الحكومة تستدين أموال الضمان: الخلل والحل
22-02-2026 10:52 PM
بقلم: الدكتور فرج المحاسنة
تجاوزت ديون الحكومة الاردنية على صندوق الضمان الاجتماعي مبلغ 10 مليار دينار اردني حتى تاريخه , فهل يمثل هذا الدين خطرا على اموال الضمان الاجتماعي فعلا ؟ وكيف يمكن حل مشكلة ديمومة واستمرار نظام الضمان الاجتماعي الاردني وتلافي مشكلة نضوب اموال الضمان مستقبلا ؟منذ بدء تقديم خدمات مؤسسة الضمان الاجتماعي الاردني في ثمانينيات القرن الماضي كان هناك خللا اساسيا في نظام الحسبة بين الوارد والصادر.
لتوضيح الخلل الاساسي كثير من المتقاعدين من الضمان الاجتماعي كان يدفع ما مجموعه شهريا مثلا 150 دينار لمدة 25 عام مثلا .هنا المبلغ الاجمالي الذي دفعة المنتفع للضمان بشكل كلي حتى تاريخ تقاعدة بلغ 25 مضروبا ب 12 مضروبا بمعدل 150 دينار اردني وهذا يعادل حوالي 40 الف دينار اردني.ل
كن المشكلة كانت تتمثل في ان الراتب التقاعدي لذات الموظف حين كان حوالي 500 دينار اردني فقط فهذا يعني ان المنتفع يستعيد كل ما دفعه خلال 80 شهر فقط يعني في اقل من 7 سنوات !.
تمثل هذه كارثة احصائية كبيرة جدا لاموال الضمان الاجتماعي واذا افترضنا ان المتتفع بالمعدل العمري المعروف بالاردن تقاعد في سن 53 ما بين تقاعد شيخوخة وتقاعد مبكر كمعدل عمري يصل الى 75 عاما، فانه سيستلم ذات الراتب الشهري لمدة لا تقل عن 22 عام والمنتفعين من بعده وهذا المبلغ يعادل اكثر من 3 اضعاف المبلغ الذي دفعه كاشتراكات للضمان إبان عمله، يعني اكثر من 120 الف دينار!.
هذه الحسبة البسيطة تمثل خللا كارثيا بالنسبة لاموال الضمان مع استحالة ان تربح اموال الضمان خلال 25 عاما اكثر من الضعف فإننا نواجه خللا اساسيا في نظام الحسبة الذي استثمر في نفس النهج الخاطئ حتى وصلت الامور الى ما وصلت عليه قبل سنوات من ناحية النضوب المالي لاموال الضمان الاجتماعي.
ان معالجة المشكلة تكمن في معالجة هذا الخلال الاساسي فدفع مبلغ 40 الف دينار لنأخذه لاحقا اكثر من 120 الف دينار معادلة خاسرة وغير معقولة لاي مؤسسة تمويلية او حتى لا جهة مصرفية في العالم كله. وهذه المعادلة غير موجودة في اي جهة مالية للتقاعد او الضمان الاجتماعي في كل العالم.
لقد سمعنا كثيرا ان الحكومة استدانت اكثر من 10 مليار دينار من الضمان الاجتماعي، ان هذه الاستدانة تمثل افضل خطوة استثمارية قام بها الضمان من خلال شراء سندات الدين الحكومية الاردنية التي تدر ارباحا فعلية تتراوح بين 5 الى 8 بالمائة سنويا على صندوق استثمار الضمان.
وبناءا على التأكيدات الفعلية من جهة الحكومة ومن جهة الصندوق بأن الحكومة تسدد مستحقاتها الدورية للصندوق من هذه الديون التي اخذت في معظمها شكل السندات فلا يوجد اي مشكلة من قيام الحكومة بالاستدانة بهذا الشكل، كما ان شراء صندوق استثمار الضمان للسندات الحكومية الاردنية يعتبر اقوى وافضل استثمار ثابت مستقبلي تقوم به الوحدة الاستثمارية في صندوق الضمان الاجتماعي.
تقوم الحكومة بدفع مستحقات ديون سنداتها مع الفوائد بشكل دوري لصندوق الضمان الاجتماعي وهذا ما يجعل الوارد من الارباح ثابت والسداد ثابت للمستقبل وهذا بحد ذاته يعطي زخم استثماري ثابت دون اي مخاطرة من الضمان.
اذا مشكلة الضمان الاجتماعي بالاساس كانت الخلل في المعادلة بين ما يدفعه المشترك وما يأخذه لاحقا بما مجموعة اكثر من 3 اضعاف ما يدفعه واذا لم يتم تدارك هذا الخلل فالمشكلة باقية.
*الدكتور : فرج المحاسنة - دكتوراة الفلسفة في التجارة الالكترونية - الولايات المتحدة .