facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




كيف يحول الأردن المياه إلى عنصر قوة إستراتيجية؟


المهندس إياد الدحيات
04-03-2026 12:35 PM

يعتبر قطاع المياه من القطاعات الرئيسية التي عملت على إعتماد مبادئ التخطيط الاستراتيجي في تعزيز إدارة ملف المياه ومأسسة العمل من خلال إعداد إستراتيجية قطاع المياه الأولى عام 1997 التي تضمنت أربع سياسات مائية وبرنامج للمشاريع الاستثمارية لإدارة ملف المياه، عملت على توجيه واستدامة تنفيذ المبادرات وتحديد وتوصيف المشاريع تعزيز التزويد المائي وإدارة الطلب على المياه الرئيسية الضرورية لمواكبة النمو الإقتصادي والسكاني في المملكة سواء بتمويل الموازنة العامة أو بالشراكة مع القطاع الخاص، ودعم إتخاذ القرارات بناء على الحقائق والمعلومات المتوفرة وتنسيق تداخل العمل بين مؤسسات المياه المختلفة ومع الشركاء من الجهات الحكومية الأخرى والجهات التمويلية التنموية الخارجية بشكل مؤسسي.

ولقد تمّ تحديث هذه الاستراتيجية بشكل مستمر عبر السنوات السابقة للتكيّف مع المتغيرات التي أثّرث على قطاع المياه، وآخرها الاستراتيجية الوطنية لقطاع المياه (2023-2040) والتي استخلصت الدروس والمعرفة الضمنية والتغذية الراجعة الناتجة عن إدارة التحديات التي عاشها ويعيشها قطاع المياه كنضوب المياه الجوفية وتناقص كميات المياه السطحية والزيادة المضطردة لأعداد السكان نتيجة اللجوء القسري من دول الجوار ومواجهة آثار وظواهر التغييرات المناخية كالجفاف وتناقص الهطول المطري وارتفاع درجات الحرارة والتي أدّت إلى اختلالات في معادلة التزويد المائي والطلب على المياه. ويمثّل البرنامج التنفيذي لرؤية التحديث الاقتصادي لقطاع المياه للأعوام (2026-2029) المتوائم مع الاستراتيجية الوطنية للمياه (2023-2040) والذي تمّ إعداده بتشاركية ما بين القطاعين العام والخاص الركيزة الأساسية الحالية في إدارة ملف المياه ويحتوي المبادرات والمشاريع المائية الحيوية على كل من المدى القصير الطارئ والمدى المتوسط في مواجهة هذه التحديّات.

ولقد تمّ التنبه في هذا البرنامج لأهمية إرتكاز الخليط المائي الوطني مستقبلاً على مجموعة من الخيارات البديلة المتكاملة لمصادر المياه التي تدخل في إعداد الموازنات المائية على المدى القصير والمدى المتوسط لتعزيز الأمن المائي، وبشكل يوازن ما بين كميات المياه من المصادر التقليدية، كميات المياه من المصادر الغير تقليدية وكميات المياه العابرة للحدود، من خلال تنفيذ برنامج إستراتيجي طويل الأمد لزيادة مساهمة التحلية في حل أزمة المياه في الأردن يشكّل فيها مشروع الناقل الوطني لتحلية المياه (العقبة-عمان) الحالي حجر أساس البرنامج وباكورة المرحلة الأولى (2026-2030) والذي وصل لمرحلة الغلق المالي، يقلل من الضغط والاعتماد على المخزون الجوفي الاستراتيجي التقليدي والحد من استنزافه أو كميات المياه السطحية المتذبذبة، ومن الضرورة التوسّع في تنفيذ برنامج إستراتيجي طويل الأمد للأعوام (2030-2045) يتضمن خطط خمسية لزيادة مساهمة التحلية في الخليط المائي الوطني، يساهم في توفير كميات إضافية إجمالية من المياه مقدارها 600 مليون متر مكعب سنوياً بحلول العام 2045 وزيادة نسبة المياه الغير تقليدية في الخليط المائي الوطني لتصبح ما تزيد عن 75% من الموازنة المائية الإجمالية للقطاعات البلدية والصناعية لتحقيق مؤشرات الأمن المائي المستدام من خلال زيادة حصة الفرد من المياه إلى 150 متر مكعب سنوياً بعد أن تدنّت إلى 61 متر مكعب سنوياً، وسد فجوة العجز بين التزويد المائي المتاح والطلب على المياه والبالغة نسبتها 36%، وزيادة عدد ساعات التزويد المستمر للمياه لتصبح 72-96 ساعة أسبوعياً.

