مسير العرجان على درب العائلة المقدسة في مصر تجسيداً لرؤيا الوئام
25-02-2026 11:42 AM
عمون - في رحلةٍ جاب خلالها الرحالة الأردني عبدالرحيم العرجان جنوب جمهورية مصر العربية، حاملاً العلم ورسالة وطنية تحت شعار: “من نهر الأردن إلى النيل في أرض العجائب بجهود ذاتية دون أدنى دعم”، تجسيداً لروابط العلاقات الأخوية بين البلدين الشقيقين، سار على درب العائلة المقدسة الذي سلكته السيدة مريم هرباً بنبي الله عيسى عليهما السلام من بطش الطاغية هيرودس، ممثلاً بذلك رؤيا جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين حفظه الله ورعاه في أهداف الأسبوع الدولي للوئام، المعتمد دولياً من الأمم المتحدة، والذي تزامن مع فترة الرحلة التي استمرت 28 يوماً، قطع خلالها 630 كم سيراً على الأقدام على مراحل متواصلة ضمن مسارين رئيسين، حظي فيهما بترحيب رسمي وأهلي في كل مكان وصل إليه.
مسار العائلة المقدسة ورؤيا جلالة الملك
وهو مسار عالمي مهم سلكته السيدة مريم عليها السلام عندما التجأت إلى مصر حمايةً لنبي الله، إلى أن زال خطر القتل بعد ثلاث سنوات ونصف تقريباً، قبل عودتها إلى فلسطين بعد موت الطاغية هيرودس. وهو المسار الذي اختاره العرجان للتوثيق وتعقب معالمه المعتمدة من قبل اليونسكو والمعترف بها من قبل الفاتيكان، مروراً بخمسة وعشرين محطة رئيسية.
وحول اختيار العرجان للمسار يقول: في عام 2015م أقمت معرضاً فوتوغرافياً دولياً تتبعت فيه خطى السيد المسيح، نبي الله عيسى ابن مريم، حسب المعتقد الجازم لأتباع الديانة المسيحية والإسلامية، والأماكن التي مرّ بها وعاش فيها. أُقيم المعرض في دبي برعاية واهتمام كبيرين من معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير الثقافة آنذاك. واليوم أستكمل تتبعي لنبي الله في مرحلة مهمة من حياته المبكرة في مصر بعد الاعتراف والتأكيد الدولي لمراحلها، وما أقوم به ما هو إلا تجسيد لرؤيا جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين حفظه الله ورعاه لرسالة عمّان والأسبوع الدولي للوئام، الذي تزامن مع رحلتنا التي سلكنا فيها خطى السيدة مريم عليها السلام انطلاقاً من آخر نقطة وصلتها في أسيوط، من دير السيدة العذراء في درنكة إلى دير المحرق بالقوصية وجبل قسقام، حيث رسا القارب بهم.
وفي أسيوط كان لنا حفاوة كبيرة واهتمام من مدير الهيئة المصرية العامة لتنشيط السياحة في المحافظة د. سمير عبدالتواب، الذي رافقنا مع عدد من الخبراء ضمن برنامج أشرف على إعداده شخصياً، اشتمل على ندوة مع م. عادل الجندي، مدير العلاقات الدولية والتخطيط الاستراتيجي بهيئة تنشيط السياحة والمنسق الوطني لإحياء مسار العائلة المقدسة، حيث تشاركنا معه في ندوة جماهيرية حاشدة عقدت بتنظيم مؤسسة آل غزالي للتنمية الشاملة والمستدامة، والتي لقيت اهتماماً كبيراً منذ طرح الفكرة وأول تواصل معه.
وفي المحافظة نفسها كانت لنا ندوة حول تجربتنا في الفن الفوتوغرافي استضافتها جامعة البدر بإشراف د. محمد قاسم، وتكريم من معالي عميد الجامعة د. مصطفى كمال، إضافة إلى جلسة حوارية مع طلبة الخدمة الاجتماعية في جامعة أسيوط. ولهذه الزيارة نلنا تكريماً من سيادة المحافظ معالي اللواء د. هشام أبو النصر، الذي أشاد بهذه الزيارة وبالعلاقات الأخوية بين البلدين عبر العصور، وأهمية الترحال والتوثيق بمختلف الوسائل، ونقل الصورة بعين الواقع وصدق القلم، بالإضافة إلى تجربة حياة الريف بدعوة من الوجيه أحمد الفلاح العربي.
وتابع العرجان رحلته إلى المنيا وزيارة آثار بني حسن وتل العمارنة، حيث وجد ضمن رسائله ما يشير إلى العلاقات بين الممالك المصرية والأردنية التي كُتبت في القرن الرابع عشر قبل الميلاد، وزار بني سويف وصولاً إلى القاهرة، على أن يعود لاستكمال مساره في الجزء الشمالي من القاهرة في حال توفر التمويل، كون رحلته ذاتية وبلا دعم.
مسار أسوان – شلاتين – قنا – سوهاج
وهو المسار الذي استغرق ثلاثة عشر يوماً بإشراف وتنظيم الرحالة هاني خليلي ومجموعة “آي كامب”، انطلاقاً من أسوان بعد رحلة قطار من القاهرة، جاب خلالها معالم المدينة التاريخية والطبيعية، منها معبد أبو سمبل، ومعبد فيلة، وحجر المجاعة الشهير، المرتبط في بعض تفاصيله بقصة نبي الله عندما انخفض مستوى نهر النيل وقلت خيرات الأرض، مع اختلاف زمان الحادث والكتابة، والموجود في جزيرة سهيل قرب المخيم الذي أقام به العرجان ليلتين.
ومنها سلك طريقاً شبه معبد إلى حميرة حيث مقام الشاذلي، مروراً بأبرق والنقوش الصخرية ما قبل الحضارة، والمشابهة نوعاً ما للرسوم الصخرية في البادية الأردنية، مروراً بوادي الجمال حيث مراعي الإبل الأصيلة ومعايشة قبائل العبابدة، وصولاً إلى شلاتين قرب الحدود السودانية على البحر الأحمر، وعيش التجربة مع أهالي البلدة من قبائل البجا الذين أقاموا حفل سمر استقبالاً له. ومنها إلى شاطئ حنكوراب الذي صُنّف واحداً من أجمل شواطئ العالم ضمن محمية الجمال، ثم إلى مرسى علم وبلدة القصير، الميناء الذي كانت تنطلق منه كسوة الكعبة المشرفة في منتصف شعبان، وزيارة موقع تصوير فيلم “الجريمة” ضمن عنابر الميناء القديم الذي كان يُستخدم لتصدير الفوسفات. ومنها إلى قنا وحضور احتفال ليلة منتصف شعبان “الليلة الكبيرة” وما بها من فعاليات دينية من ذكر، وتراثية من مرماح رمز الفروسية، والتحطيب رمز الرجولة المعروف بقواعده، وزيارة معبد دندرة الذي وصفه بالمذهل بقوله: “فيه يصمت اللسان عن الوصف، إذ لا يوجد به شبر إلا وفيه نقش أو كتابة بفن معماري لا مثيل له على الإطلاق”، ومنها إلى سوهاج حيث اختتم مساره مع مجموعة من خيرة أبناء مصر.
شعار الرحلة في جامعة الدول العربية
وفي ختام الرحلة قدّم العرجان شعار الرحلة الذي طاف به أرجاء الجنوب المصري إلى معالي سامح الفونسو ليبقى ضمن مقتنيات جامعة الدول العربية، تاركاً أثراً كعادته في كل مسار يقوم به، كما التقى سفير المملكة في القاهرة معالي د. أمجد العضايلة الذي أثنى على جهوده ورسالته.
اهتمام معنوي حكومي بعد العودة
وبعد العودة لقي العرجان اهتماماً حكومياً معنوياً تمثل بلقاء العين شرحبيل ماضي في مقر المجلس، ومعالي وزير الشباب د. رائد العدوان في مقر الوزارة، ومعالي وزير السياحة والآثار د. عماد حجازين، مثنين على جهوده الذاتية ومبادراته الفردية ودوره في حمل رسالة وطنية وإسهاماته الكبيرة في نشر سياحة المغامرة والاكتشاف والمعرفة، مؤكدين نية التعاون لنقل تجاربه وخبراته في الترحال الدولي والتجوال المحلي في ترسيم المسارات وتطويرها، ودوره في التوثيق والترويج ونشر المعرفة عبر وسائل الإعلام المحلية والدولية، حيث بلغ ما كتبه 157 مقالاً في هذا المجال مبنية على البحث العلمي ولقطات بعدسته، وخمسة أبحاث علمية شارك بها في مؤتمرات وسلسلة من الندوات في الأردن والخارج.
وجوب الدعم لاستمرارية نقل رسالة وطنية
وحول سياحة المغامرة والاكتشاف والمعرفة ختم العرجان: “إن هذا النشاط هو ما تتجه إليه كثير من دول العالم بإحياء الدروب والمسالك وطرق الترحال عبر الريف والبادية في مسارات طبيعية تراثية يتخللها الكثير من المشاهدات وعيش حياة التجربة لضمان الاستدامة لأهالي هذه المناطق، وبعضها دخل سجل الإرث العالمي، وهي صناعة السياحة القادمة. ولاستمرار نهجنا نحتاج إلى أدوات وتجهيزات وتكاليف سفر وانتقال تتطلب التمويل والدعم لنستطيع الاستمرار بنقل رسالة محلية وعبر الحدود”.
وأضاف أن رحلته فعلياً بلغت 40 يوماً باحتساب مشاركته في درب زبيدة ومسارات حائل وسكاكا في المملكة العربية السعودية ابتداءً من 5 كانون الثاني من هذا العام.