facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الضمان .. دعوة لإصلاح جذري واستعادة الثقة


د. سلمى النمس
24-02-2026 11:37 AM

لا ادري كم علينا أن نفرح بأن رئيس الوزراء سيطل علينا اليوم، أو إن تم سحب مقترح تعديل قانون الضمان الاجتماعي ، ليعود إلينا بشكل "أكثر قبولا"؟.

علينا أن نسأل انفسنا اليوم كمواطنين ومواطنات؛ ماذا نمثل نحن لهذه المنظومة التي تدير وطننا، بكل أطرافها، وبكل من لعب دورا فيما وصلنا إليه اليوم من حكومة إلى نواب إلى نخبة ورؤوس أموال والمستفيدين من كل السياسات السابقة، إلى النقابات التي ضحكت علينا وخرجت معنا إلى الشارع لتسقط حكومة ٢٠١٨ ولم تسقط قانون الضريبة، وبعضها سيد من ضيع صناديق التقاعد!؟ .

المطلوب قبل كل شيء أن نعرف، هل ستتغير سياسات هذه المنظومة؟ مجموعة من الحقائق علينا أن نكون صريحين فيها:
أولا، في الوقت الذي يؤكد القانون أن الحكومة والضمان متكافلين متضامنين؛ فإن الحكومة هي من تحكمت بقرارات الضمان عبر السنين، وكان دائما الضمان هو المصدر الذي يحق لها أن تستدين منه لسد عجز ميزانيتها، ولكنها بالمقابل أرادت بهذا التعديل أن تحمي نفسها استباقيا من مسؤولية سداد العجز المتوقع أن يحصل بحسب الدراسات الاكتوارية.

ثانيا، ما وصل اليه الصندوق هو بسبب قوانين وسياسات سابقة قامت بها الحكومة، والأولى بها أن تتحمل مسؤوليتها (سياسيا وأخلاقيا وبموجب القانون)، من أهمها:
1. قوانين استفاد منها ذوي الرواتب العليا الذين يشكلون بحسب بعض الارقام التي قرأتها ٢٠٪؜ من المتقاعدين و يحصلون على ٥٠٪؜ من مجموع الرواتب التقاعدية.
2. فرض سياسات استثمارية فاشلة على الصندوق؛ منها الاستثمار في مشاريع وشراء أراضي، اتخذت جميعها بقرارات غير شفافة، ولا نعلم من استفاد ومن المستفيد حتى اليوم!
3. منذ حكومة الرزاز (وهو أصلا كان يعلم تماما بوضع الصندوق)، بدأت الحكومة بالتخفيف عن موازنتها اعباء الرواتب بإحالة عشرات الالاف من موظفي القطاع العام إلى التقاعد المبكر، وحملت مسؤوليتهم لصندوق الضمان. وكم من قرارت الاحالة كانت سياسية وتعسفية واعتباطية وانتقامية من مسؤولين لموظفين كانوا كفؤ ومخلصين؟! (بحسب تقرير مؤسسة الضمان الاجتماعي للعام ٢٠٢٤: شكل متقاعدي القطاع العام ٥٨,٦٪؜ من مجموع المتقاعدين الجدد، اما القطاع الخاص فشكلوا ٢٦,٣٪؜)
4. ضعف القدرة على التعامل مع التهرب التأميني، وهو خسارة محققة لصندوق الضمان، يذهب ضحيته الفئات الأضعف في مجتمعنا من نساء وذوي إعاقة وكبار السن، الذين يعملون ضمن عقود قصيرة ولا يملكون اي تغطية او حماية اجتماعية، طبعا الكثير من هؤلاء بحسب الخبراء ايضا هم من خرجوا للتقاعد المبكر بسبب الرواتب المنخفضة التي لا تؤمن لقمة العيش، فلجأوا إلى التقاعد المبكر، ليضمنوا دخل ثابت ويعودوا للعمل في القطاع غير المنظم لتحسين دخلهم، وهؤلاء ليسوا العبء الأكبر على الصندوق ولكنهم ضحايا الاقتصاد النيوليبرالي الذي يرسم فيه اصحاب رأس المال، واقع الموظفين الصغار المطحونين، ولا حول لهم ولا قوة!.