ومن العناصر الهامة في التخطيط وإدارة المياه وجود سيناريوهات وخطط آنية تعزّز من المرونة ورفع الجاهزية والقدرة على إستدامة التزويد المائي في المملكة في حال توقف أو إنقطاع أي مصدر مائي عن العمل أو عدم توفّر كميّاته، وتوفّر موازنات طارئة تعزّز سرعة الاستجابة وتنفيذ السيناريوهات، وتنفيذ خطط تشغيلية لتوزيع مياه بشكل مستمر تتضمن تشغيل آبار الطوارئ ومحطات الضخ في حقول الآبار الرئيسية في المملكة وبالطاقة القصوى(الديسي والعاقب والكيلو، وادي العرب، اللجون، السلطاني، الحسا، الهيدان، أبو الزيغان)، تنفيذ الحلول المحلية المستعجلة في الألوية و المحافظات كتمديد خطوط المياه الجديدة وحل مشاكل الاختناقات في شبكات المياه، وتركيب وحدات معالجة المياه المتنقلة للاستفادة من مياه السدود أو الآبار المالحة وربطها على الخطوط الناقلة، وزيادة كميات إنتاج المياه من الآبار من خلال زيادة قدرة واستطاعة المضخات الغاطسة فيها، وتغيير صفة بعض الآبار الخاصة المرخّصة من زراعية لتوفير مياه الشرب لشبكات المياه وفق نموذج لعقود شراكة مع القطاع الخاص، وزيادة اعتماد المزارعين في الأغوار الشمالية على المياه المستصلحة المتوافقة مع مواصفات ري الأشجار المثمرة وغيرها، وإستغلال آبار مياه حوض الديسي الغربية والشرقية في تحسين التزويد المائي في محافظات الجنوب وغيرها، وإشراك الشركات الاستشارية الهندسية الأردنية في المراحل المختلفة في إعداد الدراسات الفنية والهندسية والخطط الشمولية التي تقترح حلول وبدائل لتطوير مصادر المياه وتنفيذ وتأهيل شبكات المياه والصرف الصحي.

ومن عناصر النجاح الضرورية على إدارة التحدّي المائي وسرعة الإنتقال من مرحلة إعداد الاستراتيجيات والسياسات لمرحلة تنفيذ المشاريع المائية الحيوية، رفع كفاءة تنفيذ المشاريع الرأسمالية الواردة في موازنة قطاع المياه وفق الجداول الزمنية والمخصصات المالية دون تأخير، والتي تشمل تطوير مصادر المياه وهيكلة وتأهيل شبكات المياه وتخفيض فاقد المياه وتنفيذ شبكات ومحطات الصرف الصحي، وربط تنفيذ هذه المشاريع بمؤشرات أداء تعمل على قياس الأثر المسبق واللاحق لتنفيذها والتي تبين أعداد المستفيدين والمواقع المخدومة وأثر المشروع على حصة الفرد من المياه وكميات التزويد المائي الإضافية أو الصرف الصحي الناتجة والمعالجة أو نسبة تخفيض فاقد المياه. وكذلك تمكين وحدات متخصصة في إدارة المشاريع ورفدها بالكادر الإضافي المتخصص وأنظمة إدارة المشاريع الحديثة لمتابعة تنفيذ المشاريع وفق الجداول الزمنية والمالية المعدّة وتفويضها معالجة أي تغييرات أو مخاطر طارئة قد تطرأ وتؤثر على التنفيذ وتسريع نسب الإنجاز، حيث أثبت هذا العنصر كفاءة وقدرة عالية على الاستجابة للتحديات الآنية التي طرأت على التزويد المائي في المملكة خلال أزمة اللجوء السوري.

ومن عناصر النجاح والقوة في التخطيط وإدارة ملف المياه والقدرة على تأمين المياه ضرورة الاستفادة من القطاع الخاص في توفير تكنولوجيا والذكاء الإصطناعي أو الخبرات الإدارية أو النوافذ التمويلية لتنفيذ مبادرات و مشاريع قطاع المياه المختلفة وإشراك المطوّرين من القطاع الخاص في مرحلة مبكرة من أي مشروع لتقديم التغذية الراجعة وتقييم مقترحات المشاريع وجدواها وقدرتها على تحقيق الغلق المالي وتصميم وإعداد عطاءات مشاريع الشراكة بشكل متوازن من خلال نقل المخاطر للطرف الأقدر على إدارتها والسيطرة عليها.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :