجودة في أوروبا، فيما يكافح مسؤولو باكو لتنفيذ مشاريع تطوير حضري لتخليص العاصمة التي أطلق على جزء منها ذات قرن المدينة السوداء نتيجة النشاط الصناعي الكثيف وتلوث المنطقة بمخلفات النفط، متبنيين شعار باكو البيضاء طموحا لجهودهم وفي سبيل ذلك تعمل الحكومة الأذربيجانية على تنفيذ مشاريع إعادة إعمار مستدامة تعتمد على أحدث التقنيات في التخطيط العمراني والبنية التحتية، بما في ذلك نظم المعلومات الجغرافية والتطبيقات الذكية لإدارة النقل والمرافق العامة.
يغيب عنك في باكو رائحة لطالما أزكت أنوف السكان بانبعاثات كربونية لتحل محلها محطة كاراداغ للطاقة الشمسية بقدرة 230 ميجاوات وهي واحدة من أكبر مشاريع الطاقة المتجددة في منطقة بحر قزوين وتسهم في إنتاج نحو نصف مليار كيلو وات/الساعة من الكهرباء.
مستغلة موقعها الذي يربط بين أوروبا بآسيا الوسطى والصين، تسعى أذربيجان لرفع طاقتها الاستيعابية في ميناء باكو الدولي والتي تبلغ حالياً نحو خمسة عشر مليون طن سنوياً مع خطط لرفع طاقة مناولة الحاويات إلى 260 ألفاً.
تأسرك المدينة بحسنها في الوقت الذي تلحظ فيه حداثة وتطوراً تحاكي روح الأصالة والتاريخ.