facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




السردية الأردنية… عطاءٌ للوطن بحسب الموقع والمسؤولية


محمد مطلب المجالي
23-02-2026 09:51 PM

ليست السردية الأردنية رواية تُكتب في الكتب وحدها، ولا خطابًا يُستدعى في المناسبات، بل هي مسار حياة تشكّل من تراكم التجربة، ومن وعيٍ مبكر بأن الدولة لا تقوم على الشعارات، بل على الرجال والأدوار، وعلى توزيع المسؤوليات بعدالة ووضوح.

السردية الأردنية تقوم على مبدأ بسيط وعميق في آنٍ واحد:

أن يكون العطاء للوطن بقدر الموقع، وأن تُؤدّى المسؤولية بقدر الأمانة.

في الأردن، لم تُبنَ الدولة على فائض الإمكانات، بل على فائض الإرادة. ولم تصمد أمام العواصف لأنها الأقوى اقتصاديًا، بل لأنها الأوضح في تعريف معنى الانتماء: أن تعمل حيث أنت، وأن تُتقن دورك أيًّا كان، وأن ترى في وظيفتك جزءًا من الأمن الوطني.

فالجندي الذي يحرس الحدود يكتب فصلًا من السردية الأردنية، كما يكتبها المعلّم في مدرسته، والطبيب في مشفاه، والموظف في دائرته، والإعلامي في قلمه، والمسؤول في قراره. ليست البطولة حكرًا على موقع دون آخر، بل هي التزام صامت يتكرر كل صباح.

السردية الأردنية لا تصنع أبطالًا من ورق، ولا تقدّس المواقع بقدر ما تقدّس الواجب. وهي لا تُقاس بحجم التصريحات، بل بحجم الإنجاز.
فالوطن لا يحتاج إلى من يصفه جميلًا، بقدر ما يحتاج إلى من يجعل حياته أجمل بالعمل والإخلاص.

وحين يختلّ هذا الميزان، وتتحول المسؤولية إلى امتياز، أو يُختزل الانتماء في هتاف موسمي، تتعرض السردية الوطنية للتشويه، وتفقد الدولة أحد أهم عناصر قوتها: ثقة الناس بمعنى الدور ومعنى العدالة.

إن أخطر ما يواجه الأوطان ليس الفقر وحده، بل فقر المعنى. حين يشعر المواطن أن العطاء لا يُقاس، وأن التقصير لا يُحاسب، وأن المواقع لا تُربط بالكفاءة، تصبح السردية الوطنية مهددة، وتتحول القصة من مشروع دولة إلى سردية تعب وإحباط.

ولهذا فإن إعادة الاعتبار للسردية الأردنية اليوم تبدأ من ربط كل موقع بمسؤوليته، وكل امتياز بواجبه، وكل حق بواجب يقابله. فالوطن لا يُبنى بالنيات الحسنة فقط، بل بنظام أخلاقي يُعيد الاعتبار لفكرة الخدمة العامة.

نحن بحاجة إلى سردية تقول للأجيال الجديدة:

إن الوطن ليس مؤسسة رسمية فحسب، بل عقد أخلاقي.

وأن الموقع ليس لقبًا، بل تكليف.

وأن المسؤولية ليست وجاهة، بل عبء شريف.

السردية الأردنية ليست نصًا محفوظًا، بل ممارسة يومية: في احترام القانون، وفي النزاهة، وفي الإنتاج، وفي حماية المال العام، وفي الصدق مع الناس. وهي سردية لا تطلب المستحيل، بل تطلب الممكن: أن يُحسن كلٌّ أداء دوره، وأن يرى في عمله صورة للوطن.
هكذا بقي الأردن، وهكذا يتقدّم:

بعطاءٍ لا يعرف الضجيج،

وبمسؤولية لا تبحث عن التصفيق،

وبوعيٍ يدرك أن الوطن لا يسأل أبناءه ماذا قالوا عنه،

بل يسألهم: ماذا صنعوا له… من مواقعهم المختلفة؟





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :