facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




المادة (58/3/4) من قانون الانتخاب


المحامي د. معاذ وليد ابو دلو
16-02-2026 11:34 PM

بعد صدور قرار المحكمة الإدارية العليا القاضي بفصل أحد أعضاء مجلس النواب عن الحزب الذي فاز من خلاله، وما ترتب عليه من شغور مقعده النيابي، أثار نقاشاً قانونياً واسعاً حول النص الواجب التطبيق من المادة (58) من قانون الانتخاب، ولا سيما في ضوء الفقرتين (3) و(4) منها. وقد انصرفت بعض الآراء والتفسيرات إلى القول بوجوب تطبيق الفقرة (4) باعتبارها تنظم حالة الفصل الحزبي، في حين ذهبت الهيئة المستقلة للانتخاب إلى إعمال الفقرة (3) متى كان المقعد مخصصاً لفئة معينة سواء الشباب أو المرأة.

والراجح في التفسير الدستوري والقانوني أن تطبيق الفقرة (3) هو الأقرب إلى منهج التفسير السليم، اتساقاً مع طبيعة النص وغاية المشرع وبنية النظام الانتخابي.

المادة (58) لا يجوز التعامل مع فقراتها بوصفها أحكاماً متفرقة، بل يجب قراءتها في إطار وحدة تشريعية متكاملة، ذلك أن قوانين الانتخاب تعد من القوانين المساندة للدستور والنظام السياسي، لاتصالها المباشر بتنظيم السلطة التشريعية وتمثيل الإرادة الشعبية. وقد استقر الفقه الدستوري على أن النصوص ذات الطبيعة الدستورية أو المتصلة بالبناء السياسي للدولة تفسر تفسيراً تكاملياً يحقق الانسجام بين أجزائها، وهو ما قرره وذهب إليه فقهاء القانون العام أمثال سليمان الطماوي وشريف خاطر وبيتر هابرله، وأكدته المحكمة الدستورية الألمانية في إطار مبدأ وحدة الوثيقة الدستورية.

في هذا السياق، فإن الفقرة (3) من المادة (58) جاءت بنص واضح ينظم آلية ملء المقعد المخصص للمرأة أو الشباب، بما يضمن استمرار الصفة الفئوية للمقعد عند شغوره. وهذه الصفة ليست عرضاً عابراً، بل هي وصف قانوني ملازم للمقعد طوال مدة عمر المجلس. فالتخصيص لفئة الشباب يعكس إرادة تشريعية واعية تهدف إلى تعزيز المشاركة السياسية وتمكين فئات معينة من الحضور في الحياة النيابية والمشاركة السياسية، استجابة لاعتبارات المساواة وتكافؤ الفرص والمشاركة بالحكم.

لذا، فإن المقعد الفئوي يحتفظ بطبيعته القانونية بصرف النظر عن سبب الشغور، ولا يتحول إلى مقعد عادي بمجرد فقدان شاغله لعضويته.

أما الفقرة (4)، فإنها تنظم حالة فقدان النائب لصفته الحزبية بالاستقالة أو الفصل بقرار قطعي، غير أن هذا النص لم يتناول طبيعة المقعد أو صفته الفئوية، ولم ينص صراحة على إهدار التخصيص إذا كان المقعد من فئة الشباب أو المرأة. ومن ثم، فإن تطبيقه على نحو يؤدي إلى إلغاء الصفة الفئوية للمقعد يفضي إلى تعطيل حكم صريح قررته الفقرة (3)، وهو ما يتعارض مع قاعدة إعمال النصوص جميعها وعدم إهدار وتخطي أي منها.

كما أن قاعدة «الخاص يقيد العام» تجد مجالها في هذه الحالة، إذ إن الفقرة (3) نص خاص بالمقاعد الفئوية المخصصة، في حين أن الفقرة (4) تتناول حالة عامة تتعلق بفقدان المقعد وخاصة الحزبي دون تمييز بين نوع المقعد. وعند تقاطع النصين، يتقدم النص الخاص حفاظاً على الخصوصية التشريعية التي قررها المشرع. ولا يصح القول بأن الفقرة (4) أولى بالتطبيق لمجرد أنها تعالج سبب الشغور، لأن طبيعة المقعد عنصر جوهري في تحديد آلية ملئه، ولا يمكن فصله عن المركز القانوني الذي نشأ بموجبه.

إضافة إلى ذلك، فإن حماية المراكز القانونية للناخبين تقتضي الحفاظ على الصفة الفئوية للمقعد. فالناخب الذي أدلى بصوته للقائمة كان يعلم أن من ضمنها مقعداً مخصصاً للشباب، وأن هذا التخصيص يشكل جزءاً من البنية التمثيلية للقائمة. ومن ثم، فإن احترام إرادته يقتضي استمرار هذا التمثيل عند شغور المقعد، وعدم تحويله إلى تمثيل مختلف يخالف التصور الذي بني عليه الاختيار الانتخابي.

بالإضافة إلى انه لا يعد تطبيق الفقرة (3) في هذه الحالة توسعاً في تفسيرها، بل هو إعمال مباشر لنص صريح ينظم حالة شغور مقعد فئوي، دون تقييد بسبب معين للشغور. أما الفقرة (4)، فلا يجوز تفسيرها على نحو يؤدي إلى إلغاء التخصيص، لا سيما وأن المشرع لو أراد استثناء المقاعد الفئوية من حكم الفقرة (3) في حالة الفصل الحزبي لنص على ذلك صراحة.

إن القراءة القانونية المتوازنة للمادة (58) تفضي إلى نتيجة مفادها أن شغور المقعد المخصص للشباب، ولو كان سببه الفصل الحزبي والقرار القطعي الصادر عن القضاء، يستوجب تطبيق الفقرة (3) حفاظاً على الطبيعة القانونية للمقعد، وصوناً لإرادة المشرع في تكريس التمثيل الفئوي، وتحقيقاً للانسجام بين أحكام القانون في إطار بنيته المتكاملة. وبذلك يتحقق التوازن بين متطلبات النظام الحزبي وبين الضمانات التي قررها القانون للفئات الممثلة، دون إهدار لأي من النصوص أو إخلال بفلسفة التشريع الانتخابي.

فخلاصة القول، إن التطبيق السليم للمادة (58) من قانون الانتخاب يتطلب احترام طبيعة المقعد الفئوي عند شغوره، وصون إرادة المشرع في تمكين فئات الشباب والمرأة من التمثيل النيابي.

وإذ يمكن التعامل مع اختلافات التفسير بإحالة الأمر إلى الديوان الخاص بتفسير القوانين أو القضاء للفصل بالأمر، أيضاً لا يوجد ما يمنع من تعديل أحكام المادة 58 لأغراض التوضيح والتفصيل، بما يعزز وضوح النص ويحد من أي لغط مستقبلي، مع التأكيد على أن أي تعديل يجب أن يظل متوافقاً مع المبادئ الدستورية ويصون التوازن بين حماية الفئات الممثلة واستقرار مشاركة الأحزاب والنظام الحزبي.

"الغد"





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :