رسالة الدكتور أحمد الهنداوي: أيُّ بُنيّ .. سرديّتي الأردنية
د. صالح السعد
22-02-2026 09:16 PM
ونحن نقرأ هذه الرسالة نجد أننا أمام باحثٍ عريق يعرف من أين يبدأ وأين ينتهي وبأي أدواتٍ يستعين ، وننبهرُ بطريقة شدّ القارئ الى ماهو غير مألوف في الطرح والعمق والاسترسال ، فقد أجملَ وفصّل وحلّل بأريحية جمّة ، واستعرض أُنموذجاً حيّاً نابضاً للسردية الأردنية ، ربط الماضي بالحاضر بترابه وأجياله ، مستشرفاً المستقبل بأسلوب سردي شيق وجذاب ، وحبكةً علميةً توثيقية قلّ مثيله ، كما استطرد استطراداً جذّاباً للقارئ بصرف النظر عن عمره أو علمه أو ثقافته، لأنه ربط جميع هؤلاء بخيطٍ واحد ، واهتمامٍ واحد ، وتاريخٍ واحد ، ووطنٍ واحد .
الدكتور الهنداوي عندما يخاطب إبنه، فهو يخاطب جميع الأردنيين ، ويخاطب الشباب والمستقبل ، وفي نفس الوقت يخاطب جيله ويخاطب جيل والده وجدّه ، في آن واحد وبنفس الروح الوطنية ، وبذلك نجد في بطون الرسالة عمقاً وطنياً موروثاً ومتواصلاً ، ينقله عبر التاريخ الأردني المتشبث بالأرض وبالإنسان وبالوطن ، مستشهداً برجالاته عبر التاريخ وتميزهم وإبداعهم بالتعامل مع الأزمات وتحويلها إلى فرص تنفع الناس وتمكث في الأرض ، كما يستذكر تضحيات السابقين واللاحقين والمعاصرين وتفانيهم الوطني الذي كان ومازال وسيبقى بفضل شعبه الملتزم وقيادته الهاشمية الحكيمة التي ضحّت بالروح والدم فدوى للوطن .
كما لم يغب عن كاتب الرسالة الربط المتقن بين الإنسان وتاريخه على ترابه منذ مئات السنوات عندما استعرض بالتفصيل تراب الوطن وتاريخ آثاره ومن كانوا يعيشون عليه ، والتي تشهد على من مرّو به عبر أزمان ، مما يجسّد تاريخاً مجيداً لحفظ هذا التراث بالنواجذ ، وهي رسالة مباشرة للشباب كطاقاتٍ محرّكة خلاّقة .
أمّا كيف ندعم هذه المبادرة الشاملة الجامعة ، فأعتقد أن من الأنسب أن تكون هذه الرسالة فصلاً موسّعاً في جميع المراحل الدراسية ، كمبادرة نجاح قلّ مثيلاتها .