ثالثا، ان رفع سن التقاعد وعدد الاشتراكات المطلوبة حتى لو لم يكن بأثر رجعي، يعني ان الكثير من الفئات لن يستطيعوا استكمال شروط التقاعد الوجوبي؛ في ظل معطيات واقع القطاع الخاص، وسوق العمل، والواقع الاجتماعي. بشكل عام وبغض النظر عن الجنس، مستويات البطالة وقدرة القطاع الخاص عن الاستغناء عن الموظفين دون تبعات، يعني بأن موظف القطاع الخاص لن يستطيع استيفاء شروط التقاعد الوجوبي. فكيف بالأحرى النساء، اللواتي يخرجن من سوق العمل خلال فترة الإنجاب، او بسبب الزواج، او لان القطاع الخاص استغنى عنهن، فالعاملات هن اول من يتم الاستغناء عنهن في الفترات الركود والأزمات . طبعا في ظل قوانين ومنظومة اجتماعية تتضاعف فيها ساعات عمل المرأة العاملة ما بين العمل خارج المنزل وداخله، فإننا نجد بأن النساء يشكلن النسبة الأكبر من الذين خرجوا من الضمان بتعويض الدفعة الواحدة. طبعا من المستفيد الاول من تعويض الدفعة الواحدة؟ الصندوق، لأن تعويض الدفعة الواحدة يعني الحصول على مساهمات المؤمن عليها لوحدها وليس مساهمة المؤسسة المؤمنة، يعني بالعربي, ثلثي الاشتراكات واستثماراتها بقيت للصندوق! ناهيك عن النسبة المرتفعة للبطالة ما بين ذوي الإعاقة، الذين من المستحيل ان يستوفوا شروط التقاعد. فنحن امام كارثة مؤجلة لافراد لا يوجد لديهم اي تغطية من الحماية الاجتماعية!!!.

رابعا، أعود هنا لموضوع الشفافية والحاكمية الرشيدة، لماذا تتعامل هذه المنظومة معنا جميعا كفاقدي الاهلية؟ لماذا تبقى الدراسات الاكتوارية معلومات سرية لا يطلع عليها سوى القليلين، ويقدمون لنا معلومات مجتزأة مطلوب منا ان نقتنع بها؟.

خامسا، الكثير قال أن العلاقة بين الضمان والمشترك علاقة تنظيمية وليست تعاقدية! وانا أقول سياسيا هذه العلاقة حتى اليوم هي أساس العقد الاجتماعي بين الحكومة والمواطن، وما حدث عبر السنين أثبت أن الحكومة كانت دائما تختار مصالحها وتنفيع النخبة على حساب المواطن، وبدل كل الاحتفاء بمنظومة التحديث الاقتصادي ومنظومة التحديث السياسي ومنظومة تحديث القطاع العام، التي لا أعلم ماذا فعلت حتى الان حتى لا نصل إلى ما وصلنا اليه اليوم من استنزاف للعمود الاساسي الضامن لكرامة شيخوخة المواطن دون أي تحمل للمسؤولية من قبل اي مسؤول!.

المطلوب إصلاح جذري في العلاقة ما بين الحكومة والمواطن/ة، وعلى الحكومة تحمل مسؤولياتها أمامهم، لأنه من غير المقبول أن نطلب من المواطن المطحون اللاهث خلف لقمة العيش "أنه يتحمل" عشان عيونكم! وليس من أجل المستقبل كما تدعون! وكيف يمكن الثقة بالضمان الاجتماعي، والتخلص من التهرب التأميني، إذا كل فترة سيحدث ما حدث الان، وندخل في نفس الدوامة من التعديلات المفروضة علينا بأثر رجعي!؟ .

وعليه، وبغض النظر عما سيقوله حسان اليوم، وبغض النظر إن كان سيسحب القانون أم لا، لا يمكن استعادة الثقة بالضمان الاجتماعي وقرارت الحكومة دون مواجهة وإصلاح ومحاسبة حقيقيين!.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :